دعونا نستكمل موضوع مقالنا الذي نشر الجزء الأول منه في عدد الخميس الماضي، ونتأمل قليلاً عن الحقائق العلمية والقرآنية التي طرحناها بعدما تحدثنا في السابق عن الخشوع على أنه أفضل علاج لكثير من الأمراض، وأن المؤمن حينما يمارس عبادة الخشوع يمتلك طاقة كبيرة في كل المجالات، والسؤال التالي هنا: هل الخشوع يخفف الآلام لدى الانسان؟
بعد فشل الطب الكيميائي في علاج بعض الأمراض المستعصية لجأ بعض الباحثين إلى العلاج بالتأمل بعدما لاحظوا أن التأمل المنتظم يساعد على تخفيف الإحساس بالألم، وكذلك يساعد على تقوية جهاز المناعة.
وفي دراسة جديدة تبين أن التأمل يعالج الآلام المزمنة، فقد قام بعض الباحثين بدراسة دماغ الإنسان لدى الأشخاص الذين طلب منهم أن يغمسوا أيديهم في الماء الساخن جداً، وقد تم رصد نشاط الدماغ نتيجة الألم الذي شعروا به، وبعد ذلك تمت إعادة التجربة مع أُناس تعوّدوا على التأمل المنتظم، فكان الدماغ لا يستجيب للألم، أي أن التأمل سبب تأثيراً عصبياً منع الألم من آثار الدماغ.
وهكذا نستطيع أن نستنتج أن الخشوع يساعد الإنسان على تحمل الألم بل وتخفيفه بدرجة كبيرة، وهو أفضل وسيلة لتعلم الصبر، وعلاج فعال للانفعالات، فإذا كان لديكم مشكلة نفسية مهما كان نوعها، فما عليكم إلا أن تتأملوا كل يوم بمعجزة من معجزات القرآن مثلاً، أو تستمعوا لآيات من القرآن بشيء من التدبر، أي تعيشوا في جو الآيات، فعند أي عذاب مثلا تتخيلون نار جهنم وحرها، وعندما تستمعون لآية نعيم تتخيلون الجنة وما فيها من نعيم... وهكذا كانت قراءة النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، للقرآن الكريم.
إنّ دماغ الإنسان يحوي أكثر من عشرة آلاف تريليون وصلة عصبية، وهذه الوصلات تصل إلى أكثر من تريليون خلية بعضها ببعض، وتعمل كأنه أعقد جهاز على وجه الأرض.
ويقول العلماء إن خلايا الدماغ تحتاج إلى التأمل والتفكر دائماً لتستعيد نشاطها بل لتصبح أكثر فاعلية، وإن الأشخاص الذين تعوّدوا على التفكر العميق في الكون مثلاً، هم الأكثر إبداعاً، وهنا ندرك أهمية قول الله تعالى في كتابه الكريم: «إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً، سُبحانك فقِنا عذاب النار». صدق الله العظيم
( آل عمران 191).
إذا، ما العلاقة بين الخشوع والعاطفة؟
لقد لاحظ بعض العلماء عندما أجروا مسحاً للدفاع بالرنين المغناطيسي الوظيفي FMRI، أن الإنسان الذي يتعود على التأمل يكون أكثر قدرة على التحكم بعواطفه، وأكثر قدرة على التحكم بانفعالاته، وبالنتيجة أكثر قدرة على السعادة من غيره، وبالتالي فإن التأمل يؤدي إلى تنظيم عاطفة الإنسان وعدم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
