يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 محملًا بمزيج معقد من الإشارات المتناقضة، فمن جهة، أظهر عام 2025 قدرة أعلى من المتوقع على الصمود رغم الحروب والتوترات الجيوسياسية وتصاعد الرسوم الجمركية، ومن جهة أخرى، تبدو آفاق العام الجديد أقل اندفاعًا، مع تباطؤ النمو العالمي واستمرار حالة عدم اليقين حول مسار التجارة والسياسة النقدية والتكنولوجيا، بحسب تقرير نشرته "ذا غارديان".ورغم أن التقديرات، تشير إلى انحسار الصدمة التضخمية التي أثقلت كاهل الأسر والاقتصادات خلال الأعوام الماضية، فإن مرحلة ما قبل الجائحة، حين كانت كلفة الاقتراض شبه صفرية، باتت بعيدة. ومع هذا التحول، تتحرك الاقتصادات في 2026 على أرضية أكثر هشاشة، حيث يصبح أي خلل صغير قادرًا على إحداث أثر واسع.الذكاء الاصطناعي بين رهان النمو ومخاوف الفقاعةيمثل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات الجدل الاقتصادي في 2026، فبعد سنوات من الوعود والاستثمارات الضخمة، يواجه العالم سؤالًا محوريًا، هل يتحول الإنفاق الهائل على مراكز البيانات والأتمتة والبنية الرقمية إلى قفزة حقيقية في الإنتاجية، أم أن التوقعات سبقت الواقع؟الرهان الإيجابي يقوم على أن هذه التقنيات قد تعوض جزءًا من تباطؤ النمو العالمي، خصوصا في الاقتصادات المتقدمة التي تعاني من شيخوخة سكانية وتراجع في نمو القوى العاملة. وفي المقابل، تتزايد المخاوف من فقاعة محتملة في أسهم التكنولوجيا، مع وصول تقييمات بعض الشركات إلى مستويات تاريخية، ما يجعل الأسواق عرضة لتصحيح مفاجئ قد يضغط على شهية المخاطرة عالميًا.أي اهتزاز في هذا القطاع لا يقتصر أثره على البورصات، بل يمتد إلى تمويل الشركات والاستثمار الخاص وسوق العمل، وهو ما يضع الذكاء الاصطناعي في قلب معادلة الفرص والمخاطر خلال 2026.التضخم يتراجع لكن الاستقرار غير مضمونوتشير التوقعات إلى تباطؤ معدل التضخم في معظم الاقتصادات المتقدمة خلال 2026، ما يمنح البنوك المركزية مساحة أوسع لإنهاء دورة التشديد النقدي أو مواصلة خفض الفائدة بحذر. هذا التطور، إذا استمر، قد يخفف الضغط على الأسر والشركات، ويدعم النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي.لكن هذا المسار ليس محصنًا ضد الانتكاسات. فالعالم خرج من فترة اتسمت بصدمات متتالية، من اضطرابات الطاقة إلى اختناقات الإمداد، ما يجعل احتمالات عودة الضغوط التضخمية قائمة في حال تجدد التوترات الجيوسياسية أو تصاعد الرسوم أو ارتفاع الأجور بشكل يفوق الإنتاجية. لذلك، تبقى السياسة النقدية في 2026 محكومة بمنطق الحذر أكثر من التفاؤل.التجارة العالمية في ظل توترات مزمنةرغم انحسار حدة الصدمات الأولى للحروب التجارية، فإن التوترات لم تختف، بل أصبحت أكثر رسوخًا في بنية الاقتصاد العالمي. فالرسوم الجمركية المرتفعة وعدم وضوح قواعد التجارة، يدفعان الشركات إلى إعادة رسم سلاسل الإمداد، سواء عبر تنويع الموردين أو نقل جزء من الإنتاج أقرب إلى الأسواق النهائية.هذا التحول يعزز مرونة الإمدادات على المدى الطويل، لكنه يرفع التكاليف في المدى القصير، ويضغط على هوامش الأرباح والأسعار. وفي 2026، ومن المرجح أن يستمر هذا النمط، ما يعني تجارة أقل كفاءة وأكثر تكلفة، وهو عامل يضغط على النمو العالمي ويحد من سرعة التعافي.أسواق السندات تفرض انضباطًا ماليًاشهد عام 2025، عودة قوية لدور أسواق السندات في محاسبة الحكومات، خصوصا تلك التي تعاني من مستويات دين مرتفعة ونمو ضعيف. هذا الاتجاه مرشح للاستمرار في 2026، مع زيادة احتياجات الإنفاق الدفاعي والاستثماري في عدد من الدول، في وقت تتراجع فيه القدرة على تمويل العجز بكلفة منخفضة.وأصبحت الأسواق أكثر حساسية تجاه أي غموض مالي أو سياسي، ما يجعل وضوح السياسات المالية ومسارات الدين عاملًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار العوائد. وفي هذا السياق، قد تجد الحكومات نفسها أمام خيارات صعبة بين دعم النمو والحفاظ على ثقة المستثمرين.سوق العمل تحت الاختبارمن بين أبرز المخاطر في 2026، يبرز احتمال ارتفاع معدلات البطالة، فقد شهد 2025 تراجعًا في الطلب على التوظيف داخل عدد من الاقتصادات المتقدمة، مع صعود تدريجي في البطالة، وفي حال استمر تباطؤ النمو أو تزايد عدم اليقين، قد يتحول هذا الاتجاه إلى ضغط أوسع على سوق العمل.في المقابل، تبقى الأجور عاملًا مزدوج التأثير، فمن ناحية، قد تساعد في دعم القوة الشرائية للأسر، ومن ناحية أخرى، قد تعيد إشعال المخاوف التضخمية إذا لم تترافق مع تحسن في الإنتاجية. ومع تسارع استثمارات الذكاء الاصطناعي، يظل تأثير التكنولوجيا على التوظيف أحد الملفات المفتوحة في 2026.يمكن تلخيص ملامح الاقتصاد العالمي في العام الجديد في عدة نقاط مترابطة:تضخم أهدأ لكنه غير محصن من الصدمات.نمو عالمي أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة.سياسة نقدية أقل تشددا لكنها بعيدة عن التيسير الكامل.توترات تجارية مزمنة تعيد تشكيل سلاسل الإمداد.أسواق سندات أكثر تشددا في محاسبة الحكومات.سوق عمل يواجه ضغوطا متزايدة.(ترجمات)۔
هذا المحتوى مقدم من قناة المشهد
