يشهد مجلس الرئاسة اليمني انقسامات حادة خصوصًا بعد القرارات الأخيرة التي أعلنها رئيس المجلس رشاد العليمي، واعترض عليها 4 أعضاء، مما جعل مستقبله واستمراره على المحك.وكان 4 أعضاء من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي في اليمن وهم اللواء عيدروس الزُبيدي، اللواء أبو زرعة المحرمي، اللواء فرج البحسني، والفريق طارق صالح، أصدروا بيانا مشتركا عبروا فيه عن قلق بالغ إزاء ما وصفوه بـ"الإجراءات الانفرادية" التي اتخذها رئيس المجلس رشاد العليمي.وشملت هذه الإجراءات إعلان حالة الطوارئ وإطلاق توصيفات سياسية وأمنية مثيرة للجدل.وأكد الأعضاء أن هذه الخطوات تفتقر إلى السند القانوني والدستوري، وتشكل مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة الذي نص على أن المجلس هيئة جماعية تُتخذ قراراتها بالتوافق أو بالأغلبية عند تعذر ذلك، ولا يجيز بأي حال التفرد في اتخاذ قرارات سيادية أو مصيرية.فقدان الشرعيةويرى مراقبون أن هذه القرارات كشفت بشكل واضح أن مستقبل المجلس الرئاسي أصبح غامضا، لأن دوره أصبح ينحصر في البيانات فقط ولا يوجد له أي وجود على الأرض أو قبول شعبي، خصوصًا بعد فشله في تحرير الشمال من قبضة الحوثيين.ويرى القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي مختار اليافعي، أن "الشرعية لا تُقاس بالاعترافات الشكلية فقط، بل بالقدرة على تمثيل الناس وإدارة الدولة وحماية السيادة".
وأضاف اليافعي في حديثه مع "المشهد" أن "ما نشهده اليوم من عجز وفشل وتناقض في القرارات أفقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الكثير وجعل شرعيته محل تساؤل واسع، خصوصًا في الجنوب الذي لم يعد يقبل بوصاية أو قرارات تُفرض من الخارج أو من غرف مغلقة".ويتفق المحلل العسكري العقيد محسن مسعد مع هذا الرأي، وقال: "فيما يتعلق بشرعية مجلس القيادة الرئاسي، فإنها شرعية منقوصة ومؤقتة بطبيعتها، كونها لم تنبثق عن تفويض شعبي أو مسار انتخابي، بل جاءت نتيجة تسوية إقليمية فرضتها ظروف الحرب وتعقيدات المشهد اليمني".وأضاف مسعد في حديثه مع "المشهد": "وعليه، فإن هذه الشرعية تظل مشروطة بمدى التزام المجلس بمهامه الانتقالية، وفي مقدمتها إدارة التوافق، لا فرض القرارات من طرف واحد".والمجلس الرئاسي اليمني تشكل في أبريل 2022، بعد تنحي الرئيس عبد ربه منصور هادي عن منصبه كرئيس لدولة اليمن، ويتكون المجلس من رئيس هو رشاد العليمي و7 آخرين.ويتولى المجلس إدارة شؤون اليمن سياسيا وعسكريا واقتصاديا.لكن بحسب الخرائط على الأرض لا تسيطر القوات التابعة للحكومة الشرعية إلا 10% فقط من مساحة اليمن، بينما تسيطر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على 52% و"الحوثيون" على 33%، وقوات طارق صالح على 5%.جدل واسعوقال مسعد إن "قرارات رئيس المجلس رشاد العليمي، تثير جدلاً واسعًا، ليس من حيث الشكل القانوني فحسب، بل من حيث التوقيت والسياق السياسي". وأضاف "إصدار قرارات ذات طابع سيادي أو أمني في بيئة منقسمة، ودون توافق حقيقي بين المكونات الشريكة، يضعف من مصداقيتها ويحولها من أدوات تنظيم للدولة إلى عوامل توتير للأزمة".وأكد أن الإشكالية الجوهرية لا تكمن في نصوص القرارات، بل في غياب الإجماع حول مرجعيتها وأهدافها، وهو ما يفرض على مجلس القيادة – ورئيسه تحديدًا – أن يتعامل مع موقعه بوصفه منسقًا للتوافق لا صاحب تفويض مطلق، لأن أي تجاوز لهذا الدور سيعمّق فجوة الثقة، خصوصًا في المحافظات الجنوبية والشرقية، وفي مقدمتها حضرموت.واتهم رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن محمد عبد الملك الزبيدي، "الإخوان" بالتغلغل داخل مجلس القيادة الرئاسي.وأكد الزبيدي في حديث لقناة "المشهد" أن "الإخوان يمتلكون حصة رسمية فيه، وذهب أبعد من ذلك بالقول إنهم "سيطروا فعليًا على رئيس المجلس رشاد العليمي"، في إطار ما وصفه بتحالف مصالح يخدم "الحوثيين" بشكل مباشر.وأشار إلى أنّ "الإخوان" بتعاون مع العليمي حرفوا بوصلة الحرب، حيث جرى توجيه الحشد العسكري نحو المحافظات الجنوبية المحررة، بدلًا من مواجهة "الحوثيين" في صنعاء والحديدة.وأكد الزبيدي أن "الإخوان" بالتعاون مع الحوثيين ينقلون معلومات مغلوطة عن ما يحدث للمجلس الرئاسي وبالتالي إلى السعودية.وخلال الساعات الماضية، أعلنت السعودية تنفيذ ضربة جوية محدودة استهدفت سفينتين في مدينة المكلا.وأكدت مصادر بالمجلس الانتقالي الجنوبي، أنّ ما حدث هو "اعتداء غير مبرر"، واعتبروها محاولة يائسة من رئيس المجلس لإرباك الموقف في الجنوب.(المشهد)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
