توقع صندوق النقد الدولي، تحقيق مصر عوائد سياحية بقيمة تناهز 110 مليارات دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2030، بحسب تقرير أعده مجلس الوزراء المصري، قبل أيام.. التفاصيل في

توقع صندوق النقد الدولي، تحقيق مصر عوائد سياحية بقيمة تناهز 110 مليارات دولار خلال الفترة من 2025 إلى 2030، بحسب تقرير أعده مجلس الوزراء المصري، قبل أيام.

وفق تقديرات الصندوق، تتوزع إيرادات السياحة المتوقعة لمصر، بواقع 17.1 مليار دولار في العام المالي الحالي (الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026)، مقابل 16.7 مليار دولار في العام المالي 2024/2025، بنمو 2.4%.

وفي العام المالي المقبل (2026/2027) توقع صندوق النقد ارتفاع عائدات السياحة إلى 19.2 مليار دولار، بنمو 12.3%.

أما العام المالي (2027/2028) فرجّح الصندوق ارتفاع العوائد السياحية 11.5% إلى 21.4 مليار دولار، فيما توقع زيادتها 13.6% في العام المالي 2028/2029، لتسجل 24.3 مليار دولار.

وفي العام المالي 2029/2030 رجّح صندوق النقد ارتفاع العوائد السياحية لمصر إلى 27.4 مليار دولار، بنمو 12.8%.

وتعكس تقديرات صندوق النقد مساراً تصاعدياً مستمراً لعوائد السياحة المصرية خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو الأمر الذي اعتبره خبراء ومسؤولون تحدثوا مع «إرم بزنس» يعطي نظرة إيجابية لحالة لاقتصاد المصري ككل خلال الفترة نفسها، خاصةً أن السياحة تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.

ورغم النظرة المتفائلة من صندوق النقد لعوائد السياحة المصرية السنوات المقبلة، لكن الواقع يظهر تحسناً أكثر تفاؤلاً، حيث أعلن وزير السياحة المصري شريف فتحي، في تصريحات صحفية، الأربعاء الماضي، ارتفاع عائدات بلاده من السياحة بنسبة 56% إلى 24 مليار دولار في 2025.

السياحة المصرية تتجاوز التوقعات 19مليون زائر خلال 2025

زيادة الوفود السياحية

توقع الخبراء أن تشهد الأعوام الخمسة المقبلة استقطاب مصر وفوداً سياحية بمعدلات قياسية، بالتزامن مع افتتاح المتحف الكبير، وتنفيذ مشروعات عملاقة على ساحل البحر المتوسط، بجانب خطة الدولة للتوسع في السياحة العلاجية.

وبدورها، توقعت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني، جذب السوق المصرية نحو 97 مليون سائح خلال الفترة من العام الحالي إلى العام 2029.

وفق تقديرات الوكالة، فمن المتوقع أن تستقبل مصر 17.8 مليون سائح العام الحالي، و18.6 مليون العام المقبل، و19.4 مليون في 2027، و20.1 مليون في 2028، و20.8 مليون في 2029، بمعدل نمو يتراوح بين 3.5 و4.6% سنوياً.

ورغم التوقعات الإيجابية لفيتش، لكنها جاءت أقل من تقديرات الحكومة المصرية لأعداد الوافدين خلال الفترة نفسها، والمقدرة بنحو 104 ملايين سائح (في الفترة من 2025 إلى 2029)، وفق بيانات السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية الصادرة عن وزارة التخطيط المصرية.

كما جاءت التوقعات أقل من عدد السياح الوافدين إلى مصر خلال العام الحالي، والذي قدره وزير السياحة المصري، الأربعاء الماضي، بنحو 19 مليون سائح.

كيف يتأثر الاقتصاد؟

قال عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، علي غنيم، إن السنوات الخمس المقبلة ستشهد تنفيذ استثمارات كبرى بقطاعات السياحة والضيافة والترفيه والمراكز التجارية والخدمات، لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر.

وأضاف غنيم لـ«إرم بزنس» أن المشروعات ستغطي مختلف أنحاء الجمهورية، بداية من المنطقة المحيطة بالأهرامات وحتى ساحل البحر المتوسط، والذي سيشهد تطوير مدينتي رأس الحكمة وعلم الروم.

وتحاول الحكومة المصرية حالياً تهيئة البيئة الداعمة للاستثمارات السياحية المرتقبة، وهو الأمر الذي دفعها لإقرار حوافز جديدة، قبل أيام، لتعزيز سعة الغرف الفندقية في البلاد.

ولدى مصر 234 ألف غرفة فندقية حالياً، متوقع زيادتها إلى 240 ألف غرفة بنهاية العام، فيما تطمح للوصول إلى 500 ألف غرفة بحلول 2031، والذي تستهدف فيه جذب 30 مليون سائح سنوياً، بحسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

خلال حفل افتتاح المتحف المصري الكبير غرب العاصمة المصرية القاهرة يوم 1 نوفمبر 2025.

استقطاب استثمارات كبرى

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مصطفى شفيع، إن الدولة المصرية تسعى بقوة لتحفيز الاستثمار السياحي والفندقي، وهو الأمر الذي دفع عدداً من كبار رجال الأعمال في الدولة، ومن بينهم الملياردير نجيب ساويرس، ورئيس مجموعة طلعت مصطفى القابضة هشام طلعت مصطفى، للإعلان عن استثمارات فندقية كبرى في نطاق منطقة الأهرامات.

وقبل أيام كشف ساويرس عن خطته لإنشاء 3 فنادق جديدة في مصر، أحدها في نطاق الأهرامات، فيما أعلنت مجموعة طلعت مصطفى القابضة، نوفمبر الماضي، عن اعتزام شركتها التابعة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية "ايكون"، تنفيذ مشروع سياحي جديد متكامل خلف المتحف المصرى الكبير بالشراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، باستثمارات 788 مليون دولار.

وأضاف شفيع لـ«إرم بزنس»، أن الانتعاشة الكبيرة التي يشهدها القطاع السياحي منذ بداية العام الحالي، والتي تتجلى في اقتراب عدد الزائرين من 19 مليون سائح، جعلت القطاع محط أنظار المستثمرين.

وقال: «هناك شهية استثمارية مفتوحة للتوسع في قطاع السياحة بمصر، خاصة أن الدولة المصرية تتيح تسهيلات كبيرة للمشروعات الجديدة، وتوفر مبادرات تمويلية بفائدة منخفضة لتمويل التوسعات».

وتوقع أن تسهم الانتعاشة الكبيرة في القطاع السياحي في زيادة عوائد مصر الدولارية، بما يدعم قوة الجنيه المصري، ويعزز استقرار السوق.

تحسين ميزان المدفوعات

بدورها، قالت مدير إدارة البحوث بشركة نعييم للوساطة في الأوراق المالية، سلمى طه حسين، إن الاقتصاد المصري سيمر في عام 2026 بمرحلة إعادة توازن دقيقة بعد سنوات من الضغوط التضخمية وتقلبات سعر الصرف، مستنداً إلى مزيج من السياسات النقدية التيسيرية، وتحسن بيئة الاستثمار، واستقرار نسبي في الأوضاع العالمية.

وأضافت حسين لـ«إرم بزنس» أن السياحة ستكون أحد أكثر القطاعات قدرة على تحويل هذا الاستقرار النسبي إلى تدفقات نقد أجنبي حقيقية ومستدامة.

وتوقعت أن تكون الانتعاشة الحالية في القطاع السياحي أحد الأعمدة الرئيسية لدعم الاقتصاد المصري في عام 2026، ليس فقط عبر تحسين ميزان المدفوعات وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، ولكن أيضاً من خلال تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وتعزيز الاستقرار النقدي.

وأشارت إلى أنه مع استمرار السياسات الداعمة والاستثمار في المنتج السياحي، يمكن للسياحة أن تتحول من مجرد مصدر تقليدي للنقد الأجنبي إلى رافعة أساسية للنمو المستدام في المرحلة المقبلة.

واعتبرت حسين أن تراجع التضخم، وخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة العام الحالي، وتوقع استمرار دورة التيسير النقدي خلال 2026، خلق بيئة أكثر ملاءمة للنمو الاقتصادي، وهو ما يدعم القوة الشرائية المحلية ويخفض تكاليف التشغيل في القطاعات الخدمية، وعلى رأسها السياحة.

وقالت إن الجنيه المصري أظهر تحسناً ملحوظاً مدعوماً بزيادة الاحتياطيات وتدفقات النقد الأجنبي، ما يعزز الثقة لدى السائحين والمستثمرين على حد سواء.

عوائد دولارية قياسية لمصر في 2025.. كيف تؤثر على اتجاهات الجنيه؟

تعزيز الإيرادات الدولارية

إلى ذلك، حددت حسين 3 عوامل ستساهم في تعزيز الإيرادات السياحية لمصر العام المقبل، الأول افتتاح المتحف المصري الكبير (GEM)، والذي يمثل منتجاً سياحياً عالمياً فريداً قادراً على إطالة مدة إقامة السائح وزيادة متوسط إنفاقه.

العامل الثاني يتمثل في تحسن البنية التحتية السياحية والخدمية، خاصة في المقاصد الساحلية، فيما يتضمن العامل الثالث، استراتيجية الدولة لاستقطاب 30 مليون سائح بحلول 2028، والتي تعكس توجهاً طويل الأجل نحو مضاعفة مساهمة السياحة في الناتج المحلي.

استقرار سعر الصرف

أشارت حسين إلى أن التدفقات المنتظمة من العملات الأجنبية ستسهم بشكل مباشر في تحسين الحساب الجاري، ودعم استقرار سعر الصرف، وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي قصير الأجل.

وأضافت أن زيادة الإيرادات السياحية ستسهم أيضاً في تحسين مستويات التوظيف، ورفع الدخول، وتعزيز الاستهلاك المحلي، وهو ما يخلق دورة نمو إيجابية تتكامل مع تأثير خفض الفائدة وتحسن مناخ الاستثمار.

واتفق معها الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، والذي قال إن تنامي موارد الدولة من العملات الأجنبية سينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي، حيث يسهم بشكل رئيسي في تعزيز قيمة العملة المحلية، وهو الأمر الذي يدعم القدرة الشرائية للمواطن، ويحسّن مستويات المعيشة بشكل عام.

وأضاف جاب الله لـ«إرم بزنس» أن تحسن أداء قطاع السياحة وزيادة أعداد الوافدين سيشجع المستثمرين في الداخل والخارج على ضخ استثمارات ضخمة بالسوق المحلية، سواء من خلال التوسع في إنشاء منشآت سياحية جديدة أو تطوير القائم منها، بهدف زيادة الغرف الفندقية.

وأوضح أن «التوسعات الاستثمارية المتوقعة ستنشّط حركة الاقتصاد بشكل عام، وتخلق الآلاف من فرص العمل للشباب، وتساعد في نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة».

مخاوف خارجية

وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية لنمو النشاط السياحي المصري خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن جاب الله، أبدى بعض المخاوف من أي تغييرات جيوسياسية جديدة، قد تعطل مسيرة النمو المأمول.

«قطاع السياحة من أكثر المجالات حساسية للتغيرات العالمية، حيث يتأثر سريعاً بأي اضطرابات سياسية أو اقتصادية على المستوى الدولي، ومن ثم فإن تحقق التوقعات المتفائلة بشأن عوائد القطاع يظل مرهوناً بدرجة أكبر من الاستقرار العالمي خلال الفترة المقبلة»، وفق جاب الله.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 19 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 21 ساعة