وسط التحديات الأمنية والسياسية التي تعصف بسوريا، يأتي الإعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة ليفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرتها على تحقيق الاستقرار وإعادة بناء البلاد.
ومع ذلك، فإن هيكلة هذه الحكومة التي يغلب عليها "اللون الواحد"، أثارت مخاوف بشأن استمرار الانقسامات الطائفية والسياسية، خصوصاً مع التشابه الواضح بين المشهد السوري الحالي وما حدث في العراق عقب سقوط نظام صدام حسين من حرب طائفية طاحنة بين الشيعة والسنة ودخول تنظيم القاعدة وبعده داعش على الخط.
إقصاء سياسي أم انحيازات واضحة؟
ورغم الجهود المبذولة لإظهار التنوع السياسي والديني، إلا أن التشكيلة الحكومية واجهت انتقادات واسعة بسبب ما يُعتبر إقصاء واضحاً لبعض الفئات والمكونات السورية، ورصدنا أراء عدد من الأشخاص في يورونيوز وتم تغيير أسمائهم حفاظاً على عدم ملاحقتهم.
محمد، أحد سكان حمص، أعرب عن اعتقاده بأن الحكومة "لونها قطري أكثر من كونها سورية"، مشيراً إلى أن معظم المسؤولين كانوا موجودين في قطر ويعملون فيها قبل تعيينهم.
أما سالم من ريف دمشق، فاعتبر أن النقطة السوداء في الحكومة هي تعيين وزير العدل،المعروف بخطابه المتشدد وأن المنصب كان لابد أن يوكل لمختص بالقانون. وأشار إلى أن "الوزير الجديد حذف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تعيينه، حيث كان ينشر فيها محتويات تحرض ضد المذاهب الأخرى".
وفي درعا، عبر جلال عن استيائه من غياب أي تمثيل لمحافظته في الحكومة الجديدة، رغم وجود كوادر بشرية ورجال أعمال كثر من المنطقة يمكن الاستفادة منهم. وقال: "تجاهل درعا منذ سقوط النظام السابق يثير الشكوك حول نوايا السلطات الجديدة".
صراعات داخلية ومضايقات دينية: تصاعد التوتر بين المكونات السنية
يتسع الانقسام في سوريا ليصل إلى داخل المكونات السنّية نفسها، حيث يتعرض الأشعريون الصوفيون لمضايقات وترهيب متزايد. في مدينة حماة، على سبيل المثال، تعرضت مساجد الأشاعرة للاقتحام من قبل شباب سلفيين قاموا بإزاحة الخطباء الأصليين واستبدالهم بآخرين يدعون إلى "هداية الناس للإسلام الصحيح"، كما يقولون.
حوادث موثقة وتصعيد خطير
حادثة موثقة مؤخراً تتمثل في اقتحام السلفيين لمسجد مصعب بن عمير في حماة، حيث تعرض الأشعريون للضرب والإهانة. وأدت هذه الحوادث إلى حالة من التوتر بين مختلف الفئات الدينية، وسط دعوات إلى ضبط النفس ومنع التحريض. ومع ذلك، فإن الأمر لم يتوقف عند حدود الاعتداءات الجسدية أو إزاحة الخطباء، بل تطور إلى شكل من أشكال "فرض السيطرة الدينية" على المساجد، وهو ما يثير القلق بشأن مستقبل التعايش بين المذاهب المختلفة في سوريا.
رجال دين من حماة يتحدثون عن الانتهاكات
في ظل هذه التطورات المقلقة، خرج عدد من رجال الدين من مدينة حماة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن هذه الانتهاكات والتنديد بها. هؤلاء المشايخ أكدوا أن مثل هذه الممارسات بدأت منذ بداية سقوط النظام السابق، لكنها تصاعدت بشكل كبير خلال شهر رمضان الماضي، حيث أصبحت المساجد هدفاً رئيسياً للجماعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة يورونيوز