لماذا لا يتحكم الإنسان في أصابع قدميه بشكل منفرد كما يتحكم في أصابع يديه؟

عند مراقبة الشمبانزي في بيئته، يبرز اختلاف واضح بين قدرته وقدرة الإنسان على استخدام أصابع القدمين. فالشمبانزي يستطيع التقاط الطعام، حمل الأدوات، وحتى التعلق بالأجسام مستخدمًا أصابع قدميه بمرونة تشبه إلى حد كبير استخدام اليدين. ما يثير الكثير من التساءلات حول السبب الذي يمنح تلك الحيوانات ميزة لا توجد عند البشر.

وبحسب الخبراء، فلا يرتبط السبب بالكسل أو قلة التدريب، بل يعود إلى طريقة تطور جسم الإنسان ووظائف أعضائه. فقدم الإنسان لم تُصمم للقبض أو المناورة الدقيقة، وإنما خُصصت لدعم الوزن والحفاظ على التوازن أثناء المشي المنتصب. وقد ساعد هذا التحول على تغيير شكل القدم، وحدّ من استقلالية حركة أصابعها.

المشي على قدمين غيّر وظيفة القدم مع انتقال الإنسان عبر التاريخ من الحركة على أربعة أطراف إلى المشي على قدمين، أصبحت القدم أداة للثبات أكثر من كونها أداة للإمساك. كان المطلوب من القدم أن تتحمل وزن الجسم، وتدفعه للأمام، وتمنع فقدان التوازن. ونتيجة لذلك، اندمجت وظائف أصابع القدم ضمن حركة واحدة جماعية تخدم المشي، بدلاً من أن تعمل كل واحدة منها بشكل مستقل.

في المقابل، احتفظت الرئيسيات الأخرى، مثل الشمبانزي، بقدرة عالية على استخدام القدمين في التسلق والتمسك، لأن أسلوب حياتها ما زال يعتمد على الحركة بين الأشجار واستخدام الأطراف الأربعة.

وبينما فقدت القدم عند البشر جانبًا من مرونتها، تطورت اليد لتصبح الأداة الرئيسية للتفاعل مع البيئة، من استخدام الأدوات، والصيد، والبناء، والكتابة، وكلها أنشطة فرضت الحاجة إلى تحكم دقيق في أصابع اليد. ومع مرور الزمن، أصبحت أصابع اليد أكثر استقلالية، وأكثر قدرة على تنفيذ حركات صغيرة ومتنوعة. وجعل هذا الاختلاف الوظيفي اليد مركزًا للحركات المعقدة، بينما بقيت القدم مهيأة للحركات الأساسية المرتبطة بالمشي والوقوف.

العضلات لا تعمل بالطريقة نفسها تحتوي القدم على مجموعة عضلات تعمل معًا لدعم الحركة والاستقرار. معظم هذه العضلات مسؤولة عن رفع القدم أو خفضها، أو توجيهها قليلًا للحفاظ على التوازن. ويملك إصبع القدم الكبير دورًا خاصًا في دفع الجسم أثناء المشي، ولذلك يتمتع بعضلات أقوى نسبيًا. أما بقية أصابع القدم، فهي لا تمتلك عضلات مستقلة لكل إصبع، بل تشترك في عضلات واحدة، ما يجعل حركتها جماعية ومحدودة. لهذا السبب، لا يستطيع الإنسان فصل حركة كل إصبع عن الآخر بسهولة.

في المقابل، تمتلك اليد شبكة عضلية أكثر تعقيدًا، تسمح لكل إصبع بالحركة بشكل شبه مستقل. هذه البنية العضلية هي ما يتيح الكتابة، والعزف، والإمساك الدقيق بالأشياء.

كما يلعب الدماغ دورًا حاسمًا في هذا الاختلاف. فالقشرة الحركية تخصص مساحة أكبر للتحكم في أصابع اليد مقارنة بأصابع القدم. وكلما زادت المساحة العصبية المخصصة لعضو معين، زادت دقة التحكم فيه. من ناحية أخرى، تحصل أصابع القدم على تمثيل عصبي أقل، لأن وظيفتها الأساسية لا تتطلب حركات دقيقة. ونتيجة لذلك، فإن الإشارات العصبية الموجهة لها أبسط وأقل تفصيلًا من تلك الموجهة لأصابع اليد.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 39 دقيقة
منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 17 ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ ساعة
موقع سفاري منذ 18 ساعة
موقع سفاري منذ 17 ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ ساعتين
موقع سفاري منذ 17 ساعة
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات