بعد عهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، خرجت العاصمة الإسلامية من المدينة المنورة، بل ومن الجزيرة العربية إلى الشام والعراق ومصر في عهد الخلافات الأموية والعباسية والفاطمية وذلك لأسبابها السياسية والجغرافية والوراثية. وتحدث العالم عبر العصور عن العواصم بغداد ودمشق وقاهرة المعز وباقي الشمال الأفريقي، وحظيت القدس بالحظ والنصيب لأنها كانت من بين هذه العواصم، وكل من يقارن تلك العواصم وآثارها في تلك العصور يلاحظ الفارق الكبير عن جزيرة العرب التي كانت على حالها بصحرائها وقبائلها البدو الرحل، رغم أن فيها مكة المكرمة قبلة المسلمين والمدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية التي توجهها سيد الخلق رسولنا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ومن بعده الخلفاء الراشدون وجاء الاحتلال العثماني الزائف للعالم العربي ورسّخ الاهتمام بعواصمه على حساب الجزيرة العربية.
وعلاوة على معطيات تلك الحقبة من مطامع متتالية وظروف اقتصادية وحروب وشتات وجهل وفقر دفعت هذه الأسباب عوائل إلى حواضر العراق والكويت والشام ومصر والهند لطلب العلم والرزق.
لكل ذلك كانت صحوة رجال مخلصين من أهل العلم والصلاح لإنقاذ جزيرة العرب مما هي فيه من تأخر وتخلّف وعصبية وجاهلية لأكثر من 1200 عام، وكانت انطلاقة عودة الرشد والدين والتوحد على كلمة الحق «لا إله إلا الله محمد رسول الله» مع آل سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، وتوحدت خلفها قبائل العرب والبدو الرحل وأمامهم الدولة السعودية الأولى، ومن ثم الثانية التي حاول العثمانيون سحقها من خلال حروب ضروس في شمال ووسط وغرب وجنوب البلاد تصدى لها آل سعود ورجالهم وأبناء القبائل جيلاً بعد جيل وأعادوا تأسيس البلاد وتوحيدها على يد الملك المغفور له عبدالعزيز ورجاله في جهاد امتد لسنوات طويلة حتى توحدت نجد والحجاز وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية.
علينا أن نعرف النقلة الكبرى والتحول العظيم في بلادنا إذ قاد آل سعود العالم في G20 ولدينا في المملكة أكبر اقتصاد بالمنطقة وأهم الجيوش وأكبر الجامعات وأرقى المدن من الرياض وجدة والخبر ونيوم والعلا وغيرها والأهم مكة المكرمة والمدينة المنورة، لقد أصبح القرار العربي والإقليمي والدولي يمر من مكة المكرمة وقلوب المسلمين تأتي إليها آمنة مطمئنة وإلى المدينة المنورة للحج والعمرة والزيارة وإلى كل مدن المملكة للعمل.
هذا ما قدمه لنا آل سعود من أبناء الملك عبدالعزيز، والآن يقود سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تأسيس منزل الحكم برؤية مباركة وطموحة تنقل المملكة إلى آفاق المستقبل.
لقد صنع آل سعود في 90 عاماً ما يوازي أمجاد 900 عام من الحضارات، ولذلك ليس لنا في ذكرى بيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سوى تأكيد البيعة بالحب والولاء لولاة الأمر الذين صنعوا معجزة القرن في تحويل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ