سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً، يوم الجمعة، مع استشراف المستثمرين عاماً جديداً يُتوقع أن يشهد مجدداً مستويات مرتفعة من إصدارات الديون، إلى جانب تأثيرات التحفيز المالي الألماني والتوترات الجيوسياسية المستمرة. وشهدت التعاملات على السندات في أنحاء أوروبا هدوءاً نسبياً بعد عطلة يوم الخميس، إذ ارتفعت عوائد معظم السندات القياسية لأجل عشر سنوات في دول المنطقة بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط أساس خلال أول يوم تداول في العام الجديد.
وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات نقطة أساس واحدة إلى 2.87%، بعدما أنهى عام 2025 على ارتفاع بنحو 50 نقطة أساس، وهو أكبر صعود سنوي منذ موجة التضخم العالمية في عام 2022.
كما سجلت عوائد السندات الفرنسية ارتفاعاً خلال 2025، في حين أنهت العوائد الإيطالية العام دون تغيُّر يُذكر، بينما تراجعت عوائد السندات البريطانية، التي كانت مصدراً للتقلبات خلال العام الماضي.
إصدارات جديدة تضغط على تكاليف الاقتراض أظهرت مذكرة لمديري الإصدار اطلعت عليها رويترز أن سلوفينيا كلّفت مجموعة من البنوك، من بينها باركليز، ودي زد بنك، وإتش إس بي سي، بإدارة طرح سندات جديدة لأجل عشر سنوات، على أن يتم إطلاق الإصدار في وقت قريب.
وتتوقع كومرتس بنك استمرار الضغوط الصعودية على تكاليف الاقتراض نتيجة الإصدارات الجديدة من السندات.
ويقدّر البنك أن المستثمرين من القطاع الخاص سيضطرون إلى استيعاب صافي معروض قياسي يبلغ 234 مليار يورو هذا العام، بعد تعديل الأرقام وفق أنشطة البنك المركزي الأوروبي.
ألمانيا في دائرة التركيز وتخطط ألمانيا لإصدار سندات جديدة لأجل عشرين عاماً، مشيرة إلى إصلاح نظام التقاعد في هولندا كأحد الأسباب التي تجعل السندات طويلة الأجل أكثر جاذبية. فقد بدأ نظام التقاعد المهني الهولندي، وهو الأكبر في الاتحاد الأوروبي، التحول إلى نظام جديد بدءاً من الأول من يناير، لا يضمن مزايا ثابتة، ما يتيح للقطاع الذي تقترب قيمته من تريليوني يورو الاستثمار في أصول أعلى مخاطرة.
وأظهر استطلاع أجراه دويتشه بنك الشهر الماضي أن المستثمرين يتوقعون بقاء عوائد السندات الألمانية قرب 2.9% بحلول نهاية 2026، رغم أن 38% من المشاركين رجحوا ارتفاعها إلى نطاق يتراوح بين 3% و3.25%.
السياسة النقدية والاقتصاد الصناعي قال غاي ميلر، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة زيورخ للتأمين، إن السيناريو الأساسي لديه يتمثل في أن يعزز التحفيز المالي الآفاق طويلة الأجل للنمو، لكنه حذّر من وجود مؤشرات مقلقة وتشاؤم في الأسواق بشأن وتيرة ونطاق الإنفاق.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إنفاق هذه الأموال، مع ضرورة التركيز على المشكلات الهيكلية بدلاً من تحفيز الاستهلاك قصير الأجل فقط.
وعلى صعيد السياسة النقدية، يرى بعض المحللين أن خفضاً إضافياً للفائدة من البنك المركزي الأوروبي لا يزال مرجحاً، بينما يعتقد آخرون أن الخطوة التالية قد تكون رفعاً للفائدة.
وأظهرت بيانات مسوح خاصة، صدرت الجمعة، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو واصل الانكماش في ديسمبر، إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 48.8 نقطة، وهو أدنى مستوى في تسعة أشهر.
ويتوقع المتعاملون عدم حدوث تغيير في أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي في فبراير، مع تسعير احتمال يقارب 20% لرفع الفائدة بحلول نهاية العام.
(رويترز)
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
