حرية الصحافة تحت الحصار.. 182 انتهاكاً ترسم عاماً أسود للإعلام العراقي

في وقت يُفترض أن تكون فيه حرية الصحافة مؤشراً على استقرار الدول واحترامها للدستور، يكشف تقرير جديد لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة عن واقع مقلق للعمل الإعلامي في العراق خلال عام 2025 حيث سجل تصاعد في الانتهاكات، وتبدّل في أساليب التضييق، وضغوط متزايدة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، رسمت صورة قاتمة لمشهد الحريات، وسط تحذيرات من أن ما يجري لا يهدد الصحافة وحدها، بل يطال حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة.

وحذّرت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة من تراجع مقلق لحرية الصحافة في العراق خلال عام 2025، مع تغيّر أساليب التضييق وارتفاع الانتهاكات، خصوصاً في شهر شباط.

وأكد تقريرها السنوي أن الصحفيين واجهوا ضغوطاً متزايدة عبر الدعاوى القضائية، والمنع، والاعتقال، واستخدام مؤسسات الدولة وهيئة الإعلام والاتصالات كأدوات ضغط وحجب، إضافة إلى ممارسات أمنية قمعية.

وسجّل التقرير 182 انتهاكاً تنوعت بين الاعتقال والمنع من التغطية والاعتداء والدعاوى القضائية، مع تسجيل أعلى الانتهاكات في بغداد تليها السليمانية ثم البصرة، مؤكداً أن هذه الممارسات تتعارض مع الدستور وتهدد مستقبل العمل الصحفي في البلاد.

ويرى مراقبون أن تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين في العراق يؤشر توجهاً متنامياً لتقييد الفضاء الإعلامي، في ظل غياب تشريعات ضامنة لحرية التعبير واستمرار العمل بقوانين موروثة من حقب سابقة.

كما أن استخدام الدعاوى القضائية والضغوط الإدارية والأمنية بات أداة لإسكات الأصوات الناقدة، ما ينذر بتراجع دور الإعلام الرقابي ويضع مستقبل الحريات الصحفية أمام تحديات خطيرة.

بدوره حذّر المحلل السياسي علي الحبيب من اتساع الفروقات الدستورية في العراق، ولاسيما ما يتعلق بالمادة (38) الخاصة بحرية التعبير والصحافة وحقوق الإنسان، مؤكداً أن الواقع الحالي يعكس غياباً واضحاً للمعالجات القانونية التي تُحد من التضييق المستمر على الحريات.

وقال الحبيب في تصريح لـ عراق أوبزيرفر ، إن الفترة الأخيرة شهدت تجديدًا ملحوظًا في حملات التضييق على الصحفيين وناشطي المجتمع المدني، فضلاً عن استغلال واضح للسلطة من قبل بعض القوى السياسية لتحقيق مكاسب على حساب الحقوق الدستورية .

وأضاف أن حق الحصول على المعلومات ما يزال شبه معطّل، رغم وجود دعاوى ومطالبات واسعة بتفعيله وفق المبادئ الدستورية التي تضمن الشفافية وتعزّز الثقة بين المؤسسة الرسمية والمواطن .

وأشار إلى أن استمرار هذا النهج من شأنه أن ينعكس سلباً على الأجواء السياسية والاجتماعية، محذراً من أن انكماش مساحة الحريات يعني انكماش فرص الإصلاح، ويضعف موقع العراق في التصنيفات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية الصحافة .

وشدد على ضرورة قيام السلطات بسنّ تشريعات فاعلة تُلزم المؤسسات الرسمية بتطبيق المادة (38) عملياً، لا أن تبقى حبراً على ورق، محذراً من تداعيات مستقبلية قد تزيد من حالة الاحتقان وتراجع الثقة العامة .

وبينما تتصاعد الدعوات لمراجعة القوانين المقيدة للحريات وحماية الصحفيين، يبقى مستقبل حرية الصحافة في العراق مرهوناً بإرادة سياسية حقيقية تضع الدستور وحق الوصول إلى المعلومة فوق أي اعتبارات أخرى.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
موقع رووداو منذ 27 دقيقة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة الرابعة منذ 14 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 12 ساعة
قناة السومرية منذ 13 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 34 دقيقة
ترف عراقي منذ 8 ساعات