يشهد قطاع الشحن البحري العالمي حالة من الترقب والقلق بسبب خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة فرض رسوم جمركية متبادلة، ما يزيد من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية ويضع الشركات أمام تحديات غير مسبوقة. وأعلنت إدارة ترامب أنها ستكشف يوم الأربعاء عن خطط لفرض «رسوم جمركية متبادلة» على الدول التي تفرض ضرائب على المنتجات الأميركية، وذلك بعد أن فرضت رسوماً جديدة على الواردات القادمة من المكسيك، والصين، وكندا، بالإضافة إلى سلع مثل الصلب والسيارات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
وتُعد شركات الشحن البحري الكبرى مثل «إم إس سي» و«ميرسك» و«سي إم إيه سي جي إم» و«هاباج لويد» من اللاعبين الرئيسيين في هذا القطاع، إذ تنقل بضائع بقيمة 14 تريليون دولار سنوياً، ما يمثل نحو 80 في المئة من حجم التجارة العالمية.
وتخشى هذه الشركات من تأثير سياسات ترامب على عملائها الرئيسيين مثل «وول مارت» و«تارجت» و«هوم ديبوت».
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
اضطرابات سلاسل التوريد
الرسوم الجمركية المتتالية أدى إلى ارتباك واسع في السوق، إذ أكد بليك هاردن، نائب رئيس رابطة قادة تجارة التجزئة الدولية، أن «الشركات لم تحصل على الوقت الكافي أو التوجيه المناسب للتكيف مع هذه التغيرات المفاجئة».
بدوره، قال كيت جونسون، مدير الامتثال الجمركي في شركة «جون إس. جيمس»، إن المستوردين أصبحوا في حالة عدم يقين مستمرة بشأن تكاليف الرسوم الجمركية التي قد تتغير بين أسبوع وآخر، مضيفاً أن العديد من الشركات تلجأ الآن إلى الشحن الجوي، رغم تكلفته العالية، لتجنب تأثير الرسوم الجديدة.
ارتفاع الطلب على الشحن سجلت الواردات الأميركية عبر الحاويات مستويات قياسية خلال الأشهر الأخيرة، إذ تسعى الشركات إلى استيراد السلع قبل فرض أي رسوم جديدة.
وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن، إذ بلغ متوسط سعر نقل حاوية بطول 40 قدماً من الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة 2844 دولاراً يوم الثلاثاء، بزيادة بلغت 16 في المئة خلال يوم واحد فقط.
مخاطر إضافية على قطاع الشحن البحري بجانب التعريفات الجمركية، يخطط
ترامب لفرض رسوم باهظة على السفن المرتبطة بالصين عند دخولها الموانئ الأميركية، وهو ما قد يؤثر سلباً على مصدري المنتجات الزراعية والطاقة في الولايات المتحدة.
ويحذر الخبراء من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى اضطرابات شبيهة بتلك التي شهدتها الموانئ خلال جائحة كورونا، إذ قد تتسبب في تكدس بعض الموانئ بالبضائع بينما تعاني موانئ أخرى من نقص في الشحنات.
ووفقاً لبيتر ساند، كبير المحللين في منصة «زينيتا»، فإن «التغير المستمر في القواعد يجعل من الصعب على الشركات اتخاذ قرارات استراتيجية لسلاسل التوريد الخاصة بها».
بدوره، أكد أحد كبار مسؤولي شركات الشحن اليونانية، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن العديد من العملاء باتوا مترددين في تحميل الشحنات خوفاً من فرض رسوم جمركية جديدة مع وصولها إلى وجهتها.
توقعات متشائمة تشير بيانات معهد إدارة التوريد إلى أن التعريفات الجمركية قد عرقلت انتعاش قطاع التصنيع في الولايات المتحدة، والذي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية.
وتتوقع شركة «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس» انخفاض حجم الشحنات البحرية الأميركية بنسبة 0.7 في المئة في عام 2025، مع توقعات بانعكاس النمو الإيجابي خلال الربع الأول إلى تراجع في الربع الثاني بسبب تأثير الرسوم الجمركية.
في ظل هذه التغيرات، تسابق هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية الزمن لإعادة برمجة الأنظمة اللازمة لحساب الرسوم الجمركية الجديدة، بينما تواجه الشركات تحديات متزايدة في محاولة مواكبة القرارات الحكومية المتغيرة بسرعة.
(رويترز).
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية