اسكتلندي فقير يصبح أغنى رجل في العالم قبل أن يتنازل عن ثروته _Business

بطموحه الجامح وذكائه الحاد ودهائه، ترك أندرو كارنيجي حياة الفقر المدقع في موطنه اسكتلندا وهو في الثانية عشرة من عمره ليبدأ حياة جديدة في أميركا.

على الرغم من أصوله المتواضعة، أصبح كارنيجي أغنى رجل في العالم في مجده. وعلى عكس بعض أقطاب الأعمال الآخرين في العصر الذهبي، كان كارنيجي كريماً بقدر نجاحه، إذ تبرع بثروته كاملة.

ولد أندرو كارنيجي في 25 نوفمبر 1835 في منزل متواضع مكون من طابقين في شارع مودي بمدينة دنفرملاين، اسكتلندا، ابناً لنساج يدوي لأقمشة الكتان الدمشقية الفاخرة يدعى ويليام، وله أشقاء ثلاثة يكبرهم جميعاً.

عند ولادة أندرو، كانت مهارات والده في النسيج مطلوبة بشدة، إذ كانت الولايات المتحدة قد ألغت مؤخراً جميع الرسوم الجمركية على منتجات الكتان، وفقاً لما ذكرته "Business Insider"، واطلعت عليه "العربية Business".

نتيجة لذلك، انتقل ويليام عام 1836 مع زوجته مارغريت وابنه إلى منزل أكبر قليلاً، واشترى عدة أنوال إضافية.

ضائقة اقتصادية شديدة

ثروة العائلة المالية لم تدم طويلاً. فقد أدى الذعر الاقتصادي الأميركي عام 1837، وما تلاه من إعادة فرض الرسوم الجمركية، إلى انخفاض الطلب الأميركي على الكتان الاسكتلندي الفاخر. كما أن تسارع وتيرة الثورة الصناعية، جعل المصانع التي تنتج الكتان باستخدام الأنوال البخارية تنافس النساجين الاسكتلنديين يدوياً بقوة.

سرعان ما وجدت عائلة كارنيجي نفسها في ضائقة اقتصادية شديدة. في أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر، ما اضطرهم للعودة إلى كوخ صغير مرة أخرى.

بينما كان ويليام يفتقر إلى الفطنة التجارية، كانت مارغريت، ذات الحيلة، رائدة أعمال بالفطرة، وهي ميزة ورثتها بوضوح لابنها الأكبر. ولتأمين لقمة العيش، لجأت إلى بيع الحلويات والخضراوات والفطائر في "متجر حلويات" مؤقت، كانت تديره من منزل العائلة.

كما بدأت في إصلاح الأحذية، وهي مهارة علمها إياها والدها صانع الأحذية، وانتهى بها المطاف لتصبح المعيلة الرئيسية للأسرة.

برزت مهارات أندرو كارنيجي الريادية منذ صغره. حيث موّل بذكاء هوايته في تربية الأرانب والحمام بتسمية كل حيوان بأسماء أصدقائه الذين كانوا يطعمونها. وبحلول سن العاشرة، كان يدير حسابات متجر البقالة الخاص بوالدته.

لم يتلق كارنيجي سوى القليل من التعليم الرسمي، والتحق بمدرسته المحلية لبضع سنوات فقط. على الرغم من ذلك، اكتسب قطب الأعمال المستقبلي مهارات جيدة في الحساب والقراءة والكتابة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. فبمساعدة خاله، الناشط السياسي جورج لودر الأب، نما لديه حب عميق للكتب، وطور ذاكرة ممتازة.

أدى الفقر المدقع الذي عانت منه عائلة كارنيجي - حيث كانوا ينامون باكراً في كثير من الأحيان "لنسيان بؤس الجوع"، كما يقول أندرو - إلى اتخاذ ويليام ومارغريت قراراً صعباً بالهجرة مع ابنيهما إلى الولايات المتحدة.

السفر إلى أميركا

وبعد معاناة خلال شتاء 1847-1848، باع الزوجان ممتلكاتهما وآخر ما تبقى لديهما من أنوال، واقترضا ما استطاعا لتوفير المال اللازم للسفر إلى أميركا في رحلة استغرقت 3 أشهر تقريباً.

استقروا في غرفتين فوق متجر نساج محلي، وبذل ويليام قصارى جهده لإعالة زوجته وابنيه (أحد أشقائه توفى طفلاً صغيراً) من خلال نسج مفارش المائدة، التي كان يبيعها بالتجوال.

لكن مشروعه فشل فشلاً ذريعاً. ومرة أخرى، كانت مارغريت هي من استطاعت إعالة الأسرة، حيث كانت تكسب حوالي 4 دولارات أسبوعياً (ما يعادل 155 دولاراً اليوم) من إصلاح الأحذية.

حصل أندرو على وظيفة عامل لفّ البكرات في مصانع أنكور للقطن، المملوكة لشركة اسكتلندية، في بيتسبرغ، وكان يعمل 12 ساعة يومياً، 6 أيام في الأسبوع، في عمل مرهق. لم يكن يتقاضى سوى 1.20 دولاراً أسبوعياً.

بينما عمل ويليام مع ابنه في المصنع لفترة وجيزة، لكنه تركه في النهاية ليعود إلى عمله في النول، مما زاد من الضغط المالي على الأسرة.

لحسن الحظ، لفت الشاب كارنيجي انتباه جون هاي، صانع البكرات الاسكتلندي، الذي وظفه لتشغيل محرك البخار وتسخين المرجل في مصنعه، وكان يدفع للمراهق دولارين أسبوعياً، أي ما يعادل حوالي 78 دولاراً في عام 2024.

لكن العمل كان شاقاً وخطيراً، وكشف كارنيجي في أواخر حياته أنه كان يعاني من كوابيس متكررة حول انفجار المرجل.

بعد عام، حصل كارنيجي على وظيفة ساعي بريد في شركة أورايلي للتلغراف، وهي فرصة أسعدته للغاية، وكما ورد في سيرته الذاتية، "رفعته إلى عالم من السعادة".

كان يتقاضى 2.50 دولاراً أسبوعياً (ما يعادل 100 دولار اليوم)، واستغل ذاكرته القوية لحفظ مواقع أهم الشركات في بيتسبرغ، وأقام العديد من العلاقات التي ستُفيده لاحقاً في مسيرته المهنية.

كما أصبح كارنيجي من أوائل الأميركيين القادرين على فك رموز رسائل التلغراف بالاستماع، وفي يونيو 1851، رُقّي إلى وظيفة مشغل بديل. كان يتقاضى 4 دولارات أسبوعياً، وهو نفس دخل والدته.

كان الشاب الطموح، المتلهف لتطوير معارفه، يعوض افتقاره للتعليم النظامي بالتردد بانتظام على مكتبة الكولونيل جيمس أندرسون العامة، حيث تعلم بنفسه مواضيع متنوعة.

في عام 1852، أصبح كارنيجي مساعداً لمشغل قطارات براتب 5.77 دولاراً أسبوعياً (ما يعادل حوالي 230 دولاراً اليوم)، مما جعله المعيل الرئيسي لأسرته. وبحلول سن السادسة عشرة، رُقّي إلى مشغل قطارات بدوام كامل. ثم انتقل للعمل في شركة سكة حديد بنسلفانيا براتب 8.08 دولاراً أسبوعياً.

أثبت كارنيجي أنه موظف مثالي، وأبهر رئيسه بمهاراته وفطنته. بدوره، بذل مديره سكوت جهداً كبيراً في رعاية تلميذه. بل إن سكوت هو من بادر بأول استثمار لكارنيجي عندما أخبره عام 1856 عن بيع وشيك لعشرة أسهم في شركة آدامز إكسبرس الاستثمارية. أقنع كارنيجي والدته برهن منزل العائلة واشترى الأسهم مقابل 500 دولار.

مع ازدهار صناعة السكك الحديدية، بدأت الأرباح تتدفق. إضافةً إلى ذلك، في عام 1858، حرص سكوت على تخصيص ثمن شركة تصنيع عربات النوم لكارنيجي، الذي اقترض من البنك 1,250 دولاراً، أي ما يعادل 47,000 دولار اليوم، لتمويل عملية الشراء. أعاد كارنيجي استثمار أرباحه،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة العربية - الأسواق

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات