الرأي - رصد -
لم تكن "يا ولاد حارتنا" أغنية عادية يوماً، بل على العكس من ذلك تماماً، ولسنا نغالي في القول إنها صارت جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الفن الفلسطيني. فهي حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية الفلسطينية، لاسيما أنها مرتبطة بالانتفاضة الأولى
"يوم سبت سبات، يويا.. إجو الخواجات، يويا.. أخدوا حارتنا، يويا.. كسروا لعبتنا، يويا.. دواليب الدم، يويا.. موت هم وطم، يويا"؛ ترددت هذه الجملة في كل أنحاء فلسطين، من رام الله إلى غزة، فبيت ساحور، ويافا، وصولاً إلى نابلس، والقدس، وغيرها
عاشت أغنية "يا ولاد حارتنا" -ولا تزال- مع الناس، ولم ينحصر نجاحها في فلسطين فقط. فقد انتقلت إلى الجوار، وأصبحت شعاراً أساسياً يتردد خلال التحركات الشعبية في كلٍّ من سوريا ولبنان والأردن، مع كلماتٍ مختلفة تناسب المطالب التي يتظاهر الناس من أجلها
لكن، هل تعلمون أنها، وقبل أن تتحول إلى رمزٍ للمقاومة، كانت أغنية "يا ولاد حارتنا" في الأصل أنشودة للأطفال؟ هذا ما سنكشفه في السطور التالية
قصة أغنية "يا ولاد حارتنا" في سبعينيات القرن الماضي، بدأ محمد أبو هلال -المعروف باسم "أبو نسرين"- مسيرته الغنائية من الكويت، بعد أن ترك مدينته، أبو ديس، التي تقع شرقي القدس، حيث أسّس فرقة "ترشيحا" للفنون الشعبية
لاحقاً سينفرط عقد الفرقة مع الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، وسيترك أبو نسرين الكويت ويذهب إلى الأردن، حيث سيؤسّس في عاصمتها فرقة "الحنونة" للفنون الشعبية، التي تركها سريعاً ليشكل فرقة "البيدر" ثم يعود إلى رام الله
مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، اشتهر أبو نسرين بأغنيته الوطنية "يا ولاد حارتنا"، التي تتحدث عن النكبة واللجوء. حقق من خلالها نجاحاً منقطع النظير، حتى باتت من بين أكثر الأغنيات الفلسطينية شعبية، وكانت العنوان البارز لحفلات فرقة "ترشيحا" للفنون الشعبية
تشير بعض المراجع -على قلّتها- إلى أن الأغنية في الأساس ليست لأبو نسرين، بل لمحمد سعادة صالح، المؤسس الفعلي لفرقة "ترشيحا"، وأن أبو نسرين غناها لاحقاً حين انضمّ إلى الفرقة خلال وجوده في الكويت. لكن عموماً، فإن الأغنية عرفت نجاحاً كبيراً بواسطة أبو نسرين، الذي يوجه في أحد لقاءاته تحية شكر إلى "رفيق الدرب محمد سعادة صالح"
تردّدت الأغنية في كل مكان، في المدينة والمخيّم والقرية، داخل فلسطين وخارجها؛ صارت رمزاً لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وغناها الكبار والصغار، فصارت حاضرة في كل الساحات التي يتجمع فيها الناس
تقول كلمات أغنية "يا ولاد حارتنا يويا":
يا ولاد حارتنا، يويا.. نصبوا طارتنا، يويا
طارتنا تطير، يويا.. طير العصافير، يويا
تروي الأحزان، يويا.. كان يا مكان، يويا
يوم سبت سبات، يويا.. إجو الخواجات، يويا
أخدوا حارتنا، يويا.. كسروا لعبتنا، يويا
دواليب الدم، يويا.. موت هم وطم، يويا
رفضنا نهاجر، يويا.. قال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
