أسدل الستار على مرحلة المجموعات من النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أفريقيا 2025، المقامة في المغرب والتي انطلقت في 21 ديسمبر/ كانون الأول، وتستمر منافستها حتى 18 يناير/ كانون الثاني المقبل.
تميزت مرحلة المجموعات بأداء هجومي مثير، حيث شهدت تسجيل العديد من الأهداف من المنتخبات المشاركة، ويمكن القول إن مرحلة المجموعات من كأس أفريقيا 2025، عرفت عودة الكبار، حيث أظهرت المنتخبات التي خيبت الآمال في النسخة الماضية قوتها الهجومية قبل الدخول في مرحلة الدور الإقصائي، وسط متابعة جماهيرية واسعة في جميع أنحاء القارة.
وكان دور المجموعات لكأس أفريقيا 2025 بمثابة رسالة قوية من القارة السمراء، مفادها أن كرة القدم الأفريقية تتجه نحو مستويات أعلى من الإثارة والجودة؛ فبينما أكدت المنتخبات الكبرى سيطرتها المطلقة، محققة نتائج قوية وتأهلاً مستحقاً، شهدنا في الوقت ذاته غزارة تهديفية غير مسبوقة، تجعلنا نتطلع بشغف إلى الأدوار الإقصائية.
نهاية الدراما للمنتخبات العربية في كأس أفريقيا 2025
بعد خيبات نسختي 2021 و2023، تغير المشهد في كأس أفريقيا 2025؛ وعاد الأداء العربي بقوة؛ منتخبات مثل مصر والجزائر والمغرب قدمت عروضاً أفضل وتأهلت بنتائج مشجعة، ما أعاد الثقة إلى الجماهير.
وتصدر منتخب مصر مجموعته بعد فوزين وتعادل، فيما قدم المغرب عروضاً هجومية لافتة أمام جزر القمر وزامبيا. الجزائر بدورها استعرضت قوتها في المجموعة الخامسة بتحقيق العلامة الكاملة وثلاثة انتصارات متتالية، ما أعادها إلى دائرة المرشحين بقوة.
التحول في 2025 لا يعني غياب المخاطر؛ تونس والسودان تأهلا إلى الأدوار الإقصائية، إلا أن الأداء الذي قدماه في دور المجموعات لم يرتقِ إلى التطلعات الفنية لجماهيرهما؛ وهذا التباين يبرز أن التحضير الفني والبدني، إضافة إلى العمق الفني في قائمة اللاعبين، صار أكثر أهمية من أي وقت مضى.
المنتخبات المتأهلة بين المرشحين التقليديين والحصان الأسود
تأهلت إلى ثمن نهائي كأس أفريقيا 2025 مجموعة من المنتخبات التقليدية التي اعتدنا رؤيتها في المراحل المتقدمة: مصر، نيجيريا، الجزائر، جنوب أفريقيا، المغرب، مالي، تونس، السنغال، كوت ديفوار، والكاميرون.
وإلى جانب هذه الأسماء، ظهرت منتخبات أخرى أكملت مفاجآت المجموعات وتأهلت كأفضل ثوالث أو وصفاء مثل بنين، تنزانيا، بوركينا فاسو، السودان وموزمبيق، ما منح الدور الإقصائي خليطاً متوازناً بين الخبرة والطموح.
إذا كان هناك "حصان أسود" واحد يبرز بوضوح من بين المتأهلين فهو الكونغو الديمقراطية؛ الأداء الذي قدمته كتيبة المدرب سيباستيان ديسابر في المجموعة كان متماسكاً دفاعياً وهجومياً في الوقت نفسه: فوز (1-0) على بنين، تعادل مهم (1-1) مع السنغال، وانتصار (3-0) على بوتسوانا، لينهي الدور الأول برصيد قوي وأرقام مهمة (سجل 5 أهداف فيما استقبل هدفاً واحداً).
تحليل | منتخب الجزائر يثير الرعب بمعسكر الكونغو في 13 دقيقة اقرأ المزيد
هذا التوازن بين صلابة الدفاع وفعالية الهجوم، إضافة إلى وجود لاعبين قادرين على قلب الموازين في المباريات الحاسمة، يجعل من الكونغو مرشحاً مفاجئاً قادراً على إزعاج الفرق الكبرى في الأدوار الإقصائية؛ في المقابل، تبقى المنتخبات التقليدية هي الأوفر حظاً على الورق، لكن مسار البطولة سيكشف من يملك القدرة على تحويل الترشيحات إلى واقع.
7 نجوم عرب خطفوا الأضواء في المجموعات
برز سبعة نجوم عرب في دور المجموعات من بطولة كأس أفريقيا 2025، وفرضوا حضورهم بطرق مختلفة بين القناصين وصناع اللعب، على رأس القائمة يأتي إبراهيم دياز وأيوب الكعبي ورياض محرز، كل منهم سجل 3 أهداف دون أن أي صناعة، ما يبرز دورهم كلاعبين حاسمين في اللحظات الحاسمة، وتعكس هذه الأرقام قدرة هؤلاء اللاعبين على إنهاء الهجمات وتحويل الفرص إلى أهداف.
في المقابل، قدمت مجموعة أخرى من اللاعبين إسهامات أكثر تنوعاً بين التسجيل وصناعة الأهداف، فالجزائري إبراهيم مازا تميز بتوازن واضح بعدما سجل هدفين وصنع هدفاً واحداً، ما يجعله لاعباً متعدد الأدوار قادراً على خلق الفارق سواء باللمسة الأخيرة أو بتمرير الحاسمة.
لا تهاون.. آيت نوري يشعل مباراة الجزائر وغينيا الاستوائية اقرأ المزيد
لا يقل دور صناع اللعب أهمية عن هدافي المباريات؛ أنيس حاج موسى مثال واضح على ذلك، إذ لم يسجل لكنه صنع هدفين حاسمين لمنتخب الجزائر، ما يثبت أن التأثير لا يقاس بالأهداف فقط. كذلك، محمد صلاح وعمر مرموش قدما مساهمات هجومية مهمة سواء بالتسجيل أو بالتحركات التي خلقت مساحات لزملائهم، ما عزز من فعالية خطوط الهجوم في منتخباتهم.
التنوع بين القناصين وصناع اللعب أعطى المنتخبات العربية توازناً هجومياً مهماً في المجموعات، لكن الاختبار الحقيقي سيأتي في الأدوار الإقصائية حيث تتقارب الدفاعات وتزداد الضغوط.
كأس أفريقيا 2025.. غزارة تهديفية لافتة في مرحلة المجموعات
منذ تغيير نظام بطولة كأس أفريقيا وزيادة عدد المنتخبات إلى 24، شهد دور المجموعات تصاعداً واضحاً في وتيرة الأهداف، لكن نسخة المغرب 2025 برزت على أنها الأكثر إثارة هجومياً.
إذا نظرنا إلى الأرقام التاريخية، نجد أن نسخة 2019 في مصر سُجلت 68 هدفاً، ونسخة 2021 في الكاميرون تكررت نفس الحصيلة 68 هدفاً، فيما قفزت الأرقام في نسخة 2023 بكوت ديفوار إلى 89 هدفاً؛ وفي 2025 حققت البطولة رقماً لافتاً بتسجيل 86 هدفاً في مرحلة المجموعات، ما يؤكد أن النسخ الحديثة باتت أكثر انفتاحاً وهجومية.
النسخة الأهداف في دور المجموعات البلد المضيف 2019 68 مصر 2021 68 الكاميرون 2023 89 كوت ديفوار 2025 86 المغرب
هذا المحتوى مقدم من winwin
