شهدت التصنيفات السيادية الأميركية تحذيراً جديداً من وكالة موديز، التي أكدت في تقرير حديث أن القوة المالية للولايات المتحدة تواصل تراجعها على مدى السنوات المقبلة، وذلك في ظل توسع عجز الموازنة وارتفاع الدين العام بوتيرة أسرع. يأتي هذا التطور تزامناً مع حالة توتر في الأسواق المالية الأميركية، بعدما فرض الرئيس دونالد ترامب رسوماً جمركية على عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين، ما أثار مخاوف بشأن زيادة الضغوط التضخمية واحتمال تباطؤ اقتصادي حاد.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
تدني الآفاق وتراجع التصنيفات أشارت موديز إلى أن الوضع المالي الأميركي ازداد سوءاً منذ أن خفضت الوكالة نظرتها المستقبلية للجدارة الائتمانية الأميركية من المستوى الثلاثي -A في نوفمبر تشرين الثاني 2023، وبذلك تبقى موديز آخر وكالات التصنيف الكبرى التي تمنح الديون السيادية للولايات المتحدة أعلى تصنيف، رغم أنها خفضت نظرتها المستقبلية في وقت سابق، بحسب رويترز.
وكانت وكالتان رئيسيتان أخريان قد خفضتا تصنيف الولايات المتحدة، إذ خفضت فيتش تصنيف السيادة الأميركية إلى AA+ بدلاً من AAA في 2023، مستشهدة بتدهور الوضع المالي وتكرار أزمة سقف الدين التي تهدد قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، أما ستاندرد آند بورز فكانت قد سحبت التصنيف الثلاثي -A عن الولايات المتحدة عقب أزمة سقف الدين في 2011.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
دين أعلى وخدمة دين مكلفة توقع تقرير موديز أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 100 في المئة في 2025 إلى قرابة 130 في المئة بحلول 2035.
والأخطر من ذلك ما يتعلق بتكاليف خدمة الدين أو ما يُعرف بـ«قدرة تحمل الدين»، إذ قد ترتفع مدفوعات الفوائد إلى 30 في المئة من إجمالي الإيرادات الحكومية بحلول 2035، صعوداً من 9 في المئة فقط في 2021.
ورغم الدور المحوري الذي تلعبه سندات الخزانة الأميركية وعملة الدولار في الأسواق العالمية، ترى موديز أنه بات من غير المؤكد أن تواصل هذه العوامل تعويض الزيادة المستمرة في العجز وتدهور قابلية تسديد الفوائد، وزاد المشهد تعقيداً مع ارتفاع وتيرة التعريفات التجارية وإمكانية إقرار تخفيضات ضريبية غير ممولة بقيمة 4.5 تريليون دولار، وهي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط على المالية العامة.
جدل سياسي بشأن حلول خفض الإنفاق أوضحت موديز أن إقرار تخفيضات ضخمة في الإنفاق الحكومي سيواجه عقبات سياسية صعبة في الكونغرس، لا سيما مع وجود وعود سابقة من الرئيس ترامب بحماية بعض البرامج الاجتماعية.
أما المبادرات المحدودة لخفض هدر الإنفاق التي تقودها «وزارة الكفاءة الحكومية» الجديدة برئاسة إيلون ماسك، فتعد صغيرة نسبياً مقارنة بالنفقات الإلزامية الضخمة، وبالتالي لن تأتي بتغيير جوهري في المدى القريب.
وفي حين قد توفر التعريفات إيرادات فورية، فإن إبقاءها مرتفعة لفترة طويلة قد يعرقل النمو الاقتصادي، وبذلك تضيع المنافع الضريبية المحدودة، في المحصلة تختم موديز تحذيرها بالقول إن الآفاق المالية الأميركية باتت تواجه تحديات هيكلية تهدد قدرتها على مواصلة الحفاظ على أعلى مستويات الجدارة الائتمانية عالمياً.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية