اطروحة دكتوراه عن عشائر بارزان ودورها في العراق للمدة بين 1903 الى 1958، يروي تفاصيلها لشبكة رووداو الاعلامية، مؤلفها الاكاديمي مهند الجبوري، الذي يقول انه تعرض لضغوطات من أجل الغاء الاطروحة، عبر تقارير رفعت من بعض الجهات في جامعة تكريت. مهندي الجبوري، يوضح أن مطالبات عدة ظهرت للمطالبة بالغاء الاطروحة، لأنها تطرقت الى حقبة مهمة من تاريخ الكورد ونضالهم في العراق، مشيراً الى أنه أصر على الاطروحة، وبفعل مساعدة جهات من اقليم كوردستان، تم تمريرها وحصل إثرها على تقدير جيد جداً عن الدراسة. الاطروحة تمت مناقشتها بتاريخ الرابع من تشرين الأول عام 2021، في كلية التربية للعلوم الانسانية بجامعة تكريت، وهي أول دراسة عن التاريخ الكوردي في جامعة تكريت منذ تأسيس الجامعة عام 1993. ويضيف مهند الجبوري أنه تعرض الى مشاكل من قبل بعض الاساتذة بسبب هذه الاطروحة، حيث كتبوا بحقها تقريراً يتألف من أربع صفحات، مطالبين فيها بالغائها. عنوان الدراسة "عشائر بارزان ودورها في العراق 1903 - 1958)، حيث تناولت الفترة العثمانية المتأخرة والعهد الملكي، وهي في الأصل أطروحة دكتوراه في تاريخ العراق الحديث والمعاصر تاريخ كورد العراق، وتضمنت الاطروحة أربعة فصول ومقدمة وخاتمة وقائمة المصادر. يقول مهند الجبوري أن الفصل الاول منها تناول عشائر بارزان حتى عام 1915، أوضح فيها أصل تسمية بارزان وموقعها الجغرافي وسكانها ودور مشيخة بارزان النقشبندية في قيام اتحاد عشائر بارزان، التي تتكون من سبعة عشائر اجتمعت تحت راية مشيخة بارزان، وأصبح كل من ينتمي من هذه العشائر إلى مشيخة بارزان يدعى (بارزاني) أي بارزان ليست عشيرة بل هي عقيدة وفكر
للاطلاع على الاطروحة
ويوضح مهند الجبوري أن العشائر التي انضوت تحت مشيخة بارزان هي كالتالي: عشيرة شيروان وعشيرة مزوري بالا وعشيرة هركي بناچي وعشيرة گردي وعشيرة نزاري وعشيرة به رووژ وعشيرة دولمري. جمعتهم تواضع شيوخ بارزان وإنسانيتهم وتسامحهم وعدالتهم وقربهم من الطبقة الفقيرة . ظلم الاقطاعيين تناولت الدراسة أيضاً نضال الشيخ محمد البارزاني وعمله الكبير في محاربة الظلم الذي نال الطبقة الفقيرة من ابناء منطقة بارزان، بسبب ظلم الإقطاعيين والآغوات انذاك، ويعد الشيخ محمد البارزاني اول من وضع أسس قيام اتحاد عشائر بارزان. بعد اتحاد عشيرتي به رووژ ومزوري بالا ضد ظلم الإقطاعيين وبعد وفاته تسلّم الابن الأكبر للشيخ محمد وهو الشيخ عبد السلام الثاني مشيخة بارزان، ويقال له الثاني لتميزه عن جده الشيخ عبد السلام الاول. خاض الشيخ عبد السلام الثاني أول نضال للبارزانيين بعد ان أراد تحقيق العدالة ونيل الحقوق المشروعة للكورد إبان الاحتلال العثماني في وثيقة رفعها إلى السلطان العثماني عرفت في التاريخ (وثيقة دهوك) لذلك شنت القوات العثمانية حملة عسكرية ضد شيخ بارزان الذي أعلن قائلاً (لا قيمة للحياة عندي ولا يرهبني الموت علاقتي منذ الان مع العثمانيين ستكون الحرب والقتال ولتفعل ما تشاء) وجرت عدة معارك بينهما كانت أبرزها معركة پيرس الاولى في تموز عام 1909، حيث تمكن المقاتلون البارزانيون من دحر القوات العثمانية على جبل پيرس، والتي تمثلت بالفيلق العثماني السادس، واستطاع مقاتلو بارزان من أسر ثلاثة أفواج وأخذ أسلحتهم، من ضمنها أسلحة ثقيلة كالمدافع العثمانية وضرب طوق على أربعة أفواج اخرى، الأمر الذي اربك الوضع العثماني هناك، وكانت هذه اول معركة ينهزم فيها الجيش العثماني النظامي أمام أسلحة البارزانيين
شجرة توضح تسلسل شيوخ بارزان وأولادهم استمرار التوتر في منطقة بارزان أما المعركة الثانية فكانت أقوى من الاولى لاسيما بعد وصول الإمدادات العسكرية العثمانية من إسطنبول ومن الموصل، وكانت نتيجتها دخول القوات العثمانية منطقة بارزان وانسحاب الشيخ عبد السلام البارزاني الثاني واختفائه عن أنظار العثمانيين. بعد قضاء فترة طويلة قرر الشيخ الرجوع إلى بارزان وعند عودته جرت المعركة الأخيرة التي سميت معركة (سري بازي) حيث انتصر مقاتلو بارزان فيها، وعلى ضوئها عاد الشيخ إلى بارزان بعد اصدر ناظم باشا عفواً عن الشيخ في عام 1911، إلا ان الأوضاع ما لبثت ان عادت إلى التوتر بعد وصول والي الموصل الجديد سليمان نظيف في 19 تشرين الثاني 1913 وهو من اشد الناقمين على الشيخ عبد السلام البارزاني، إذ أرسل في بداية حزيران عام 1914 حملة عسكرية كبيرة تساندها مجاميع كوردية مؤيدة للسلطة العثمانية تصدى الشيخ ومقاتليه للحملة، إلا ان الفارق الكبير في العدد والعُدة اضطرّه إلى الخروج من بارزان باتجاه كوردستان إيران، إلا ان الخيانة التي تعرض لها الشيخ من احد ابناء عشيرة الشكاك الإيرانية المدعو صوفي عبد الله الذي استطاع أسره وتسليمه للسلطات العثمانية مقابل مبلغ من المال. إعدام الشيخ عبد السلام البارزاني تم تنفيذ الإعدام بحق الشيخ عبد السلام البارزاني الثاني في مدينة الموصل في 18 كانون الثاني 1915، وهناك من يقول عام 1914 إلا ان وثائق الأرشيف العثماني اشارت إلى عام 1915. بعد إعدام الشيخ عبد السلام البارزاني، قدّر للشيخ احمد البارزاني ان يتسلم مهام مشيخة بارزان وقيادة عشائرها، وهو في عمر الـ 18 واجه الشيخ في البداية ظروفاً عصيبة جداً، لكن سرعان ما استطاع اعادة الحياة إلى منطقة بارزان وعشائرها. ساند الشيخ جميع الحركات الكوردية المسلحة التي اندلعت ضد الوجود البريطاني، وكان في مقدمتها حركة الشيخ محمود الحفيد عام 1919 وكذلك قاد الشيخ احمد حركة بارزان ضد الاحتلال البريطاني عام 1919 واستطاع تحرير مدينة عقرة لمدة اسبوع واحد. كما ساند حركة عشائر الكويان والعمادية وغيرها من الحركات التي ظهرت عام 1919 وان من أهم الصعوبات التي واجهت الشيخ احمد هو محاولة الاثوريين السيطرة على منطقة بارزان لتنفيذ المخطط البريطاني في جعل منطقة بارزان منطقة تصورية، إلا ان الشيخ افشل ذلك المشروع عام 1920، وفي عام 1922 ارسل الشيخ احمد البارزاني أخيه ملا مصطفى البارزاني لإنقاذ عوائل الأرمن في الأراضي التركية واستطاع المقاتلون البارزانيون من إنقاذ عائلة اندرانيك باشا وتأمين عبورهم إلى الأراضي السورية، ثم وقف الشيخ مسانداً لقضية الموصل، وأيد انضمامها إلى العراق وهذا يعد من المواقف الوطنية التي يشهد لها تاريخ العراق المعاصر. استمرّ الشيخ احمد البارزاني بموقفه الانسانية والوطنية طيلة مسيرته النضالية حتى توجت بحركات بارزان لعام 1931-1932. أسباب قيام الحركات البارزانية المسلحة تناول الفصل الثالث من الاطروحة حركات عشائر بارزان بقيادة الشيخ احمد البارزاني وضح فيها أسباب قيام الحركات البارزانية المسلحة وموقف العشائر الكوردية والحكومة العراقية والبريطانية ودول الجوار، ومن الأسباب التي أدت إلى قيام الحركات المسلحة لعشائر بارزان منها مباشرة ومنها غير مباشرة. من الاسباب غير المباشرة، حاولت الاستخبارات البريطانية جاهدة تقليص نفوذ الشيخ احمد البارزاني، نظراً لما يتمتع به من نفوذ ديني ودنيوي واسع بين عشائر بارزان والعشائر الكوردية الأخرى المجاورة لمنطقة بارزان، إذ يشكل نفوذ الشيخ من راوندوز إلى مدينة الموصل فضلاً عن نفوذه الخارجي داخل العشائر الكوردية في ايران وتركيا وسوريا، كما اتهمته الاستخبارات البريطانية باعتناقه الديانه المسيحية وأكل لحم الخنزير وكذلك بقربه من شخصيات باشفية تعمل على نشر الأفكار الشيوعية بين المجتمع البريطاني، لذلك لم تكن كل الاتهامات التي وجّهت للشيخ لها شيء من الصحة، وكانت اغلبها سياسية لا دينية، الهدف منها المساس بسمعة شيخ بارزان احمد البارزاني بسبب موقفه الرافض للوجود البريطاني على الأراضي الكوردية، وسبقها موقفه الرافض للوجود العثماني ايضاً، وان هذه الاتهامات نفيت جملة وتفصيلاً من قبل المعاصرين للشيخ احمد البارزاني من شيوخ وعلماء دين اعلنوا براءة الشيخ من تلك التهم والادعاءات التي كان يراد منها تأليب العشائر والمجتمع الكوردي ضده. السبب غير المباشر الثاني هو وقوع بعض شيوخ الطرق الصوفية وبعض كبار الإقطاعيين بحيلة الادعاءات البريطانية، لذلك سبّب وقوعهم بتلك الاتهامات غير الصحيحة معارك مسلحة بين عشائر بارزان وعشائر منطقة برادوست خلال عام 1931، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الخسائر البشرية والمادية بين الطرفين. السبب غير المباشر الثالث هو فرض الحكومة العراقية ضريبة تسمى ضريبة (الكودة). أما السبب المباشر لاندلاع المواجهات بين العشائر العراقية والحكومة المركزية هو قيام الحكومة العراقية ببناء مخافر عسكرية في منطقة بارزان بعدما شرعت الحكومة العراقية ببسط سيطرتها على جميع مناطق كوردستان بالقوة، من دون التفاهم مع الزعامات والشخصيات الكوردية في المنطقة، لاسيما منطقة بارزان بعدما بدأ الشيخ احمد البارزاني رافضاً لأي تواجد حكومي في منطقة بارزان إلا بالتفاهم، وليس بطريقة لي الأذرع، ونتيجة لذلك الإصرار الحكومي عملت الحكومة العراقية في بداية عام 1931 على وضع خطط للقضاء على تطلعات الشيخ احمد البارزاني ونفوذه الواسع، لذلك كانت أولى الخطوات من قبل الحكومة العراقية قيام الجيش العراقي بقيادة برقي بيك محاولة شن هجوم على قرية بارزان في ليلة 8-9 كانون الاول 1931 ومحاولة إلقاء القبض على الشيخ احمد البارزاني، إلا ان تلك المحاولة كان نتيجتها الفشل بعد تصدي المقاتلين البارزانيين بشراسة لتلك العملية، ثم بعد هذه العملية قيام سرب القاصفات البريطانية بقصف بارزان في 13 كانون الاول 1931، مما أدى إلى تدمير الكثير من الدور السكنية
خريطة توضح منطقة بارزان الحكومة العراقية تؤجل عملياتها بعد اخفاقها مرتين بعد الإخفاق في العمليتين على بارزان قررت الحكومة العراقية تأجيل عملياتها العسكرية ضد بارزان إلى فصل الربيع، وبعث على اثرها المندوب السامي البريطاني في العراق فرنسيس همفريز برسالة إلى الشيخ احمد البارزاني في 17 كانون الاول 1931 دعاه إلى طاعة الحكومة العراقية، مشيراً الى أن القوات البريطانية ستدعم موقف الحكومة العراقية ضد البارزانيين، وراحت الاستخبارات البريطانية تراقب عن كثب تحركات الشيخ احمد البارزاني ومقاتليه من العشائر البارزانية، وبدأت تعمل على تشخيص العشائر الكوردية التي مع الشيخ او ضده، وسعت الحكومة العراقية قبل البدء بالعمليات إلى تطويق بارزان من جميع الاتجاهات لإجبار الشيخ احمد البارزاني على الاستسلام او لتتمكن السلطات العراقية من القاء القبض على شيخ بارزان. وفي الوقت نفسه بدأ الشيخ احمد البارزاني في الاستعداد لمواجهة الهجوم المحتمل على بارزان، وقبيل بدء الحركات العسكرية ضد بارزان اعلن بعض من رؤوساء القبائل الكوردية عن موقفهم الداعم للحكومة العراقية ضد الشيخ احمد البارزاني، وبعدما قامت الحكومة العراقية والبريطانية باستطلاع حجم قوة البارزانيين وكمية الأسلحة التي بحوزة المقاتلين البارزانيين والعشائر المتحالفة معها، بدأت العمليات العسكرية بشكل رسمي في منتصف اذار 1932 توقفت مدة من الزمن ثم عادت بقوة في 3 نيسان 1932، إذ قامت القوات العراقية وبمساعدة السلاح الجوي البريطاني بالهجوم الشامل على قرى عشائر بارزان ومحاصرتها، محاولة القاء القبض على شيخ بارزان. معارك طاحنة جرت في اليوم التالي معارك طاحنة بين الطرفين تمكن الجيش العراقي من السيطرة على مضيق مامشت ومنطقة زاروك، وفي يوم 18 نيسان 1932 استطاعت القوات العراقية من احكام سيطرتها على كل مناطق عشائر بارزان ودخولها بما فيها مركز المشيخة، وأوقفت العمليات العسكرية في يوم 24 أيار 1932 وذلك لإعطاء شيخ بارزان ومقاتليه فرصة لتسليم أنفسهم، إلا ان الشيخ احمد البارزاني رفض التسليم قائلاً: (ان عشائر بارزان لن تركع للإنكليز وعملائهم، وسنظل نعاديهم ونقاتلهم. ذلك هو قرارنا ولسنا نادمين). لذلك وجّهت القوات العراقية في منطقة بارزان يوم 25 أيار 1932 انذاراً إلى أهالي بارزان المدنيين بوجوب ترك قراهم، لأنهم سوف يتعرضون للقصف الجوي، وفي اليوم التالي بادرت الطائرات الى قصف منطقة بارزان مع استمرار تقدم الجيش داخل اعماق منطقة بارزان، الأمر الذي دفع مقاتلي عشائر بارزان وقيادتهم في يوم 13 حزيران 1932 بالانسحاب باتجاه وادي زيت الواقع ضمن الحدود العراقية التركية، وجرت آخر المعارك بين مقاتلي عشائر بارزان والجيش العراقي في يوم 22 حزيران من العام 1932 وتمكن الجيش من دخول وادي زيت بعد أن فشل بعدد من المحاولات بسبب المقاومة البارزانية. وبعد دخوله انسحب الشيخ احمد البارزاني وعدد من مساعديه ومقاتلي بارزان إلى الأراضي التركية وسلموا أنفسهم طوعاً إلى السلطات التركية ولتنتهي حركة بارزان الاولى في 5 تموز 1932 الا أن لجوء الشيخ احمد البارزاني إلى الأراضي التركية لم يجعل الأوضاع هادئة على الحدود العراقية، إذ لم تخل تلك المنطقة من توتر في الوقت الذي لم يتوقف تسلل المسلحين الكورد من تركيا إلى بارزان، بل تعدى الأمر الذي اصبح البارزانيون المتواجدون داخل تركيا يشكلون مصدر قلق للحكومة العراقية، وذلك لاستمرار جيوب مقاومة تبايعهم داخل الأراضي العراقية ومنطقة بارزان. موقف دول الجوار كان كالآتي: أولاً: موقف ايران كان داعماً للحكومة العراقية في السيطرة على منطقة بارزان، فضلاً عن تجسيدها ما يقارب أربعة الاف جندي على حدودها القريبة من منطقة بارزان لاسيما راوندوز. ثانياً: الموقف التركي هو الاخر مؤيد للعمليات العسكرية على بارزان، إذ قامت باغلاق حدودها خوفاً من وصول دعم من كورد تركيا للبارزانيين وارسلت قوات عسكرية كبيرة لضبط الحدود. موقف الصحافة العراقية من حركات بارزان 1931-1932 تناولت الصحافة الأحداث الجارية في منطقة بارزان باهتمام بالغ، إلا ان اغلب موقفها كان متحيزاً للحكومة العراقية دون التنديد بما يحصل من قصف وخراب وتدعو الى النظر بأحوال الناس المدنيين والشيوخ والأطفال من جراء العمليات العسكرية. موقف مجلس النواب العراقي لم يختلف موقفهم من موقف الصحافة، إذ أوقعت المسؤولية على اهل بارزان وشجعت العمليات العسكرية الجارية على منطقة بارزان دون النظر لأحوال السكان المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ. على الرغم من إعلان الحكومة العراقية انتهاء حركات بارزان الاولى عام 1932 ونزوح الشيخ احمد البارزاني إلى تركيا، إلا ان ذلك لم يجعل منطقة بارزان والمناطق المجاورة دون مقاومة، فلقد استمرّت جيوب المقاومة البارزانية وهذه المرة يقودها احد ابرز قيادات عشيرة المزوري بالا، المدعو خليل خوشوي والتي استمرّت لمدة سنة من عام 1935 إلى عام 1936 الذي لم يشمله قانون العفو العام الذي اصدرته الحكومة العراقية عام 1933 وصادق عليه البرلمان بداية عام 1934 بسبب اتهامه في قتل عدد من الشرطة العراقية، وحاولت الحكومة العراقية القاء القبض عليه، إلا انه تمكن من دخول الأراضي التركية في آب 1934 بمساعدة عشيرة الگردي القاطنة ضمن الأراضي التركية، وطالبت الاستخبارات العراقية من الجانب التركي القاء القبض على خليل خوشوي، إلا انه تمكن من الهرب من قبضة السلطات التركية. بدأ خليل خوشوي نشاطه في بداية شهر اذار 1935 وعمل مع أولو بك الشيرواني أحد أبرز القيادات البارزانية، وهو خال الشيخ احمد البارزاني على تشكيل مجاميع مسلحة صغيرة عرفوا بـ"الديوانية" وهم فدائيين مشيخة بارزان تمكنت هذه المجاميع من شن هجمات على القوات الحكومية المتمركزة في مناطق بارزان، ومع تصاعد عمليات خوشوي سارعت حكومة ياسين الهاشمي الثانية إلى اصدار الأحكام العرفية في 5 آب 1935 على أبناء منطقة بارزان وعدد من المناطق الأخرى التابعة إلى لواء اربيل، وشكل المجلس العسكري برئاسة المقدم إسماعيل حقي آغا وأصدر هذا المجلس حكم الإعدام بحق من يسمون بـ"الخارجين عن القانون". بدأت الحكومة بالتنسيق مع الجانب التركي لتضييق الخناق على خليل خوشوي ومقاتليه، ونجحت عمليات التنسيق العراقي التركي في قطع المؤن الغذائية والأسلحة عن المسلحين البارزانيين، واستطاعت القاء القبض على أبرز مساعدي خليل خوشوي المدعو تقي خان، فضلاً عن تمكنها من قتل أحمد نادر، هو أحد أبرز المقربين للشيخ احمد البارزاني وتمكن الحكومة العراقية من القاء القبض على عدد من اتباع خوشوي، أمثال صوفي حاجي وسلمان أحمد وعثمان سليم وسليم عبد الله وإسماعيل ملا جوج، وحكم عليهم من سنتين إلى ثلاث سنوات، الأمر الذي أدى إلى تشتت مقاتلي خليل خوشوي، حتى وصل عدد مسلحيه إلى عشرين مسلحاً فقط، وعلى إثرها تمكنت القوات العراقية وبمساعدة بعض أفراد العشائر الكوردية وزعمائها من تطويق خليل خوشوي ومقاتليه، وبعد اشتباكات ضارية بين الجانبين قتل على إثرها خليل خوشوي وعدد من مقاتليه في 13 اذار 1936 في قرية أوانيك، الأمر الذي أثر على مجريات الحركة الكوردية في تلك المنطقة وأضعفها إلى حد كبير، وبعد مقتله أرسلت الحكومة العراقية برقية شكر وامتنان إلى الجانب التركي، فيما عبرت تركيا عن استعدادها للوقوف مع الحكومة العراقية على اعادة الامن والاستقرار على حدودهما المشتركة. توقعت الحكومة العراقية بعد قتل خليل خوشوي أنها طوت صفحة مقاومة العشائر البارزانية، وأنها سوف تتفرغ إلى عملية البناء، إلا ان كل شيء ظل حبراً على ورق، بسبب انعدام الثقة بين الطرف الكوردي والحكومة المركزية. أوضاع عشائر بارزان بين أعوام 1936-1943 اتخذت الحكومة العراقية عدة إجراءات في منطقة بارزان بعد الانتهاء من حركة خليل خوشوي، ومن تلك الاجراءات إبعاد شيوخ بارزان وقادتها إلى خارج منطقة بارزان، وكانت بداية تلك الاجراءات منذ اليوم الاول عندما استلمت الحكومة العراقية الشيخ احمد البارزاني من الجانب التركي وقامت بابعادهم من منطقة بارزان مع عدد من اتباعه، والذي قدر عددهم بـ (86) شخصاً، وتم إسكان الشيخ احمد البارزاني في مدينة الموصل إقامة جبرية لتفادي اي اتصال له مع أهالي بارزان، ومن الاجراءات الأخرى التي اتخذتها الحكومة كعوائق، أحدثت عمليات تغيير ادارية، منها تحويل بارزان إلى ناحية، ووضع مخافر للشرطة، وعقد صلح بين الدولة وعدد من شيوخ العشائر في المنطقة. مع بداية عام 1937 طلب أحد قادة عشائر بارزان، أولو بك الشيرواني، التفاوض مع الحكومة العراقية لكن بشرط السماح بإعادة الشيخ احمد البارزاني وإخوته وجميع البارزانيين المبعدين إلى بارزان، مقابل ان يدخل في طاعة الحكومة وتسليم سلاح، ووافقت الحكومة العراقية على السماح لأولو بك بالعودة إلى بارزان، ولكنها أبعدت الشيخ احمد البارزاني من الموصل إلى بغداد ومنها إلى الناصرية في عام 1938، وفي عام 1939 سمحت الحكومة العراقية للبارزانيين المعتقلين في الناصرية بالعودة إلى مدينة السليمانية، ولكن ايضا تحت الإقامة الجبرية. جاء ذلك بعد معاناة عاشها البارزانييون منها المعيشية والصحية المتردية والصعبة، فضلاً عن حرارة الأجواء مقارنة بمناطق البارزانيين اضافة الى سوء المعاملة التي كانوا يتلقونها هناك، وقررت الحكومة العراقية إسكانهم في منطقة شهرزور، إلا أنه وبسبب عدم اكتمال الاجراءات في شهرزور أمرت وزارة الداخلية متصرف لواء الموصل مصطفى قرداغي بإسكانهم داخل الأحياء السكنية لمدينة السليمانية بصورة مؤقتة لحين الانتهاء من مشروع شهرزور السكني. عاش البارزانيون في السليمانية حياة مليئة بالمصاعب، لاسيما منها الاقتصادية والصحية، حتى وصلت إلى الفقر المدقع، حيث دفعت تلك الظروف إلى اكل طحين البلوط والخبز اليابس، وبسبب تلك الأزمة قام ملا مصطفى البارزاني ببيع حلي زوجته لغرض العيش ونتيجة للأوضاع المتدهورة بعث الشيخ احمد البارزاني في 1 تموز 1939 برسالة إلى رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد، طالبه بإيجاد حل جذري لمعاناة البارزانيين في السليمانية والسماح لعوائل المعتقلين بزيارة ذويهم، إذ ان هناك ما يقارب (98) عائلة لم تلتقِ بأولادها، وفي الوقت نفسه طالب بنقلهم من السليمانية لبعدها عن مناطق عشائر بارزان إلى مدينة شقلاوة في لواء اربيل أو إلى الموصل حتى يكونوا قريبين من عوائلهم، وبيّن الشيخ خلال رسالته الوضع الصحي المزري الذي يعيشونه البارزانيون، إذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع رووداو
