أثار مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، المعروف بـ«المقايضة الكبرى»، جدلا واسعا فى الأوساط الاقتصادية والمالية بعد إعادة طرحه كحل جذرى لأزمة الدين العام المحلى، ويقضى ببيع أصول الدولة للبنك المركزى مقابل تصفير الدين، مع توجيه وفورات الفوائد إلى الصحة والتعليم والبحث العلمى ودعم القطاعات الإنتاجية.
لاقى المقترح رفضا من تنفيذيين وسياسيين ومحللين ماليين، وفتح نقاشا موسعًا عبر منصة «إكس» ووسائل التواصل الاجتماعى.
فى المقابل، أكد هيكل أن ميزانية البنك المركزى هى الوحيدة القادرة على استيعاب الدين المحلى دون طباعة نقد جديد، مشددا على أن المقترح لا يمس ودائع المواطنين، وأن البنوك التجارية ستصبح دائنة للبنك المركزى بدلا من الحكومة، مع نقل الدين والالتزامات بين الميزانيات فقط.
واعترض وزير سابق بالمجموعة الاقتصادية على «إقحام البنك المركزى» فى ملف الديون، معتبرا ذلك غير مبرر، داعيا إلى إدارة مبادلة الديون باستثمارات بطريقة ذكية دون توضيح التفاصيل.
كما شدد مسؤول حكومى على الفصل القانونى بين السياسة المالية التى تختص بها وزارة المالية، والسياسة النقدية التى يديرها البنك المركزى.
واستبعد المسؤول اتخاذ إجراءات استثنائية، مشيرا إلى أن الدين الخارجى مرشح للانخفاض تلقائيًا نتيجة تراجع الفائدة وسعر الصرف، واستمرار مبادلة الديون، بما قد يخفض الدين إلى نحو ٨٠٪ من الناتج المحلى بنهاية العام المالى الجارى.
محمود محيى الدين: الصفقات والحركات الأكروباتية لن تحل «أزمات الاقتصاد»
أكد الدكتور محمود محيى الدين، أستاذ الاقتصاد، أن علاج الأزمة الاقتصادية وتفاقم الديون لا يكون إلا بحلول علمية تستند إلى خبرة عملية، مضيفًا أن أزمات الاقتصاد فى أى بلد لا يمكن أن يتم حلها بمفاجآت أو حركات أكروباتية أو صفقات، بل بانضباط مالى بوحدة للموازنة العامة للدولة، وبنمو اقتصادى مستمر يعتمد على الاستثمار الخاص وتوطين التنمية والتصدير، وتوليد إيرادات متدفقة مطردة للموازنة، مع كفاءة لإدارة الدين العام والسيولة بشفافية كاملة للأرقام المعلنة دون تضليل، وبلا أى توريط للبنك المركزى والجهاز المصرفى وودائعه فى أى مغامرات حفاظًا على المصداقية والثقة فى المعاملات.
وقال «محيى الدين»، الذى شغل من قبل ممثل المجموعة العربية فى صندوق النقد الدولى ويعمل حاليًا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية، فى تعليق عبر حسابه على «لينكد إن»، إن إصلاح القطاع المالى والمصرفى لم يأتِ إلا بجهد وتكلفة ودأب، ولنتعلم من خلل الثمانينيات والتسعينيات، وإجراءات إصلاح القطاع المالى المنضبطة فى ٢٠٠٤ حتى ٢٠٠٨، التى حفظت البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية وأصولها وحقوق المتعاملين معها من أزمات متوالية على مدار السنين حتى يومنا هذا. وتابع: إدارة الاقتصاد تستند إلى علم بقواعده، وبسياسة تقدر الأولويات، وتستفيد بخبرات الدول، وتُعلى من دور المؤسسات فى تنفيذ السياسات العامة ومحاسبتها على أدائها.
ودعا «محيى الدين» إلى أن نقرأ تقييم التجارب الناجحة والفاشلة قبل التبرع بعلاج أسوأ ضررًا على صاحبه من المرض الميسور الشفاء منه بالعلم والعمل وليس أبدًا بغيرهما، مشيرًا إلى أنه تصادف فى الأيام الماضية، مع اشتعال المقترحات حول حل أزمة الدين فى مصر، أن كتب مقالًا عن اقتصاد السوق واقتصاد السوء، وذكر فى المقال أنواعًا من الأفكار السيئة التى أضرت بدول كثيرة. وقال إنه لم يكن يدرى أنه سيضطر إلى إضافة أفكار سيئة أخرى، كبعض ما صدر بشأن علاج مشكلة الدين، وأعاد التأكيد على أن الأفكار السيئة لا تزال تستشرى، بل وتُستدعى بعضها من مراقدها بعد ثبوت فشلها بحجج متهافتة مثل أن الفكرة النظرية كانت صحيحة، ولكن التطبيقات سيئة، أو أن الظروف غير مواتية. وما زلنا نرى من حين إلى آخر أفكارًا سيئة تختلط فيها الأساطير بالأباطيل والاستخفاف بالعلم بدعاوى مضللة، تحت غطاء «التفكير خارج الصندوق»، بأساليب أقرب لإعادة اختراع العجلة، متجاهلة دروس النجاح والفشل عبر العالم. واختتم بأن الترهات تزيد فى أوقات الأزمات، وبدلًا من التصدى لها بالعلم والجلد بما يتاح من موارد وانتفاعًا بتجارب السابقين، يأتيك أحدهم بما يعده فكرة لم يسبقه إليها الأوائل. وما أكثر هذه الأفكار التعسة التى لا تأتى إلا لمن طار مع الخيال.
رفض حاسم لـ«مقترح هيكل».. محللون ومراقبون: الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها
رفض تنفيذيون وسياسيون ومحللون ومراقبون ماليون، مقترح رجل الأعمال، حسن هيكل، الذى أعاد طرحه مجددا خلال الفترة الأخيرة، بشأن ما سماه «المقايضة الكبرى» كحل جذرى لأزمة الدين العام، وذلك من خلال بيع أصول الدولة للبنك المركزى مقابل تصفير الدين.
الاقتراح أثار نقاشًا واسعاً خلال اليومين الماضيين مواقع التواصل الاجتماعى الأخرى، الأمر الذى أعاد أزمة الديون العامة إلى دائرة المناقشة بين عدد من أبرز رموز المال والأعمال بالدولة، بعد نقاش مفتوح على منصة «إكس»، جمع «هيكل»، وهشام عز العرب، الرئيس التنفيذى للبنك التجارى الدولى CIB، ومحمد فؤاد، الخبير الاقتصادى، قبل أن يتدخل رجل الأعمال نجيب ساويرس، بتعليق مختصر-بقوله «المشكلة فى مصر تتعلق بحجم الدين العام للحكومة وإيرادات الدولة معا».
النقاش الذى بدأ قبل يومين، كان رداً على ما أكده الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بأن الحكومة ستعلن تخفيض الدين العام إلى ٧٠٪ من الناتج المحلى الإجمالى، لتحقيق «رفاهية المواطن المصرى»، ليعلن «هيكل» تصوره لحل الأزمة.
من جانبه، اعترض الرئيس التنفيذى للبنك التجارى الدولى CIB، على المقترح، نظرًا لأنه يمثل خطورة شديدة، وأشار إلى ملكية نحو ٤٠٪ من الأذون الحكومية للأجانب، وتساؤلات حول التعامل مع الديون الخارجية مثل «اليوروبوند»، مؤكّدًا قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية وعدم الحاجة إلى «حلول جذرية تنطوى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

