الحراك الفكري على مدى العصور واختلاف متغيراته يبقى شاهدا على أن الفكر ببعديه العام والخاص يمثل اتجاها بقناعة مطلقة فلا يقيده دين ولا تمنعه قيم ولا تحد من استمرار جانب التذكير والتنبيه والتوعية
وعلى مدى ما مر أصبح التفكير عرضة للتهديد والنيل من تغييره وتحويله وتحويره حتى استفاق البعض على تحولات تنوعت إسناداتها باختلاف قراءتها، فمنهم من يصفه بالمرض أو تلبس الجن أو غسل العقول وتعدد التشخيص
إن من يقرأ موجة الانفتاح الثقافي بامتداد مراحله يقف على أن هناك أسبابا واضحة وجلية في تنوع مراحل وتوسع الفكر على طموحاته المتعددة
إن من يتتبع شعراء المجون على مرور تاريخهم يلمس أفكارا مختلفة، وقد ساعد شيوع المجون والخلاعة في شعر شعراء بغداد في العصر العباسي إلى أن كثيرا منهم من الموالي الذين دخلوا في الإسلام كرها، فقادهم ذلك إلى إضعاف الأخلاق بالخلاعة والمجون، ومهاجمة الأديان بالتشكيك والزندقة
كان شعراء المجون والزندقة كثير كثرة مفرطة لما شاع من فساد الأخلاق وكثرة النحل والمقالات والمذاهب الدينية والفلسفية ومن أشهرهم حماد عجرد
كما نشطت كتب الترجمة في ترجمة كتب المجون الفارسية إلى العربية ألف ليلة وليلة، كليلة ودمنة، وجعلوا لها رواة ومجالس لإفساد العامة وظهر شعراء المجون وشعراء النقائض يمجدون الفرس ويهجون العرب
وصل المجون بالعصر العباسي إلى منتهاه، حتى قال أحد شعراء هذا العصر وهو أبو نواس الذي اشتهر بزندقته:
دع المساجد للعباد تسكنها
وطف بنا حول خمار ليسقينا
ما قال ربك ويل للذين سكروا
ولكن.. قال ويل للمصلينا
أبو نواس- رحمه الله- تاب في آخر حياته وقال أبياتا تبكي الصخر
يبقى ارتباط الأمن بقيمته وأهميته منذ خلق الإنسان، وعليه إن مهددات الفكر في الفترة الحديثة مهددات لها ارتباطها في الإنسان؛ لأن هناك حدثا ثم اعتقادا ثم نتيجة وهو الأمر الذي يغيب الفكر ويسلب البعض من عقله، معاديا دينه ووطنه وبني جلدته وينذر بما لا ينفع ولا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
