حمل مشهد مراسم إعلان تشكيل حكومة سورية جديدة إشارات ودلالات في مشهد بصري غير مسبوق، عكس الطريق الشاق الذي عبره التشكيل الوزاري ضمن خريطة التوازنات المعقدة، ليكون «إعلاناً للإرادة المشتركة في بناء دولة جديدة»، و«خطوة في بناء سوريا حرة مستقلة»، بحسب كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع.
ورغم الارتياح الذي أشاعته ولادة حكومة جديدة في الشارع السوري، في ظل أوضاع أمنية ومعيشية هشة، فإن هناك من شكك بقدرة الحكومة الجديدة على تحقيق التغيير المنتظر، لتشهد منصات الواقع الافتراضي عاصفة جدل وانتقادات وتخويف، ظلت بعيدة عن الواقع في الداخل المترقب لأي بارقة أمل.
هناك من جمع انطباعاته من متابعة البث المباشر لوقائع تكليف الحكومة وعرض الرؤى، بحضور الرئيس وجمهور من مختلف الأطياف والمكونات السورية، في سابقة تعد الأولى في تاريخ سوريا، أجبرت السوريين على التسمّر أمام الشاشات.
وهناك من تابع التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتداول السير الذاتية للوزراء الجدد، والمشاركة في نقاش عام داخل وخارج البلاد من دون قيد، عبّر عنها بشكل غير مألوف احتجاج شيخ عشيرة «الشنابلة» (إحدى عشائر البدو في السويداء) سعود نايف النمر، الذي كان حاضراً في الجلسة، وقوله لرئيس الجمهورية بعد انتهاء المراسم أمام الكاميرات بصوت غاضب: «على دور الأول (حكم الأسد) كنا مهمشين، وعلى دوركم بقينا مهمشين».
الموقف نكأ ذاكرة السوريين المريرة من عهد الأسد المخلوع حين كان الاقتراب من الرئيس في الأماكن العامة والتجمعات من دون إذن أمني، يُعرّض صاحبه للضرب، وقد يودي به إلى غياهب السجون، إلا أن الشرع أجاب الشيخ المحتج بهدوء: «وجودك هنا اليوم دليل على عدم التهميش»، مضيفاً: «وهناك وزير من محافظة السويداء» (يقصد وزير الزراعة في التشكيلة الجديدة).
إحباط... ونواة ضيقة غير أن هناك من شعر بالإحباط لضعف تمثيل النساء، وغياب التمثيل لكامل المكونات السورية، أو احتفاظ النواة الضيقة للسلطة القادمة من داخل «هيئة تحرير الشام» المنحلة، بوزارات سيادية كوزارة الدفاع التي احتفظ بها مرهف أبو قصرة، والخارجية التي احتفظ بها أسعد الشيباني، والداخلية التي كُلف بها رئيس الاستخبارات أنس خطاب، وأخرى اقتصادية كوزارة الطاقة التي كُلف بها محمد البشير، والعدل التي ذهبت لمظهر الويس، والأوقاف التي كُلف بها محمد شكري.
في المقابل، هناك من تفاءل باختيار شخصيات من التكنوقراط المخضرمين ورواد الأعمال ذوي الخبرات الدولية، وهم الغالبية في الحكومة الجديدة. وهذا من المؤشرات «الإيجابية»، بحسب رأي ناشطة مدنية من الساحل ضمن مجموعة مغلقة في تطبيق «واتس آب»، قالت فيها: «التمثيل غير مهم، المهم أن تكون حكومة مهنية قادرة على إعادة الحياة الطبيعية للبلاد».
وتضمنت الحكومة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط