تُخفي مدن ومناطق محافظة مرسى مطروح الكثير من الأسرار حول الأصل التاريخي واللغوي لأسماءها، يتساءل البعض أحيانًا، لماذا سميت بهذه الأسماء؟.. وفي هذا التقرير لن نذكر سوى ما نراه معلومة حقيقية موثوقة المصدر، وسنبدأ من شرق محافظة مطروح إلى غربها، ولن نذكر سوى أسماء المدن والقرى التى نعرف أو نكاد نجزم بأنها معلومه أكيدة.
مدينة الحمام أو "ذات الحمام"، وهذا الاسم الأصلي لمدينة (الحمام) اليوم، وهى مدينة عريقة قديمة منذ أيام الحكم الرومانى، وكانت ملتقى التجارة بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط والدول الأورةبية عن طريق البحر المتوسط، وكانت هى سلة غذاء العالم، والمصدر الرئيسي للقمح والمورد الأول للأوروبيين قبل اكتشاف قارتي أمريكا وأستراليا، وكانت عاصمة الصحراء الغربيه قبل ظهور مدينة مرسي مطروح، وقد مر بمدينة الحمام حاكم الدوله الفاطمية "محمد المهدى"، وهو فى طريقه من سوريا إلى جبال كتامة بالجزائر، وذكرها باسم "ذات الحمام"؛ نظرًا لوجود طائر الحمام فيها بكثره جنوب المدينه على آبار المياه الموجود هناك ووجود مخازن الغلال كذلك.
قلعة العمودين بالعميد ـ مدينة الحمام ـ أنشأها السلطان الظاهر بيبرس
وهذا هيأ المكان لتكاثر طائر الحمام؛ ولأنها كانت منذ الرومان مركز لتجارة الغلال بين الغرب والشرق، وقد ذُكر ذلك فى كتاب "أعرف مدنك بمكتبة الاسكندرية"، وأما في العصر الحديث كان يأتى إلى أسواقها تجار ليبيا وشمال أفريقيا لبيع أغنامهم وإبلهم حتى الستينات من القرن الماضي وكان هو السوق الأكبر في شمال غرب مصر.
وهي من أهم مدن ساحل البحر الأبيض المتوسط في العهد اليوناني الروماني والإسلامي، عرفت لدي الاغريق والبطالمة باسم مينو كامينوس، وعرفت في العهد الإسلامي بذات الحُمّام (بتشديد الميم)، واشتهرت بالزراعات الكثيرة مثل: القمح والشعير والتمر، وبها طواحين الهواء في جميع أرجاءها.
يقول عنها الرحالة الأندلسي البكري في كتابه "مسالك الممالك"، "وذات الحمام هي سوق جامعة بها جامع بناه زيادة الله الأغلبي خلال منصرفه من الشرق إلى إفريقيا، وهو آخر أمراء الأغالبة الحاكمة لشمال إفريقيا من عام ٩٠٢ إلى ٩٠٩م، بإزائه بير غزيرة طيبة حولها جباب وبساتين وبها قصر خرب يرجع لصاحب مصر وبها يقيم عسكره.
أصل التسمية تداولت أسباب عديدة لأصل التسمية منها نتيجة لتراكم الحاصلات والحبوب على أرضها، والتي كانت تصدر لأوروبا من ميناء مراقية قبالة أبوصير نتج عنه كثرة طير "الحمام"، والذي كان يسكن في الآبار الرومانية، وبناءً على ذلك أطلق عليها قديما "ذات الحمام" والتي اختصر فيما بعد بـ"الحمام"، حتى تم تحريفها إلى تشديد الميم وأصبحت "الحمّام".
ورجح آخرون العديد أنه نسبة إلى وجود أكثر من 45 بئر حمام للمياه بها، فيما ذكر البعض وجود حمام مشهور بها لإزالة عرق الأسفار في الصحراء، يقول الدكتور عبد العزيز مطر فيما وجد سبب آخر أرجح صحته شخصيا بسبب ورود أصل التسمية في كتب العديد من المؤرخين مثل البكري في كتاب "المسالك والممالك في ممالك الأمصار" المتوفي عام١١٠٤م، يقول:"وسميت ذات الحُمّام لأن كل من شرب من مائها حُمّ إلا من عافاه الله؛ ولذلك يقول ركب الحجاج:
رب سلمنا من الحجاز وغلاها
ومن مصر ووباها
ومن ذات الحُمّام وحُماها
مدينة الحمام على الطريق الساحلي
مدينة العلمين مدينة العلمين التي كانت محور معارك الحرب العالمية الثانية في شمال إفريقيا، سُميت بهذا الاسم لوجود المدينة بين جبلين جبل الملح وجبل الطير بالمدينة، والجبل يُسمي العلم بلهجة أهل البادية، وكما يقال (نار على علم).
مقابر مدينة العلمين حيث دارت معارك الحرب العالمية الثانية بين قوات الحلفاء والمحور
وكلمة "علم" في قاموس العرب تعني الجبل، وقديما قالت الخنساء فى رثاء أخيها صخر بن عمرو:
وإن صخرًا لتأتم الهُداة به.. كأنه علمٌ في رأسه نار
وكانت قبائل العرب توقد المشاعل على رؤوس الجبال إذا خرجت للحرب، فيما يشعل السادة منهم المشاعل لترشد عابري السبيل إلى قدور الطعام، لقِرى الضيف.
مدينة العلمين الجديدة
سيدى عبدالرحمن سُميت على اسم "الشيخ عبدالرحمن الهدهودى" من قبيلة الهداهدة، والتي يعود نسبها إلي الأشراف والمدفون بها، ولايزال أحفاده يقيمون بعزبة جويدة بمركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، كما ذكر لي أحد الأصدقاء، وقد أمر الملك فؤاد ببناء مسجد على ضريحه بعد انتشار الروايات عن كراماته مثل قصة "البطيخة" وحب الناس له وحديثهم عن مدي علمه وتدينه.
وسيدي عبد الرحمن من قبائل المرابطين واسمه عبدالرحمن الهدهودي، وشهرته "أبو بطيخة"، ولما مات عياله دفنوه في هذا المكان وأقيم له مقام، وتم تسمية المكان باسمه.
ونزل ذرية سيدي عبدالرحمن البحيرة بعد موت أبيهم، وأخذوا عزبة بمفردهم في الأرض السمراء في شبراخيت، ولا تزال العزبة موجودة، واسمها عزبة جويد، وجويد من أبناء عبدالرحمن.
مسجد سيدي عبد الرحمن
مدينة الضبعة سُميت بهذا اللسم لوجود علوة أو تلة كانت موطنًا لحيوان الضبع، وكانت تُسمى "علوة الضبعة"، ثم تطور الإسم ليكون الضبعة.
قرية الضبعة أوائل القرن العشرين
حسنبك "حسن بك" سميت بذلك بسبب تمركز حملة عسكرية بقيادة ظابط يُسمى "حسن بك الشماشرجى"، وهو فى طريقة إلى مدينة سيوة، لتأديب بعض المتمردين من الذين قاموا بقتل بعض ضباط وجنود الأمن، ولحفظ الأمن بعد وقوع بعض الاضطرابات أيام الملك فؤاد، وانتشار الغزاية، وتبادل نهب الإبل بين بعض قبائل أولاد على التي تقطن شرق سيوة وبعض قبائل جنوب ليبيا، ومقتل الكثير فى هذه الغزوات، وقام حسن بك الشماشرجى بتنفيذ حكم المحكمه على بعض المواطنيين بمدينة سيوة.
صورة لمنطقة حسنبك
رأس الحكمة كانت تسمى قديمًا رأس الكنايس على اسم جبل بالمنطقه يكثر به الكنائس الأثرية القبطية به، وعندما قام الملك فاروق ببناء قصره الصيفى بها، لم يعجبه الاسم فقام بتغييره إلى رأس الحكمه تيمنًا بمقولة "رأس الحكمة مخافة الله".
شاطئ رأس الحكمة
أطنوح "عائلة نوح"، أو كما كتب الإنجليز على الخريطه"عيت نوح"، وبعد ترجمتها من الإنجليزية إلى العربية مره أخرى، كتبت "ايت نوح"، ثم تحولت إلى "أطنوح"، وهي قرية تقع على بعد 50 كم من شرق مدينة مرسى مطروح
سملا اقترن الاسم بعائلة سملا بتشديد الميم من قبيلة العوامة، ثم تحول الإسم إلى "سملا" بفتح السين والميم واللام، ونُسي سبب الاسم الأصلى، وهي قرية تقع على بعد 12 كم من شرق مدينة مرسى مطروح.
محطة قطار سملا خلال الحرب العالمية الثانية
رأس علم الروم ربما اكتسبت المنطقة اسمها من وجود حصن روماني قديم يسمي "آرتوس" أو "بوثيس"، وكان هذا الحصن يحيط بمدينة بارتيليوم (الاسم الروماني القديم لمرسى مطروح)، وقد صادفه العرب خلال حركة الفتوحات الإسلامية نحو الشمال الإفريقي.
شاطئ رأس علم الروم
مرسي مطروح كانت قديما تُسمى "براتينيوم"، وقد أنشأها الإسكندر المقدونى وهو فى طريقه زيارته لواحة سيوة سنة 331 ق .م، ومر بها جيش عمرو بن العاص وهو في طريقه لفتح برقة وكانت ميناءً لصيد الإسفنج فقط، وأول من سكنها كان تجار الإسفنج اليونانيين، ثم تحولت إلى ميناء تجارى لتبادل السلع بين العرب والاجريج "الإغريق"، فكانوا يبيعون للبدو السلع التموينيه ويشترون منهم الأغنام والصوف، وكان بجوارها ميناء "مطيريح" بقرية القصر "مرسي بريك".
مسجد العوام بمدينة مرسى مطروح
ويُقال أن سبب التسمية هو أن الأرض بين البحر والجبل كانت مطروحة ومستوية، ويقال أيضًا عن سبب التسمية هو نزول"أبي يحيي رافع بن مطروح التميمي" بها سنة 570هـ؛ لتعطل بعض سفنه وليتزود ببعض الماء من سوانيها، وببعض المؤن، وإصلاح وترقيع قلوع سفنه.
وفى رواية بسبب هبوب عاصفة قويه اضطرته إلى الرسو والاحتماء بمياه مطروح الهادئة؛ بسبب حواجز الأمواج الطبيعية، وظل بها فتره من الوقت حتى يتسنى له تكملة سفره ناحية الشرق، وقد كان قبل نزوله بمطروح شيخًا لولاية طرابلس وحاكمًا لها، وقد تولى حكمها بعد احتلال الصقليين لها سنة 540هـ، و بقي حاكمًا للمدينة لمدة 12 سنة، عانى فيها من حكم الصقليين وظلمهم، وهو من عائلة مطروح الطرابلسية الليبية العريقة التى يعود نسبها إلى قبيلة تميم الشهيرة من شبة الجزيرة العربية، وكانت لعائلته مكانة مرموقة في المدينة، وعند ظهور دولة الموحدين ثار رافع وسكان طرابلس على الصقليين وطردوهم من المدينة، واستقل بها ثم دخل في طاعة الموحدين سنة 555هـ، فجددو له الولاية على طرابلس وبقي كذلك حتى أدركته الشيخوخة وعجز عن القيام بأعباء الحكم أيام يوسف بن عبد المؤمن بن على، فطلب منه أن يأذن له بالسفر إلى مصر بطريق البحر، وكان ذلك سنة 568 هـ، وأخذ معه جميع أهله، وتوقف بشواطئ مرسى مطروح فى رحلته كما اسلفنا، فسُميت المنطقه منذ ذلك الحين بمرسي ابن مطروح؛ إكراماً له، ثم انتشر الاسم مع الوقت ليعم المنطقه كلها، ويتحول لسرعة النطق من "مرسى ابن مطروح" إلى "مرسى مطروح، وذلك بحسب ما ورد في كتاب "زاد الموائد" للقاضى العياشى التجانى.
وعلي شؤاطئ مرسى مطروح، وقعت أجمل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام





