4 مايو/ منير النقيب
يشكّل الإعلان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي محطة مفصلية في مسار قضية شعب الجنوب، ليس فقط من حيث التوقيت والسياق الإقليمي والدولي الذي جاء فيه.. والبيان لا يكتفي بتأكيد الموقف التاريخي للجنوب في استعادة دولته، بل يقدّم إطارًا سياسيًا وقانونيًا مرحليًا، يحاول المواءمة بين الإرادة الشعبية الجنوبية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي وتوازنات الشراكة السياسية القائمة.
أولًا: تثبيت منجزات الواقع الشرعية من الأرض لا من الخطاب
يبدأ الإعلان بتثمين ما حققه أبناء الجنوب من إنجازات ميدانية وإدارية، وفي مقدمتها استلام مسؤولية تأمين وإدارة مناطقهم، وإنهاء مظاهر الفوضى والتهريب والإرهاب، ووقف استنزاف الموارد.
وهنا يحرص المجلس على ترسيخ معادلة سياسية واضحة: الشرعية تُستمد من القدرة على إدارة الأرض وحماية المجتمع، لا من الخطابات أو التسويات الشكلية. هذه المقدمة لا تأتي بوصفها توصيفًا إنشائيًا، بل كإسناد سياسي لخطوة الانتقال من واقع الأمر إلى مشروع الدولة .
ثانيًا: الحشود الجماهيرية كمرتكز تفويضي لا رمزي
يشير البيان إلى الحشود الجماهيرية في مختلف محافظات الجنوب بوصفها تعبيرًا عن وحدة الصف، لكن القراءة المتأنية تكشف أن المجلس يتعامل مع هذه الحشود كـتفويض سياسي صريح، لا مجرد زخم شعبي.
ففي الأدبيات السياسية، يُعد التفويض الشعبي أحد أهم مرتكزات الانتقال السياسي، وهو ما يوظفه المجلس لتأكيد أن مشروعه لا يمثل نخبة أو فصيلًا، بل إرادة جمعية تتطلع إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
ثالثًا: المرحلة الانتقالية خيار محسوب لا تراجع سياسي
الإعلان عن مرحلة انتقالية مدتها سنتان يمثّل أحد أكثر بنود البيان دلالة، إذ يبتعد المجلس عن منطق القفز السياسي أو الإعلان الأحادي الفوري، ويتجه نحو مسار مرحلي منضبط زمنيًا.
هذا الخيار يعكس إدراكًا عميقًا لتعقيدات المشهد، ويقدّم نفسه كبديل عقلاني عن سيناريوهات الصدام أو الانفجار، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن المرحلة ليست مفتوحة أو قابلة للتمديد غير المشروط.
رابعًا: تدويل محسوب للقضية لا وصاية ولا عزلة
دعوة المجلس للمجتمع الدولي لرعاية الحوار وتنظيم استفتاء تقرير المصير تمثل نقلة نوعية في الخطاب السياسي الجنوبي، حيث يتم الانتقال من مطلب سياسي إلى مسار قانوني متسق مع القواعد الدولية.
اللافت هنا أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
