بعد سنوات من التأخر عن جيرانها الخليجيين، تتجه الكويت نحو خطوة حاسمة قد تعيد رسم ملامح اقتصادها، حيث تستعد لتنظيم الاقتراض العام لأول مرة منذ نحو عقد.. التفاصيل في الرابط :

بعد سنوات من التأخر عن جيرانها الخليجيين، تتجه الكويت نحو خطوة حاسمة قد تعيد رسم ملامح اقتصادها، حيث تستعد لتنظيم الاقتراض العام لأول مرة منذ نحو عقد. فهل يكون هذا التحول بداية لفصل جديد من التنويع الاقتصادي، أم مجرد حل مؤقت لأزمة تمويلية في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على النفط؟

أهمية التنوع الاقتصادي

على عكس الإمارات والسعودية، اللتين استثمرتا بشكل مكثف في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والتنمية العمرانية، بقيت الكويت تعتمد بشكل أساس على النفط للحفاظ على نظام رفاهها الاجتماعي الضخم.

ومع ذلك، أشار المسؤولون الآن إلى ضرورة التحول الاقتصادي، حيث أكد الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة البترول الكويتية» (KPC)، لصحيفة «فايننشال تايمز»، على أهمية تقليص الاعتماد على النفط، مشيراً إلى أن «المستقبل المستدام» يتطلب تنويع مصادر الإيرادات.

وقال: «على الميزانية أن تجد مصادر أخرى للإيرادات بدلاً من النفط. فالزيادة في الميزانية والنمو السكاني يتطلبان مزيداً من الإنفاق أكثر مما يمكن أن توفره إيرادات النفط».

تحديات الإصلاح الاقتصادي

تأثر مسار الكويت الاقتصادي بعدد من الأحداث التاريخية، بما في ذلك غزو العراق عام 1990، مما أسهم في تأخر وتيرة الإصلاح مقارنة بالدول الخليجية الأخرى. وحالياً، يتم تخصيص حوالي 80% من الإنفاق الحكومي لرواتب القطاع العام والدعم، مما يحد بشكل كبير من مرونة السياسة المالية.

وجاء إقرار قانون الدين العام في وقت يشهد تحولات سياسية أسهمت في تسهيل اتخاذ القرارات الاقتصادية. ففي العام الماضي، علقت الكويت عمل البرلمان وبعض مواد الدستور، مما سمح للحكومة بتجاوز الجمود السياسي ودفع التشريع عبر القنوات القانونية.

وعلى الرغم من امتلاكها لصندوق سيادي ضخم يُقدّر بحوالي 970 مليار دولار، واجهت الكويت صعوبة في استخدام هذه الأصول للاستثمار الداخلي.

ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، بلغ معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الكويت 3.2% في عام 2023، وهو من أدنى المعدلات في العالم.

ويحدد القانون الجديد سقف الدين العام عند 30 مليار دينار كويتي، أي نحو 97 مليار دولار، مما يتيح للكويت الفرصة للوصول إلى أسواق الديون الدولية بشكل أكبر.

وقالت كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في بنك «ستاندرد تشارترد» (Standard Chartered): «إقرار قانون الدين يسمح للكويت بالوصول إلى أسواق الديون الدولية بشكل منتظم وبأحجام كبيرة لتمويل تحولها الاقتصادي»، وفق «فايننشال تايمز».

تعزيز صناعة النفط

تبقى الكويت ملتزمة بصناعة النفط. وبينما تواصل استكشاف مصادر إيرادات بديلة، فإنها تعمل أيضاً على زيادة طاقتها الإنتاجية من النفط من 3 ملايين برميل يومياً إلى 4 ملايين برميل بحلول عام 2035.

وأعرب الشيخ نواف عن ثقته بأن الطلب العالمي على النفط سيظل فوق 100 مليون برميل يومياً خلال العقد المقبل، مؤكداً أنه حتى في حال تباطؤ الطلب، فلن يكون الانخفاض حاداً.

وتبلغ حصة الكويت الحالية من صادرات «أوبك» 2.4 مليون برميل يومياً، ولكن من المتوقع أن يبدأ الكارتل في تخفيف تقليص الإنتاج العام المقبل.

وأعلنت الكويت عن اكتشافين كبيرين في العام الماضي، مما أضاف أكثر من 4 مليارات برميل من النفط المكافئ إلى احتياطياتها.

كما تستثمر «مؤسسة البترول الكويتية» في الصناعات المرتبطة بالنفط مثل البتروكيماويات، وقد نفذت بعض مشاريع توليد الطاقة الشمسية في مواقع الإنتاج.

وعلى صعيد القطاع الخاص، الذي سعى في الماضي إلى الفرص الاستثمارية في الخارج؛ بسبب محدودية الاستثمار المحلي، ظهرت علامات على التفاؤل المتجدد، إذ تم إدراج شركة «أجيليتي» (Agility)، إحدى أكبر شركات اللوجستيات في الكويت، في بورصة أبوظبي مؤخراً، مما يعكس التوسع الإقليمي المتزايد للشركات الكويتية.

أداء الأسواق المالية

استجابت الأسواق المالية بشكل إيجابي لإقرار قانون الدين، حيث وصل مؤشر السوق الأول في بورصة الكويت إلى أعلى مستوى له في عامين. كما تفوق أداء الأسهم الكويتية على أسواق دبي والرياض في هذا العام، مما يعكس ثقة المستثمرين في الاتجاه الاقتصادي للكويت، وفق «فايننشال تايمز».

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن على الكويت أن تقدم استراتيجية واضحة وفعالة لاستخدام الأموال المقترضة. في حين خصصت الحكومة مشاريع ضخمة مثل «ميناء مبارك الكبير»، وبناء محطة جديدة للمطار الدولي، وتجديد الطرق على نطاق واسع، لا يزال بعض رجال الأعمال غير متأكدين من الرؤية الشاملة للاقتصاد الكويتي.

ومع بدء الكويت في تنفيذ هذه الاستراتيجية المالية الجديدة، ستكون السنوات القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت ستتمكن من التحول إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

ماكرون يدعو لتعليق الاستثمارات في الولايات المتحدة بانتظار اتضاح الرسوم الجديدة
منذ 10 ساعات
حمدان بن محمد يطلق منصة "مجتمعات دبي" الرقمية لتعزيز الحياة المجتمعية تزامناً مع عام المجتمع"
منذ 10 ساعات
رسوم ترامب تشعل المخاوف.. ركود يلوح في الأفق وعودة التضخم
منذ 9 ساعات
منظمة: الرسوم الجمركية قد تقلص حجم التجارة العالمية للسلع 1%
منذ 10 ساعات
الرئيس الأميركي، دونالد ترامب يعلق على أداء الأسواق المالية بعد إعلانه عن الرسوم الجمركية أمس الأربعاء: رد فعل الأسواق على الرسوم الجمركية "جيد جداً". الأسواق على وشك التعافي. الأسهم "ستزدهر" رغم الرسوم الجمركية
منذ 8 ساعات
الوليد بن طلال يتصدر القائمة .. تعرّف على أغنى 10 مليارديرات عرب لعام 2025 بحسب «فوربس - الشرق الأوسط»
منذ 9 ساعات
فرض الرئيس ترمب الحد الأدنى من الرسوم الجمركية الأمريكية والبالغ 10% على 14 دولة عربية، وفقا ل"بلومبرغ". - أعلى نسبة من رسوم ترمب كانت من نصيب سوريا و العراق ب 41% و 39% على التوالي
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
الذهب والدولار يتراجعان بالتوازي بعد صدور ضرائب ترامب. مع مي بن خضراء
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
أسهم "السبع الكبار" تخسر 1.03 تريليون دولار في يوم واحد. المزيد عن الأسهم الأميركية
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
الرئيس التنفيذي لنادي النصر السعودي ماجد الجمعان في حوار مع الاقتصادية: 7 مستثمرين عالميين يرغبون الاستثمار في نادي النصر، وآخرون يطلبون الاستثمار في أندية الهلال و الاتفاق و القادسية و الدرعية، وينتظرون اقتناص طرح الأندية للاكتتاب. #حوار_رئيس_النصر_مع_الاقتصادية
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
بعد رسومه الجمركية، ماذا قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على متن طائرة الرئاسة اليوم، حول خسائر وول ستريت التريليونية وأسعار الفائدة الأمريكية؟.
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
ماذا قال ترامب عن الرسوم الجمركية وأسواق الأسهم وصفقة تيك توك ورحيل ماسك؟
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
لا يسكنها البشر.. ترامب يفرض رسومًا جمركية على جزر مهجورة بالقرب من القطب الجنوبي
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
بعد الرسوم الجمركية الأميركية.. هل يصل سعر هاتف آيفون إلى 2300 دولار؟
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات