في قلب البوسنة والهرسك، وبين الجبال الخضراء والأنهار الهادئة، تقع مدينة ترافنيك التي كثيرًا ما تُغفل لصالح سراييفو أو موستار، رغم أنها كانت يومًا ما عاصمة البوسنة في العهد العثماني لأكثر من 150 عامًا. هذه المدينة الصغيرة تحمل بين أزقتها وقلاعها تاريخًا سياسيًا وثقافيًا غنيًا، يعكس مرحلة محورية من تاريخ البلقان. زيارة ترافنيك ليست مجرد جولة سياحية، بل رحلة عميقة إلى زمن كانت فيه المدينة مركزًا للحكم، والدبلوماسية، والتنوع الثقافي، ولا تزال آثار ذلك الماضي واضحة في معالمها ونمط حياتها حتى اليوم.
ترافنيك مركز الحكم العثماني في البوسنة اكتسبت ترافنيك أهميتها التاريخية عندما أصبحت مقرًا لولاة البوسنة العثمانيين في أواخر القرن السابع عشر، بعد تراجع أهمية سراييفو سياسيًا في تلك الفترة. هذا الدور جعل المدينة مركزًا إداريًا وعسكريًا بارزًا، وهو ما يفسر كثرة المباني الحكومية القديمة، والقصور، والتحصينات الدفاعية التي لا تزال قائمة. قلعة ترافنيك، التي تعلو المدينة من موقع استراتيجي، تمثل رمزًا واضحًا لتلك المرحلة، إذ كانت مقرًا للحكم ومركزًا لمراقبة الطرق التجارية والعسكرية. داخل المدينة، تنتشر المساجد العثمانية ذات الطراز المعماري البسيط والأنيق، مثل مسجد سليمان باشا، التي تعكس روح تلك الحقبة وارتباطها بالحياة اليومية للسكان. كما أن ترافنيك كانت مقرًا لعدة قنصليات أوروبية، ما جعلها نقطة تواصل بين الشرق والغرب، ومكانًا لتقاطع المصالح السياسية والثقافية في زمن معقد من تاريخ المنطقة.
معالم تاريخية تحكي قصصًا منسية التجول في ترافنيك يشبه السير في متحف مفتوح، حيث تتجاور البيوت العثمانية التقليدية ذات الأسقف المائلة مع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، في مشهد يعكس التنوع الديني والثقافي الذي ميز المدينة عبر القرون. من أبرز معالمها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع سائح
