في يوم ميلاده، كانت المناسبة مثالية لاستعادة جزء من مسيرة تامر عاشور، وتجربته الغنائية التي حافظت على نغمتها الخاصة وسط تغيّر الذائقة وتسارع الإيقاع. فمنذ بداياته، اختار عاشور طريقًا مختلفًا، راهن فيه على الإحساس والشجن أكثر الاستعراض، ليصنع لنفسه مكانة متفردة بين الأصوات التي خاطبت القلب مباشرة، دون تعقيد أو ادعاء ساعده على الوصول إلى جمهور واسع.
وفي بيلبورد عربية، نحتفي بعيد ميلاده بمجموعة من أغنياته المفضلة، تلك التي تكشف ملامح هذا الأسلوب بوضوح، وتعيد التأكيد على هوية فنية تشكلت بهدوء واستمرارية. أغنيات لم تكن مجرد محطات ناجحة، بل شواهد على فنان يعرف كيف يعبّر عن المشاعر الإنسانية بلغة مشحونة بالإحساس والحزن المحبّب إلى قلوبنا.
هو أنت مين بيصدقك
كانت البدايات الأولى لتامر عاشور تبشّر باللحظة الحالية التي يعتبر فيها واحدًا من أهم المطربين في المنطقة. يفهم جيدًا المسار الحزين القاسي الذي يختار ألحان أغنياته وفقًا له. لحّن لنفسه هه الأغنية التي كتبها أحمد علي. هنا يبدأ اللحن بإيقاع يوحي بالخديعة، بصورة سينمائية يبدو البطل فيها على بُعد خطوات من اكتشاف خيانته. وسرعان ما يبدأ تامر في رص كلمات تؤكد ذلك: هو أنت مين بيصدقك!/ علشان عاوزني أصدقك.
في المرة الأولى التي طُرحت فيها هذه الأغنية قبل سنوات طويلة سمعنا دخلة تامر أكثر شراسة وغضب وهو ما جعله يطرح نسخة أخرى يقلل فيها حدة صوته وهو يردد: هو أنت مين بيصدقك! هذا السؤال الاستنكاري أكثر من كونه استفهامي. يبدو من الموسيقى أنه يسخر تمامًا من كذب الطرف الآخر. *من اختيارات حسام الخولي
x أغنية "هيجيلي موجوع"
تُعدّ أغنية " هيجيلي موجوع" واحدة من أبرز أيقونات عام 2024، ومن أكثر الأعمال نضجًا وتأثيرًا في مسيرة تامر عاشور. لم تكن الأغنية مجرّد تريند عابر، بل تحوّلت إلى حالة شعورية اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، وحققت أرقامًا لافتة في نسب الاستماع، مؤكدة حضورها الطويل في وجدان الجمهور.
x موسيقيًا، قدّم الموزّع عمرو الشاذلي رؤية متقنة، صاغ من خلالها جُملاً لحنية بدأت بمقدمة هادئة تمهّد للدخول إلى عالم الأغنية، قبل أن يطلّ صوت تامر عاشور متنقّلًا بسلاسة بين العتاب والقوة. أما الكلمات التي كتبها عليم، ولا سيما مقطع: "هيجيلي موجوع.. دموعه فـ عينه تعبان" فالتقطت بذكاء لحظة الانتصار النفسي بعد الفراق، لتصبح الأغنية بمثابة نشيد لكل من اختبر خذلانًا وانتظر ردّ الاعتبار.
ويكمن سرّ نجاح "هيجيلي موجوع" في قدرة تامر عاشور على تقديم الوجع بصورة راقية وأنيقة، بصوت يحمل بصمته الخاصة التي لا تشبه سواه، ما جعل من الأغنية محطة فارقة في مسيرته الفنية الطويلة، ومكمّلة لسلسلة النجاحات التي سبق أن أوصلته إلى قوائم بيلبورد العربية. من اختيارات دوللي عاصي
خليني في حضنك
تُعد أغنية "خليني في حضنك" واحدة من كلاسيكيات تامر عاشور التي حفرت اسمه كأحد أهم مطربي الرومانسية "الموجعة" في العالم العربي. الأغنية التي صدرت عام ٢٠٢٢ ما زالت حتى اليوم، وفي مطلع عام 2026، تتصدر الطلبات في الحفلات، مما يثبت قدرتها على الصمود وعبور الأجيال.
x موسيقياً، تميزت الأغنية بتوزيع عمرو الشاذلي الذي اعتمد على "السولوهات" المؤثرة التي تلامس الوجدان، مع لحن انسيابي أظهر قدرات تامر في غناء "العرب" الطربية بأسلوب عصري. كلمات الأغنية التي كتبها حسام سعيد تقول: "خليني في حضنك يا حبيبي.. ده فـ حضنك بهدى وبرتاح" لخصت حالة الاحتياج العاطفي والأمان التي يبحث عنها أي حبيب، مما جعلها الأغنية المفضلة في المناسبات الرومانسية. إنها العمل الذي أكد أن تامر عاشور ليس فقط ملكاً للأحزان، بل هو بارع في صياغة مشاعر الحب والاحتواء، بصدق يجعل المستمع يشعر وكأن الكلمات كُتبت له وحده. من اختيارات دوللي عاصي
ياه
"ياه"، التي يحمل ألبومه الأخير اسمها وهي من كلمات محمود عبد الله وألحان محمدي وتوزيع أحمد إبراهيم، يتجلى الإحساس بالخذلان والخيانة، الذي يُمثل بداية السقوط وانهيار العلاقة لترتسم معها أولى درجات الشجن؛ حيث يتم تصوير الحبيب في غالبية الأغاني كطرف لا يُقدّر الحب ولا يحترم العشرة.
أغنية "ياه" تلخص هذا الإحساس بالخديعة والندم، حيث يرد فيها: "خان ليه؟ شاف إيه مني؟/ ما يقول اللي شافه" و"بسهولة/ إديته عمري وباعه/ إديته سري وذاعه". وتتميز أغنية "ياه" بالاعتماد على الهارموني بين خطوط الجيتارات والكمنجات، بمرافقة بيت إلكتروني بطيء، وتبدأ الأغنية باندفاع مع طاقة هائلة تميز الأغنية، قبل أن تبدأ وتيرتها بالانخفاض وتغوص بالحزن مع الغناء على مقام البياتي. من اختيارات عمر بقبوق
x قصر بعيد
"قصر بعيد" التي كتبها محمد البنداري ولحنها أحمد عبد السلام ربما خلقت مفارقة استثنائية في مسيرة تامر عاشور. بعيدة نسبيًا عن الشكل المعتاد كلاميًا ولحنيًا من تامر. رجل يبحث عن أميرته وينتظر ظهورها من القصر البعيد الذي تسكنه دون أن يملك شيئًا سوى الانتظار.
ربما استخدام الأبوا الخشبية دون أي آلة نفخ نحاسي قرّبها مجددًا من الشكل المعتاد لتامر، ونزع منها طاقة الفرح التي كان يمكن مضاعفتها لتفسير الكلمات المذهلة.
اللحن كان يمكن أن يصبح أكثر مناسبة تمامًا للحلم الذي تتركه الكلماتء لكنها كانت تستدعي القلق كمان تستدعي الفرح، وفيها من الخيال ما يصعب تحققه أو يستحيل، كان يمكن للموسيقى استكمال المساحة الحالمة في اتجاه سعيد تمامًا لكنها حملت بعض الحزن المعتاد، لكن هذه المرة لدى كلمات يندر التغني بها عربيًا عن رجل لا يمل من انتظار حبيبته المجهولة *من اختيارات حسام الخولي
x
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
