سعيد بن عامر القائد الزاهد

من القصص الإسلامي سعيد بن عامر.. القائد الزاهد

الجمعة 13 ديسمبر 2024 2:16:07 م

سعيد بن عامر رضي الله عنه من خيرة أصحاب النبي. كان من العبّاد والزهّاد. ومن القادة العسكريين والسياسيين. أسلم قبل غزوة خيبر وكان فتي شابا في ريعان شبابه. وبلغ مكانة رفيعة بين صحابة رسول الله. فاختاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولاية حمص في الشام. فقال له سعيد: نشدتكَ بالله ألا تفتنني. فغضب عمر وقال: ويحكُم. وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخلّيتم عني. والله لا أدعك.

ولي سعيد بن عامر رضي الله عنه "حمص". ذات يوم قام الفاروق عمر بزيارة حمص. فسأل أهلها عن حال واليهم سعيد فيهم» فذكره أهل حمص بخير ثم شكوا فيه أربعة أمور: أنه لا يخرج إليهم حتي يتعالي النهار.. وأنه لا يرد عليهم بليل.. وأنه لا يخرج إليهم يوما من الشهر.. وأنه يصيبه من حين لآخر غشية فيغيب عمن في مجلسه.

فدعا عمر الله قائلًا: "اللهم إنّي أعرفه من خير عبادك. اللهم لا تخيبّ فيه فراستي". ثم أرسل إلي سعيد يدعوه للدفاع عن نفسه. فلما جاء ذكر له شكوي الناس. فأجاب قائلًا: أما قولهم أني لا أخرج إليهم حتي يتعالي النهار: فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب. ذلك أنه ليس لأهلي خادم. فأنا أعجن عجيني. ثم أدعه حتي يختمر. ثم أخبز خبز. ثم أتوضأ للضحي. ثم أخرج إليهم. فتهلل وجه عمر وقال: الحمد لله. والثانية؟!

وأما قولهم لا أجيب أحدا بليل: فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب. إني جعلت النهار لهم. والليل لربي.. وأما قولهم إنّ لي يومًا في الشهر لا أخرج فيهم: فليس لي خادم يغسل ثوبي. وليس لي ثياب غير ما ألبس. فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتي يجفّ بعد حين.

وفي آخر النهار أخرج إليهم.. وأما قولهم إنّ الغشية تأخذني بين الحين والحين: فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة. وقد بضعت قريش لحمه. وحملوه علي جذعة. وهم يقولون له: أتحبُّ أنّ محمدا -رسول الله- مكانك. وأنت سليم معافي؟ فيجيبهم قائلًا: "والله ما أحبُّ أني في أهلي وولدي. معي عافية الدنيا ونعيمها. ويصاب رسول الله- بشوكة". فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته. وأنا يومئذ من المشركين. ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومه. أرتجف خوفًا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني.

وانتهت كلمات سعيد رضي الله عنه المبللة بدموعه. فقال عمر: "الحمد لله الذي لم يخيب ظني به". وعانق سعيدًا.

وكان عمر رضي الله عنه يرسل الرسل في البلاد» ليجمعوا له أسماء الفقراء والمحتاجين الذين يستحقّون الزكاة. ولما وصلته قائمة "حمص" وجد فيها اسم "سعيد بن عامر" فسأل الرسول من هذا؟! فأجابه: والي حمص. فتعجّب عمر من حاله. وهو من سياسته أنه كان يغني الولاة حتي لا يحتاجوا الناس. فأرسل لسعيد ألفَ دينار من الذهب ليغنيه.

فلما وصل المال لسعيد دعا زوجته واستشارها فقال: إنّ أمير المؤمنين أعطانا هذه الألف دينار. فإن شئتِ أن نعطيه من يتجر لنا به ونأكل الربح ويبقي لنا رأس مالنا. فوافقت علي ذلك. ولكنّه رضي الله عنه لم يبت حتي جعلها كلها في صرر ووزعها علي الفقراء.

وبعدَ فترة طلبت زوجته منه بعض المال فيتعلل لها. فلمّا ألحّت عليه أخبرها بما كان من أمره. وأنه ادخر ثوابها للآخرة. وأنه يريدها زوجة له في الآخرة لصبرها معه. فصبرت وشاركته الأجر. محتسبين الثواب عند المولي سبحانه وتعالي.

من نعم الله

معرفة الله.. من أعظم النعم علي الإنسان

إنّ معرفة الله سبحانه وتعالي من أعظم النِعم علي الإنسان. فمعرفة الله تمنح المؤمن ثقة في دينه» لأنّ حقيقة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الجمهورية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الجمهورية

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 51 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 45 دقيقة
منذ 4 ساعات
مصراوي منذ ساعتين
موقع صدى البلد منذ 7 ساعات
موقع صدى البلد منذ 8 ساعات
مصراوي منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات