لماذا يعتقد الخبراء أن شعار «قلل طعامك وزد حركتك» ليس ناجحاً في إنقاص الوزن؟

ليس من المستغرب أن يكون إنقاص الوزن أحد أكثر أهداف ممارسة الرياضة شيوعاً في العالم، خصوصاً في هذا الوقت من العام، ولكن إذا كان التخلص من دهون البطن أحد قراراتك للعام الجديد، وكنت تعتقد أن الرياضة هي الحل، فقد حان الوقت لإعادة النظر.

ويقول البروفسور كريستوفر كليمنسن من جامعة كوبنهاغن إن «أفضل شيء يمكننا فعله لأنفسنا هو ممارسة الرياضة. فهي تُفيد في علاج جميع الأمراض التي يُمكن قياسها تقريباً، ولكن ليس في إنقاص الوزن».

وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن الدراسات أظهرت أن شعار «قلل طعامك، وزد حركتك» الذي يُردد لمن يسعون إلى إنقاص دهون الجسم غير فعال، كما أن قوة الإرادة ليست هي المفتاح الأساسي كما يعتقد الكثيرون.

ويذكر زميل كليمنسن، الحاصل على درجة الدكتوراه فالديمار بريمنس إنجيمان يوهانسن، أن «إنقاص الوزن ليس مسألة إرادة. من الضروري إدراك الآليات البيولوجية القوية التي تتفاعل مع بيئتنا، فالاستعداد الوراثي عاملٌ حاسمٌ في تحديد حجم أجسامنا ومظهرنا، وهذه الآليات البيولوجية القوية التي تُحدد حجم أجسامنا غالباً ما تكون خارجة عن سيطرة الفرد».

وقام الباحثان مؤخراً بمراجعة شاملة للأدبيات العلمية، نُشرت في مجلة «سيل»، تتناول هذا الموضوع بتفصيل دقيق وكشفا المزيد عن الآليات الأقل شهرة وراء فقدان الوزن، والتي قد تساعدك في تحقيق أهدافك هذا العام.

مشكلة نقص السعرات الحرارية

السعرة الحرارية هي وحدة قياس الطاقة، وبشكل أكثر تحديداً، الكيلو كالوري هو كمية الطاقة المقدرة اللازمة لتسخين كيلوغرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة، ومنذ القرن التاسع عشر، كانت هذه الوحدة الأكثر شيوعاً لقياس الطاقة في الطعام والشراب.

ونقص السعرات الحرارية هو العامل المشترك وراء فقدان الوزن، ولذا يُنصح به على نطاق واسع للأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص دهون الجسم، حيث يُطرح فكرة أنه إذا استهلكت سعرات حرارية أكثر مما تتناول، فستخلق عجزاً في الطاقة وتفقد الوزن.

وهذه الحقيقة لا يُنكرها خبراؤنا.

ويقول البروفسور كليمنسن: «يمكن لأي شخص أن يفقد الوزن إذا وُضع في بيئة مُقيِّدة. إنها قوانين الديناميكا الحرارية، وهي تُطبَّق على الجميع؛ إذا كان لديك عجز في الطاقة، فستفقد الوزن».

لكن لا يمكنك أن تطلب من الناس البقاء في حالة عجز بالطاقة في العالم الحر، لأن هناك قوى بيولوجية قوية تدفعهم إلى تناول الطعام ما لم تتمكن من تقليل حجم وجباتك، أو كان لديك من يُقفل خزائنك، فسيكون ذلك مستحيلاً.

وذكر أن التعليقات حول نقص السعرات الحرارية تتجاهل قوة البيولوجيا الكامنة وراء التحكم في الوزن إنه أشبه بقولك للأشخاص المُرهَقين أن يسترخوا، أو أن تقول للأشخاص الذين يُعانون من أمراض نفسية أن يُسيطروا على أنفسهم، حيث يؤدي نقص السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن، لكن الدراسات تشير إلى أن النتائج لا تدوم طويلاً.

العلم الجديد وراء فقدان الوزن

تصنف منظمة الصحة العالمية السمنة مرضاً مزمناً ومتكرراً، حيث أفادت المنظمة: «في عام 2021، تسبب ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن المستوى الأمثل في وفاة ما يقدر بنحو 3.7 مليون شخص بسبب أمراض غير معدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسرطانات، والاضطرابات العصبية، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، واضطرابات الجهاز الهضمي».

ويؤدي نقص السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن، لكن الدراسات تشير إلى أن النتائج لا تدوم طويلاً، فلماذا تحتوي أجسامنا على «قوى بيولوجية قوية» لتعزيز أو حماية حالة مرتبطة باعتلال الصحة؟ يكمن الجواب، حسب يوهانسن، في أسلافنا.

ويضيف أن الدهون المخزنة ساعدت أسلافنا على تجنب المجاعة عندما كان الطعام شحيحاً، لذا «يتذكر» الجسم هذه الدهون ويحاول تعويض هذه المخازن عندما يتوفر الطعام وكجزء من هذه العملية، يتعامل الجسم مع فقدان الوزن كتهديد، فيقاومه بإفراز كميات كبيرة من هرمونات الجوع وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام مع تقليل استهلاك الطاقة.

تاريخياً، ربما كان هذا مفيداً؛ أما في القرن الحادي والعشرين، حيث أصبحت الأطعمة الغنية بالطاقة متوفرة أكثر من أي وقت مضى، والحركة اختيارية، فقد تكون هذه الدوافع ضارة.

قاد البروفسور كليمنسن مراجعةً للأدبيات العلمية عام 2025 حول هذا الموضوع، ووجدت أدلةً تدعم وجود ما يُسميه «ذاكرة السمنة»، ويقول: «إن فكرة ذاكرة السمنة غامضة بعض الشيء. فنحن لا نعرف أين تُخزَّن هذه الذاكرة، ولكن من الواضح أنها موجودة. إذا نظرنا إلى الدراسات التي أُجريت على أشخاص خضعوا لفقدان وزن شديد، فسنجد أن معظمهم يعودون بدقة إلى وزنهم الأصلي، ويبدو أن هناك ذاكرةً محددةً للغاية، إن صح التعبير، لما كان عليه وزن الشخص. وهذا ما نعمل عليه في مختبرنا لمحاولة فهمه».

ويختلف دور هذه الذاكرة، كما هو الحال مع معظم وظائف الجسم البشري، من شخص لآخر تبعاً لعوامل مثل الوراثة.

ويوضح يوهانسن: «تختلف قدرة الأفراد على الحفاظ على الوزن المفقود، وكيفية استجابتهم لأنواع التدخلات المختلفة - السلوكية منها والدوائية، كأدوية إنقاص الوزن - باختلاف الشخص نفسه. نلاحظ تبايناً كبيراً بين الأفراد عند دراسة التجارب السريرية واسعة النطاق. وسيكون من المثير للاهتمام، بل والمفيد جداً، أن نفهم أكثر ما يجعل شخصاً ما يستعيد وزنه المفقود بالكامل في غضون شهرين فقط، بينما يتمكن آخر من الحفاظ على وزنه المفقود لسنوات. ربما يعود هذا، إن جاز التعبير، إلى التفاعل بين البيئة التي يعيش فيها الشخص وتركيبته الجينية».

ما الذي يُجدي نفعاً في إنقاص.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
قناة العربية منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
قناة العربية منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
بي بي سي عربي منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات