أصدر الرابر إل غراندي طوطو الجزء السابع من "حلمت أدو"، التي تعتبر سلسلته الذاتية الأنجح في تشكيل مسيرته الفنية، وثّق فيها رحلة صعوده وملامح كل مرحلة من تطوره، كما عبّر عن طموحه الشبابي وأفكاره وتناول تفاصيل حساسة من حياته الشخصية واستمد إلهامه من بيئته ونشأته في أحد أحياء الدار البيضاء.
لكل ذلك بدا هذا الإصدار نقطة تحوّل لافتة تعكس ملامح شخصية جديدة لطوطو بعد سلسلة من النجاحات الضخمة، إلى جانب الأزمات والصدمات التي مرّ بها خلال السنوات الماضية وهو ما نحاول تحليله هنا في 3 أسباب أساسية.
لغة الهيمنة الواضحة
منذ اللحظات الأولى للتراك الجديد تبرز لغة إل غراندي طوطو التي لا تبحث عن منافسة أو اعتراف. يستخدم أوصافًا قاطعة تدلل على نجاح ألبوماته الثلاثة، من خلال تعبيرات مثل «أقزام» وتكرار عبارات من قبيل «كلشي في إيدي» و«كلشي في جيبي».
حتى عند استعادته لنشأته وتحدياته داخل صناعة الهيب هوب، يركّز طوطو على الصلابة والقدرة على التأقلم، كاشفًا كواليس التعاقدات الصعبة مع الشركات، في سردية لا تحمل نبرة شكوى، بقدر ما تسعى إلى تثبيت المكانة.
ويختلف الأداء الغنائي والفلو المستخدم في معظم التراك عن الأسلوب التحدّي المباشر الذي ميّز الأجزاء الثالث والرابع والخامس من السلسلة، أو الأداء الشاعري في افتتاحية الجزء السادس. هنا يبدو طوطو أقرب إلى قائد تيار أو زعيم متمرّس يروي أسطورته، ما يفتح باب التساؤل: ألا يستحق طوطو هذه الهيمنة بعد أربعة أعوام من النجاحات التي رفعت سقف التلقي التجاري والفني للهيب هوب منذ ألبوم «كاميليون»؟
في سياق جنرا يعتمد بطبيعته على التفاخر والتبجح، تبدو الإجابة نعم. ومع ذلك، لم يهيّئ غلاف التراك الجمهور لهذا التحول؛ إذ جمع بين سيارة فاخرة، وقلادتين من مشروع «سالجوت»، وصورة لوالدته، دون أن تتحول هذه العناصر إلى محاور واضحة داخل السرد الغنائي. وبعد عام كامل من الضجة، كان بعض المستمعين ينتظرون نجاحًا أكثر هدوءًا ووجدانية، لكن الغضب المتراكم لدى طوطو بدا بحاجة إلى متنفس مختلف.
x
توطيد المكانة بدلًا من إثارة الجدل
لو اقتصر الحكم على «حلمت أدو 7» عند لحظة صدوره فقط، لربما شعر البعض بخيبة أمل، خاصة عند مقارنته بأجزاء اعتاد فيها طوطو على إبهار جمهوره بتنوّع إنتاجي وتجريبي أكبر. فقد ركّز إنتاج ويست، وفونيكي، وفليم على التراب والدريل الثقيل، مع تشويشات وتقطيعات صوتية مكثفة أتاحت مساحة للتعبير عن الغضب، لكنها حدّت نسبيًا من التجريب المعتاد في السلسلة.
x
غير أن صدور الفيديو كليب الذي أخرجه طوطو بنفسه بالتعاون مع بايبي ماما وماكسيموس ماركس مصمم غلاف الجزء الثالث أعاد قراءة التراك من زاوية مختلفة، كاشفًا عن رسالتين أساسيتين.
الرسالة الأولى تتمثّل في تأكيد طوطو أنه لن يتمرد على جذوره مقابل الشهرة، محافظًا على سلوكياته، ومظهره، وطريقة حضوره، متنقلًا بين الشارع، والمقهى الشعبي، والبار الفخم. ويعزّز هذا المعنى ظهور عمه، وشقيقه سفيان، وعدد من رفاقه في الكليب.
أما الرسالة الثانية، فتتعلّق بعلاقته بالمشهد نفسه، بين الاعتراف والدعم. نسمع مدخلات صوتية لإش كاين، أحد رواد الهيب هوب منذ التسعينات، ودون بيغ، أحد أبرز الأسماء المستمرة منذ بدايات الألفية. كما يحضر الجيل الجديد بصريًا عبر ختك ورائد، إلى جانب ختام جماعي بصوت مسلم ودون بيغ وإش كاين، مقرونًا بعبارة «راب مغربي». هنا، لا يسعى طوطو إلى اعتراف مباشر، بل يرسم مشهدًا بانوراميًا للهيب هوب المغربي، يضع نفسه في قلبه كرأس حربة أساسي.
قلق الجمهور من القمة
يعتمد الهيب هوب في جوهره على «الجوع الدائم»: الجوع للنجاح، للتنافس، للاعتراف، ولإثبات الأحقية. لكن ماذا يحدث حين يشعر الرابر بالاكتفاء من هذه العناصر؟ هنا يبدأ قلق الجمهور، ويتزايد الشك حول ما إذا كان لا يزال هناك جديد يمكن تقديمه، وكيف سيتعامل الفنان مع موقعه الجديد على قمة الهرم الاجتماعي والفني.
لا إجابة واضحة حتى الآن. فجميع التساؤلات مؤجلة إلى مشروعه القادم «سالجوت 2» المنتظر صدوره العام المقبل، والذي تشير بوادره إلى توجهات أكثر تجريبية على مستوى الإنتاج، خاصة مع تعاونات مرتقبة مع منتجين مثل سفيان بامارت و Oldy Got the Sound. ويبقى التحدي الحقيقي: إلى أي مدى يستطيع إل غراندي طوطو تقديم رؤية أعمق تنطلق من موقعه الجديد، دون الاكتفاء بسرديات الهيمنة والسيادة؟
وبالنظر إلى تأثيره المستمر في المشهدين المغربي والعربي، لا تزال أعمال إل غراندي طوطو تتصدر العديد من قوائم بيلبورد عربية، بما في ذلك أعلى 50 هيب هوب عربي»
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
