إنشاء ملخص باستخدام الذكاء الاصطناعي الخلاصة تعد شركة "كونتيمبوريري أمبيريكس" الصينية أكبر مصنع لبطاريات السيارات الكهربائية في العالم، تنتج 60 غيغاواط ساعة سنوياً، وتزود شركات كبرى مثل تسلا وبي إم دبليو. تواجه تحديات في التوسع خارج الصين بسبب السياسات والضغوط الأمنية، لكنها تستثمر في أوروبا وإندونيسيا لتوسيع حصتها السوقية، مع تطوير تقنيات جديدة مثل استبدال البطاريات. جارٍ إنشاء ملخص للمقال...
داخل أكبر مصنع بطاريات في العالم، تكسو أذرع آلية دقيقة صفائح من رقائق الألمنيوم والنحاس لا تتجاوز سماكتها 5 ميكرومتر، أي ما يعادل جزءاً من 20 من قطر شعرة الإنسان، بملاط إلكترود، وهي حركة تشبه دهن المربى على الخبز.
توجه المادة المغطاة، مع طبقة فاصلة رقيقة، بواسطة بكرات فولاذية ضخمة، معايرة بدقة لضمان أن تكون كل شريحة شديدة الإحكام، ثم تلف الشرائح بدقة على شكل حلزونات تعرف باسم "لفائف الجيلي" وتغلف. بعد ذلك، تحقن أذرع آلية أخرى محلولاً إلكتروليتياً، فتحول مزيج المعدن والمواد الكيميائية إلى بطارية ليثيوم أيون عالية الكفاءة.
العملية مؤتمة إلى حد بعيد، لكن فريق مفتشين مدربين على رصد أدق العيوب يراقبون العملية في محطات متفرقة في جميع أنحاء المصنع. قد تؤدي فقاعة هواء واحدة أو لحام غير متقن إلى حدوث تماس كهربائي، وهو خلل نادر الحدوث في الإنتاج. بعد الفحص، تحمل حزم البطاريات المغلفة بالألومنيوم على رفوف وتترك لساعات أو أيام قبل شحنها إلى مصانع السيارات الكهربائية حول العالم.
هذا المرفق، الذي يمتد على مساحة تقارب خمسة كيلومترات مربعة في نينغده، جنوب شرق الصين، مصمم لإنتاج 60 غيغاوات ساعة من بطاريات السيارات الكهربائية سنوياً، تكفي لتشغيل مليون سيارة "تسلا" من طراز (Model Y). وهو مركز التصنيع الرئيسي لإحدى أهم شركات قطاع السيارات في العالم، وهي شركة كونتيمبوريري أمبيريكس تكنولوجي (Contemporary Amperex Technology).
إن أكثر من ثلث السيارات الكهربائية المصنعة هذا العام مزودة ببطاريات "كونتيمبوريري أمبيريكس"، وفقاً لبيانات شركة إس إن إي ريسرتش (SNE Research) الكورية الجنوبية، وتشمل هذه السيارات سيارات من بي إم دبليو و"فورد" و هوندا و مرسيدس و"تسلا"، بالإضافة إلى علامات تجارية صينية مثل شاومي .
في مايو، جمعت الشركة 5.3 مليار دولار من خلال طرح أسهمها في هونغ كونغ، ويعد مؤسسها، يوتشون "روبن" زينغ، 57 عاماً، واحداً من أغنى 30 شخصاً في العالم، وفقاً لمؤشر "بلومبرغ" للمليارديرات، بثروة تقدر بنحو 58.3 مليار دولار.
نجاح متفرد تصاحبه تحديات فريدة لكن بالنسبة لشركة "كونتيمبوريري أمبيريكس"، كما هو الحال مع الشركات الأخرى التي تتبوأ مكانة رائدة في صناعاتها، فإن النجاح الفريد يخلق تحديات فريدة.
تشهد سوق السيارات الكهربائية في الصين، الأكبر في العالم، تباطؤاً في النمو، إذ تشكل السيارات الكهربائية بالكامل أو الهجينة القابلة للشحن أكثر من نصف إجمالي مبيعات سيارات الركاب الجديدة. وتتوقع "بلومبرغ إن إي إف" أن تشهد الصين قريباً فائضاً في إنتاج البطاريات، ما سينعكس حتماً على الأسعار.
تؤسس "كونتيمبوريري أمبيريكس" مصانع في أوروبا وجنوب شرق آسيا، حيث تأمل في بناء أعمال ناجحة مشابهة لأعمالها في الصين. كما يتطلع زينغ إلى أميركا الشمالية، إلا أن سياسات حكومية مختلفة ثبطت عزيمة شركته عن التصنيع في الولايات المتحدة، إذ أبقت إدارة الرئيس دونالد ترمب حظراً يمنعها من المنافسة على العقود الحكومية، في حين قلصت في الوقت نفسه الإجراءات المصممة لتشجيع تبني السيارات الكهربائية.
أعلنت شركة "فورد موتور ، التي تستخدم تقنية "كونتيمبوريري أمبيريكس" في الولايات المتحدة بموجب ترخيص، حديثاً أنها ستتحمل تكاليف بقيمة 19.5 مليار دولار أميركي تتعلق بعملياتها الخاسرة في مجال السيارات الكهربائية.
في غضون ذلك، حتى في أوروبا الأكثر دعماً للسيارات الكهربائية، تتزايد مخاوف الحكومات من الاعتماد على الشركات الصينية في مجال البطاريات وغيرها من التقنيات الأساسية.
لذا، تسير "كونتيمبوريري أمبيريكس" على حافة هاوية تصنيفها إما مبتكراً أساسياً أو تهديداً خطيراً. في مقابلة مع "بلومبرغ بيزنس ويك"، صرح زينغ بأنه يعتزم المضي قدماً بغض النظر عن أي شيء، وإنتاج مزيد من البطاريات الأفضل، ودفع مهندسي "كونتيمبوريري أمبيريكس" لتطوير مزيد من الطرق التي يمكن للعملاء استخدام منتجات الشركة بها.
قال: "إن السعي الأعمى وراء التغيرات الجيوسياسية سيشل عملياتنا من حيث الأساس. لهذا، إن وجود خطة بديلة جزء أساسي من استراتيجيتنا .
بعبارة أخرى، بعد أن بنى محركاً على نطاق غير مسبوق لتزويد النقل العالمي بالطاقة الكهربائية، ليس أمام زينغ خيار سوى تشغيله بسرعة أكبر ولمسافات أطول.
قصة نجاح المؤسس زينغ قصة زينغ الريادية مألوفة في الصين. ولد عام 1968، في ذروة الثورة الثقافية، وبلغ سن الرشد في ثمانينيات القرن العشرين، مع بدء انفتاح الاقتصاد على المشاريع الخاصة.
ومثل ملايين الطلاب الطموحين من جيله، درس الهندسة في الجامعة، ثم أمضى بضعة أشهر عادية في شركة تملكها الدولة في مسقط رأسه بمقاطعة فوجيان. وسرعان ما سئم الروتين وانتقل، عام 1989، إلى غوانغدونغ، حيث كانت الإصلاحات المؤيدة للسوق تسير بوتيرة أسرع بكثير من أي مكان آخر.
وجد زينغ عملاً في وحدة تابعة لشركة تي دي كيه (TDK)، وهي شركة يابانية لتصنيع المكونات الإلكترونية. بعد عشر سنوات، تركها ليشارك في تأسيس شركة ناشئة هي "أمبيريكس تكنولوجي"، لتطوير بطاريات لمختلف الأجهزة الصغيرة.
باستخدام ترخيص لبراءة اختراع من بيل لابس (Bell Labs)، عالج زينغ مشاكل التقنية، مثل ميل البطاريات إلى الانتفاخ بشكل خطير بعد شحنها عدة مرات. فازت شركة أمبيريكس تكنولوجي" بعقد مع شركة أبل لتزويد أجهزة آيبود (iPod) بالبطاريات.
وتوالت بعدها الصفقات مع عمالقة الإلكترونيات الآخرين، وفي عام 2005، باع زينغ مشروعه لشركة تي دي كيه ، في صفقة استحواذ نقلت وسائل إعلام صينية أن قيمتها بلغت 100 مليون دولار.
بعدما عمل لدى صاحب عمله السابق لمدة ست سنوات أخرى، انطلق زينغ مجدداً في مشروعه الخاص، مؤسساً شركة تركز على صناعة السيارات الكهربائية الناشئة. (أطلقت شركة "تسلا" موديل (S)، الذي يمكن القول إنه أول سيارة كهربائية تطرح في السوق على نطاق واسع، عام 2012).
ليكون اسم الشركة إنجليزياً، أضاف زينغ كلمة كونتيمبوريري" إلى اسم شركته الناشئة الأولى. أما باللغة الصينية، فقد أطلق عليها اسم نينغده إيرا (Ningde Era)، تكريماً لمدينته التي اختارها موطناً لمقر شركته.
انطلاقة بدفع من "بي إم دبليو" جاءت انطلاقة "كونتيمبوريري أمبيريكس" الحقيقية الأولى على شكل اتفاقية توريد مع شركة "بي إم دبيلو"، ما رسخ مكانتها في سلسلة توريد السيارات.
وقال مات شين، المدير العام لشركة "كونتيمبوريري أمبيريكس" في أوروبا: "لقد حالفنا الحظ بالعمل مع (بي إم دبيلو) منذ بداياتنا. تعلمنا منهم متطلبات دقيقة وصارمة جداً".
لقد أثبتت الصفقة أنها خطوة مفيدة لشركة "بي إم دبليو" أيضاً، إذ منحتها ميزة تنافسية في الامتثال للقواعد التي تشترط على السيارات الكهربائية المباعة في الصين استخدام بطاريات محلية الصنع للتأهل للحصول على دعم الشراء.
كانت هذه السياسات، التي بدأ تطبيقها في عام 2015، جزءاً من خطة أوسع لتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، ومنحت "كونتيمبوريري أمبيريكس" ميزة رئيسية على منافسيها الأكبر حجماً مثل شركة إل جي كيم (LG Chem) الكورية الجنوبية وشركة باناسونيك (Panasonic) اليابانية. وسرعان ما بدأت الشركة في الحصول على عقود توريد مع المشاريع المشتركة الصينية لشركات جنرال موتورز و مرسيدس و فولكس واجن .
أدرجت أسهم "كونتيمبوريري أمبيريكس" لأول مرة في بورصة شنجن عام 2018، مما منح شركة زنغ قيمة صافية ورقية بلغت 3.4 مليار دولار. ثم فازت الشركة بعقود مع إيلون ماسك، الذي كان يسعى لتجهيز سيارات "تسلا" المصنعة في مصنع جديد بشنغهاي.
في عام 2020، بدأت "كونتيمبوريري أمبيريكس" بتوريد بطاريات الطاقة لسيارات موديل (3) المصنعة في شنغهاي؛ وتوسع نطاق الصفقة لاحقاً لتشمل موديل (Y)، بالإضافة إلى السيارات المصدرة من الصين إلى دول أخرى. أما بالنسبة لإنتاجها خارج الصين، فتعتمد "تسلا" بشكل أساسي على باناسونيك و إل جي .
في سوق السيارات الكهربائية المحلية سريعة النمو، حققت "كونتيمبوريري أمبيريكس" نجاحاً باهراً لدرجة أن بعض شركات صناعة السيارات اشتكت.
تذمر تشنغ تشينغ هونغ، رئيس مجلس إدارة مجموعة غوانغجو أوتوموبيل غروب (Guangzhou Automobile Group) آنذاك، قائلاً: "جميعنا نعمل لصالح (كونتيمبوريري أمبيريكس) الآن"، وذلك عندما رفعت الشركة الأسعار في عام 2022 وسط ارتفاع تكاليف المواد.
كيف تنهض شركة بمدينة؟ كان من آثار هذا النجاح التحول الذي شهدته مدينة نينغده، التي كانت سابقاً من أفقر مدن شرق الصين. واليوم، تعج المدينة بحركة مرور السيارات والسفن التي تولدها "كونتيمبوريري أمبيريكس"، التي تعد أكبر جهة توظيف ودافع ضرائب في المنطقة.
لكن بالمقارنة مع أضواء شنغهاي أو شنجن الساطعة، ما تزال المدينة منطقة نائية، ويعد استقطاب الكفاءات تحدياً دائماً. ولجذبهم، تقدم شركة "كونتيمبوريري أمبيريكس" مزايا مثل السكن المدعوم والدعم التعليمي، بالإضافة إلى ملاعب كرة السلة والصالات الرياضية وغيرها من المرافق الترفيهية.
كما تسعى الشركة إلى تعزيز روح الجماعة، لدرجة قد تثير استغراب البعض، إذ يمكن للموظفين العزاب التسجيل في خدمة التوفيق بين الشركاء، ويمكن لمن يجد شريكاً الاحتفال بزفافه في حفلات زفاف جماعية تنظمها "كونتيمبوريري أمبيريكس".
هل صنعها الدعم السخي والسياسات الحمائية؟ يشير النقاد إلى أن "كونتيمبوريري أمبيريكس"، كغيرها من الشركات الصناعية الصينية العملاقة، استفادت من دعم سخي وسياسات حمائية سمحت لها بالترسخ في ظل منافسة أجنبية محدودة.
لا تعتبر الشركة فريدة من نوعها في إتقانها لكيمياء بطاريات الليثيوم أيون، أو في بديلها الشائع بشكل متزايد، وهو فوسفات حديد الليثيوم، على الأقل ليس بالمقارنة مع نظيراتها اليابانية والكورية.
تعمل الشركة على تطوير أساليب مبتكرة، مثل بطاريات الحالة الصلبة، التي تستبدل الإلكتروليت السائل في وحدات الليثيوم أيون الحالية بفاصل صلب، وتعد بتحسينات هائلة في الأداء إذا ما تغلبت على التحديات التقنية. لكن منافسي "كونتيمبوريري أمبيريكس" يفعلون الشيء نفسه.
ما يميزها، في المقابل، هو كفاءة خط الإنتاج. قال جيل برات، كبير علماء شركة "تويوتا موتور : "لا تختلف التركيبات الكيميائية الأساسية كثيراً بين المنتجين. ما يختلف هو انخفاض تكلفة تصنيعها. الأمر يتعلق بالتصنيع والإنتاج أكثر من أي اختراق علمي هائل".
سمحت براعة "كونتيمبوريري أمبيريكس" الصناعية لها بغزو السوق الصينية بفعالية، ما أجبرها على البحث عن تطبيقات جديدة لاستيعاب إنتاجها المتزايد. لكن حتى أنجح توسع في الصين لن يكون كافياً للحفاظ على وتيرة نمو الشركة السريعة التي يتصورها زينغ. لتحقيق ذلك، ستحتاج إلى أسواق جديدة.
يقع أول مصنع خارجي لشركة "كونتيمبوريري أمبيريكس" في قلب ألمانيا على مقربة من مدينة إرفورت التاريخية، وقد افتتحته قبل ثلاث سنوات. على عكس المصانع المزدحمة في نينغده، يتميز المصنع الألماني برحابة مساحاته وانفتاحها، حيث تغمر الإضاءة الطبيعية أرضياته ومكاتبه. لقد أثبت هذا المشروع أنه تجربة مكلفة.
المشروع مصمم لإنتاج حوالي 14 غيغاوات ساعة من الطاقة سنوياً، تكفي لتشغيل ما يصل إلى 350 ألف مركبة. ورغم أن شركة "كونتيمبوريري أمبيريكس" ترفض تحديد حجم إنتاجها الحالي، إلا أن الرقم أقل بكثير.
يشير مسؤولو الشركة إلى عدة أسباب لبطء البداية، منها حواجز اللغة بين الموظفين المحليين والوافدين الصينيين، الذين شكلوا في البداية أكثر من ثلث الموظفين (انخفضت هذه النسبة الآن إلى أقل من 10%، من أصل حوالي 2000 موظف). كان كثير من المتقدمين للوظائف من أوروبا الشرقية وليس من ألمانيا، وفي البداية، لم يكن لدى "كونتيمبوريري أمبيريكس" أشخاص يجيدون الترجمة الفورية.
كان لا بد من ترجمة المحادثات من الصينية إلى الألمانية، ثم إلى التشيكية أو البولندية، ثم العودة إلى الصينية مرة أخرى، وهي عملية شاقة، خاصة عند التعامل مع مسائل تقنية معقدة. مشكلة أخرى تمثلت في الفجوة بين ثقافة العمل الصينية، التي تركز على ساعات العمل الطويلة، وتوقعات الموظفين الأوروبيين الأكثر مرونة.
خلاصة القول أن النفقات في العمليات الألمانية، سواء لتلبية المتطلبات التنظيمية أو لتوظيف عدد كافٍ من الموظفين المدربين، أعلى بكثير منها في الصين، وتسعّر البطاريات المنتجة هناك تبعاً لذلك.
تعد بنود اتفاقيات التوريد بين شركة "كونتيمبوريري أمبيريكس" وشركات صناعة السيارات سرية، ويمكن أن تختلف التكلفة المدفوعة اختلافاً كبيراً اعتماداً على حجم الطلبات وتكوينها الدقيق.
لكن وفقاً لأشخاص مطلعون على الأمر، طلبوا عدم كشف هوياتهم لتطرقهم إلى مداولات خاصة، فقد طلبت بعض شركات صناعة السيارات من "كونتيمبوريري أمبيريكس" تلبية طلباتها بمزيج من الوحدات المستوردة والوحدات المنتجة أوروبيا للحفاظ على استقرار التكاليف.
نتيجة لهذا التفضيل وبطء الإنتاج، ما تزال غالبية بطاريات "كونتيمبوريري أمبيريكس" المستخدمة في السيارات الكهربائية المصنعة أوروبياً تأتي من الصين، بحسب هؤلاء الأشخاص.
إغراق السوق الأوروبية يواجه ممانعةً يمثل هذا الأمر معضلة بالنسبة لشركة زينغ. بينما تباطأ نمو تبني السيارات الكهربائية في أوروبا، إلا أن المنطقة تبنت الكهرباء بوتيرة أسرع من معظم المناطق، حيث يلتزم الاتحاد الأوروبي قانوناً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
