تعددت الأسباب والخوف واحد.. «عكاظ» تكشف الأعراض والعلاج... «الفوبيا»..الرعب الصامت! عدنان الشبراوي Adnanshabrawi. زين عنبر. بدرية آل عمر. للاطلاع على

في صباحٍ يوم ممطر، وجد (خالد) نفسه وحيداً أمام باب مصعد لعمارة تزيد على سبعة طوابق، وكان مضطراً للدخول إليها فوجهته الطابق الخامس، ولكن الممر خالٍ ولا تواجد لإنسان يمسك بيده ويستعين به ويرافقه للدخول إلى المصعد والوصول إلى مبتغاه.

انتظر وانتظر وبقي، لكن طقس ذلك اليوم كان حائلاً بين العديد من الناس، وجعلهم لا يغادرون منازلهم او مواقعهم. ولأنه كان مضطراً للصعود، وحتى لا يتأخر عن وقته، ضغط زر المصعد، وما إن وصل، وشاح نوره، حتى تيبّست عظام (خالد) وتسمرت قدماه ولم يعد قادراً على الحركة، وكأنه رأى شبحاً وبدأ يتصبب عرقاً، وتملّكه الخوف، وقرر ألا يخوض هذه المغامرة -على حد وصفه لها- والصعود الى الطابق الخامس عبر السلالم خيار أكثر أماناً. بالنسبة له حتى إن كانت صحته لا تقوى على ذلك فعقله الباطني يقول له اصعد السلالم، فيما خوفه يصور له أن بداخل المصعد شبحاً قد يؤذيه أو يتلبّسه.

حالة (خالد) ليست الأولى ولن تكون الأخيرة مع الخوف (الفوبيا) وهو نموذج لأشخاص يعيشون يومياً صراعاً صامتاً مع مخاوف لا تُرى ولا تُقاس، لكنها تتحكم في القرارات، وتعيد رسم تفاصيل حياتهم.

من المصاعد والطائرات والسفن، إلى الغرف المغلقة والأماكن المرتفعة، مروراً برؤية الدماء، والذعر من الزواحف، تتسلل الفوبيا بهدوء وتفرض سطوتها دون استئذان. يظل الحديث عن عالم الفوبيا أسئلة حائرة: كيف تولد؟ ولماذا تستمر؟ ومتى تتحول من خوف عابر إلى سجن دائم للعقل؟

فوبيا الطيران والدم ثمّة قصص وحكايات تروى على أرض الواقع تحكي قصص الخوف الصامت أو الرعب داخل صاحبه، فالشاب (عمر) تجاوز قبل أيام سن الـ40، لكنه لم يستطع تجاوز الخوف من قيادة المركبات، فلا يزال يتجنب القيادة بعد حادث بسيط قبل سنوات، ويفضّل الاستعانة بالآخرين على الجلوس خلف (دركسون) المركبة، وحتى اللحظة لا يزال يرفض تكرار تجربة قيادة السيارة تحت أي ظرف، ويتنقل بسيارات الأجرة يومياً.

أما (نورة، ذات الـ37 عاماً) فهي تعاني فوبيا الطيران، وترفض السفر جوّاً رغم متطلبات عملها، فالإقلاع ليس بداية رحلة بل بداية نوبة هلع، فتختار طرقاً أطول وتكاليف أعلى لتفادي الطائرة. أول وآخر مرة سافرت بالطائرة كانت قبل 25 عاماً، ولا تعلم سبب خوفها وهلعها من ركوب الطائرة.

أما المهندس (فهد) الذي شارف على الـ60 عاماً، فهو يعاني فوبيا من نوع آخر، يصاب بإغماء فور مشاهدته للدماء، اكتشف حالته قبل 40 عاماً عندما كان في المرحلة الجامعية، وذهب إلى المستشفى مع زميله، وهناك رأى منظراً لدماء تسيل من مصاب في الطوارئ سقط مغشياً عليه، وتكرر سقوطه كلما رأى الدماء حتى إن كانت دماء حيوانات في المسلخ، ومن يومها بات يخاف ويخشى مواجهة مواقف الدماء.

محسن و«الوزغة» (محسن) شاب في الخامسة والعشرين من عمره، يافع، قوي البنية، ووسيم، لكنه يتحول إلى طفل يطلق الصرخات كلما شاهد (وزغة) تسير بالقرب منه على الحوائط، حاول التخلص من خوفه، لكن الخوف سكن في قلبه ولا يريد أن يفارقه، رغم محاولات محبيه أن يتجاوز تلك المخاوف التي تجعله يصرخ ويصرخ ويركض دون هوادة أو تفكير ويختبئ في أي مكان خشية تلك (الوزغة) التي حولها البعض إلى مواقف للطرف والضحك خصوصاً في المواقف العامة، لتتداخل مشاعر الخوف مع المواقف المضحكة بطريقة لطيفة.

قصة (محسن) قاربت 57 عاماً، وما زال الخوف يلازمه والحرج يرافقه، والمواقف المحرجة تسير معه كظله، ففي إحدى المرات وفيما كان برفقة زميل له يتناولان طعامهما واذا بشخص يعرفهما يقذف فوق الطاولة بوزغة من البلاستيك وإذا بصديقنا (محسن) يطلق صرخة غير مسؤولة، ويتناثر كل شيء حوله، ويقفز ويهرول راكضاً مغادراً المطعم كاد أن يتحول إلى ضحية لسيارة مارة.

الرجال أم النساء؟ استشاري الصدرية الدكتور الغامدي أوضح أن الدراسات النفسية تشير إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالفوبيا، خصوصاً فوبيا الحيوانات، والفوبيا الاجتماعية، وفوبيا الأماكن المغلقة، ومن أبرز الأسباب المحتملة عوامل هرمونية وأساليب تنشئة تشجّع الذكور على كبت الخوف. ولفت إلى أن النساء أكثر تعبيراً وطلباً للمساعدة، بينما يخفي الرجال معاناتهم. وبيّن أن الرجال لا يعانون بشكل أقل، ولكن غالباً يعانون في صمت.

وأضاف: يؤكد الأطباء أن الفوبيا قابلة للعلاج بنسبة عالية، لا تحتاج دائماً لأدوية، وتتحسّن بالعلاج السلوكي المعرفي، وتعتمد على المواجهة التدريجية، وتعديل الأفكار الخاطئة.

ومن العلاج الممكن العلاج السلوكي المعرفي، وتقنيات الاسترخاء والتنفس، والعلاج بالتعرّض التدريجي، وتُستخدم الأدوية (في الحالات الشديدة فقط).

وحذّر من الاستهزاء بالمصاب، أو وصفه بالجبن أو ضعف الإيمان، كون ذلك يزيد من تعقيد الحالة ويؤخر العلاج. وأشار إلى أن الفوبيا تحتاج إلى فهم لا حُكم، ودعم لا ضغط. ويحتاج المريض إلى الدعم الأسري والمجتمعي.

وخلص الدكتور الغامدي إلى أن الفوبيا ليست عيباً، وليست نهاية الطريق، بل هي رسالة من العقل بأن هناك خوفاً يحتاج للفهم والمعالجة، ومع الوعي والعلاج، يمكن للمصاب أن يستعيد حياته.

العلاج بنفس الداء استشارى أول طب الأسرة الدكتور أحمد عبدالمنعم السلاموني، يرى أن الفوبيا عبارة عن خوف شديد ومفرط تجاه موقف أو حدث معين أو مواجهة لمشكلة ما، مثل فوبيا الأماكن المرتفعة، وصعود الطائرات أو اليخوت أو المركبات، أو الخوف من رؤية الحيوانات كالثعابين والزواحف والفئران والعقارب، أو مواجهة مشكلة ما؛ ما يؤثر سلباً على حياة الشخص ويصيبه بالهلع والخوف والقلق، ويجعله يتجنّب مصدر الخوف رغم إدراكه عدم منطقيته. ومن أهم أعراض الرهاب والفوبيا الذعر والقلق، وأعراض جسدية مثل ضيق التنفس، وخفقان القلب، والتعرق الشديد مع ارتعاش، وأحياناً صعوبة بالتنفس، وقد تتطور الأمور إلى حالة إغماء.

وعن أنواع الفوبيا قال الدكتور السلاموني: إنها كثيرة، أكثرها فوبيا المواقف مثل التعرض للمواقف المحرجة، والخوف من الأماكن المغلقة مثل الطائرات أو المرتفعات والأدوار العليا، وفوبيا الطبيعة مثل الرعب من العواصف والسيول والأمطار والظلام والحيوانات، وفوبيا الدم والإصابات ومشاهدة الحقن والإبر والحوادث، وفوبيا الاختناق.

وتابع الدكتور السلاموني: إن من أسباب الفوبيا التجارب السلبية والصدمات أو الحوادث المؤلمة في الماضي، أو عوامل وراثية منها الاستعداد الجيني والعائلي، والبيئة المفرطة بالحرص والحماية. وأوضح أن علاج الفوبيا يكون من خلال إزالة التحسس، إذ يتعرض الشخص تدريجياً لمصدر خوفه وقلقه بطريقه آمنة، إضافة إلى العلاج النفسي أو العلاج السلوكي.

العلاج لا يلغي الخوف الاستشارية الأسرية والنفسية مزنة مبارك الجريد، ترى أن الفوبيا خوف شديد وغير منطقي من موقف أو شيء أو فكرة، يتجاوز حد القلق الطبيعي، ويؤثر على حياة الشخص، ومن أشهر أشكالها: فوبيا الأماكن المغلقة، والمرتفعات، والطيران، والعلاقات، والمرض، والفشل، والرفض الاجتماعي.

وعن التأثير الواقعي على الأفراد قالت: إن الفوبيا لا تعيش في الخيال فقط، وتُعطّل قرارات، وتُقيّد فرصاً، وتفرض أسلوب حياة قائماً على التجنب.. كثيرون يرفضون السفر، والترقية، والزواج، أو حتى العلاج، فقط لأن الخوف صار قائداً لحياتهم.

وروت مزنة قصصاً واقعية من الممارسة؛ منها قصة رجل ناجح مهنياً يعاني فوبيا الطيران التي حرمته من فرص عالمية، وامرأة تعاني فوبيا الفقد تعيش في قلق دائم على أبنائها لدرجة الإنهاك النفسي.. والقاسم المشترك تجارب سابقة غير معالجة، أو صدمات تم تجاهلها.

وأضافت أن الفوبيا ليست ضعفاً في الشخصية، بل استجابة نفسية متعلَّمة، وبينت أن النساء أكثر تعبيراً وطلباً للمساعدة، بينما الرجال أكثر كتماناً بسبب الصورة الاجتماعية، ما يجعل الفوبيا لديهم أحياناً أعمق وأطول.

وختمت بالقول: إن الفوبيا تُفهم وتُعالج، خصوصاً عبر العلاج المعرفي السلوكي، والتعرض التدريجي، والدعم الأسري.

وقالت إن العلاج لا يُلغي الخوف فجأة، بل يعيد للشخص سيطرته على حياته، ويحوّل الخوف إلى رسالة ووعي.

زبون دائم في «الطوارئ» في أقسام طوارئ المستشفيات، تتجلى بعض الحالات لأشخاص لديهم هاجس الفوبيا. ويقول الاستشاري المشارك في طب الطوارئ الدكتور يوسف عجاج: إن هاجس المرض من الاضطرابات النفسية ظاهرة شائعة، إذ يعيش المصاب في قلق دائم من الإصابة بأمراض خطيرة، رغم عدم وجود مشكلة صحية حقيقية، وغالباً ما يظهر القلق من خلال زيارات متكررة لأقسام الطوارئ بحثاً عن الاطمئنان.

وفي أقسام الطوارئ، يتمثل دور الطبيب في التأكد من سلامة المريض، واستبعاد أي سبب عضوي خطير للأعراض التي يشتكي منها، وبعد إجراء الفحص السريري والفحوصات اللازمة، تكون النتائج في معظم الحالات طبيعية، هنا يأتي دور التواصل المهني الهادئ، وشرح النتائج للمريض.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عكاظ

منذ 12 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 10 دقائق
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 20 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات
صحيفة سبق منذ 14 ساعة
صحيفة عكاظ منذ ساعتين
قناة الإخبارية السعودية منذ 17 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 23 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 12 ساعة