الأمطار الوميضية الأخيرة.. لماذا لا تتحول إلى حصاد مائي وفير؟

إيمان الفارس عمان- بات تحويل مشهد الأمطار الوميضية والفيضانات المفاجئة من تهديد إلى مورد إستراتيجي، ضرورة وطنية، تتطلب تخطيطا علميا وتنفيذا فعالا لمشاريع إدارة المساقط المائية والخزانات، بما يضمن مستقبلا مائيا أكثر أمانا واستدامة للمملكة.

وفي ظل تزايد الأمطار الوميضية وتراجع انتظام المواسم المطرية، أصبحت المياه السطحية في الأردن أحد أكبر التحديات الوطنية، لكنها في الوقت ذاته تشكل فرصة ثمينة لتعزيز الأمن المائي إذا أديرت بشكل علمي ومدروس.

واستندت هذه التوصيات إلى مؤشرات خبراء في قطاع المياه، سلطوا الضوء في تصريحاتهم لـ"الغد"، على أهمية إدارة الفيضانات والسيول بشكل متكامل للاستفادة من الأمطار الوميضية.

وأشار المختصون إلى أن الأمطار الغزيرة الأخيرة أعادت تسليط الضوء على ضرورة إعادة النظر في فلسفة إدارة المياه، والانتقال من الحصاد التقليدي إلى إدارة شاملة للمساقط المائية والسيول.

وبينوا أن الشتوات الأخيرة تميزت بغزارتها وطول مدتها مقارنة بالمواسم السابقة التي كانت قصيرة ومتقطعة، حيث كان معظم هطول الأمطار يتبخر سريعا، إذ أفرزت هذه الأمطار تدفقا كبيرا للسيول، ما كشف عن ضعف إدارة المياه السطحية الحالية، خاصة في المناطق الصحراوية التي تحتوي آلاف المساقط المائية غير المستغلة.

ودعوا في السياق ذاته، إلى ضرورة اعتماد إدارة شاملة للمساقط المائية والسيول، تقوم على فهم حركة المياه منذ هطولها وحتى وصولها إلى مناطق التخزين أو تغذية المياه الجوفية، مع وضع خطط وطنية طويلة المدى لتخزين المياه السطحية والاستفادة القصوى منها.

أهمية الحصاد المائي

مع تزايد الأمطار الوميضية وتراجع انتظام المواسم المطرية في الأردن، وما رافق ذلك من تحديات متصاعدة في إدارة المياه السطحية، رأى الخبير الدولي في قطاع المياه د. دريد محاسنة، أن الأمطار الوميضية الأخيرة التي شهدتها المملكة، ولا سيما في المناطق الشرقية، أعادت لفت الانتباه بقوة إلى أهمية الحصاد المائي.

وأضاف محاسنة أن الشتوة الأخيرة تميزت بغزارتها وطول مدتها مقارنة بالمواسم المطرية في السنوات الأخيرة، التي كانت في معظمها قصيرة المدى ولا تتجاوز يوما أو يومين، وبكميات محدودة سرعان ما كانت تجف، حيث كان ما يقارب 90 % من مياهها يتبخر.

وأشار إلى دور هذه الشتوة الغزيرة في المساهمة بتدفق السيول بشكل واضح، موضحا "أن الأمطار الأخيرة ذكرتنا بالحاجة الملحة للحصاد المائي، خاصة من خلال السدود الصحراوية في شرق المملكة".

وأعرب عن قلقه حيال واقع هذه السدود، إذ أشار إلى أنه لم يكن على يقين مما إذا كانت ما تزال قائمة وتعمل بكفاءة، أم أنها تعرضت للاعتداء أو التخريب، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول استدامة هذه المنشآت ودورها في إدارة المياه السطحية.

ولفت إلى أن مشكلة إدارة المياه السطحية لم تقتصر على ضعف الحصاد المائي فحسب، بل امتدت إلى التخطيط السكاني والمدني للمدن، موضحا أن التوسع العمراني جرى في كثير من الأحيان على حساب الأودية الطبيعية.

وقال "إن التخطيط المدني أغفل ضرورة ترك الأودية كممرات طبيعية لتجمع مياه الأمطار والسيول ووصولها إلى السدود"، لافتا إلى أن عددا كبيرا من هذه الأودية جرى غمره بالإسكانات والمشاريع السكنية وشق الطرق، ما حال دون وصول المياه إلى مناطق التجمع الطبيعية، وأفقدها دورها الحيوي في تغذية السدود والمخزون المائي.

ورأى محاسنة أن هذا الواقع فرض إعادة النظر بشكل جدي في فلسفة إدارة المياه السطحية، مؤكدا أن الاعتماد على الحصاد المائي التقليدي لم يعد كافيا في ظل تزايد الأمطار الوميضية وتراجع انتظام المواسم المطرية.

وبين أن المرحلة الراهنة استدعت الانتقال إلى إدارة شاملة للمساقط المائية والسيول، تقوم على فهم حركة المياه منذ لحظة هطولها وحتى وصولها إلى مناطق التخزين أو التغذية الجوفية، ضمن رؤية تخطيطية متكاملة تأخذ بالاعتبار التغيرات المناخية والنمو السكاني والتوسع العمراني.

وشدد محاسنة على أن الوقت بات مناسبا لوضع خطة وطنية واضحة للحصاد المائي للسنوات المقبلة.

وتابع في هذا السياق: "أرى أنه حان الأوان لوضع خطة للحصاد المائي للسنوات المقبلة، لأن هذا الموضوع بالغ الأهمية، ونحن بحاجة ماسة إلى هذه المياه لتعزيز أمننا المائي".

وأكد أن استثمار السيول والأمطار الوميضية بشكل علمي ومنظم شكل عنصرا أساسيا في مواجهة أزمة المياه، ودعامة رئيسية لضمان استدامة الموارد المائية في الأردن في ظل التحديات المناخية المتزايدة.

فرصة حيوية

من جانبها، رأت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه م. ميسون الزعبي، أن الفيضانات المفاجئة التي حدثت بسرعة نتيجة هطول أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة شكلت تحديا كبيرا، لكنها صُنفت في السنوات الأخيرة كفرصة حيوية لتعزيز الأمن المائي، لا سيما في الدول التي عانت من ندرة حادة في الموارد المائية مثل الأردن.

وأضافت الزعبي أن الفيضانات الوميضية، ورغم خطورتها العالية بسبب سرعتها وقدرتها على تدمير البنية التحتية والتسبب في تآكل التربة، مثلت فرصة ذهبية لتعزيز الأمن المائي إذا جرى الاستثمار فيها بشكل مدروس.

وتابعت "إن تحويل هذه النقمة إلى نعمة بات ممكنا من خلال بناء بنية تحتية ذكية لإدارة الفيضانات، مثل السدود والخزانات ومصائد المياه، وتطبيق تقنيات حصاد المياه، إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة لرصد هذه الظواهر والتعامل معها بشكل استباقي".

وأشارت إلى أن هذا التوجه وفر موارد مائية إضافية، وعزز قدرة الأردن على الصمود في مواجهة تغير المناخ وتزايد الطلب على المياه.

وبينت الزعبي أن إعادة النظر في فلسفة إدارة المياه السطحية لم تعد خيارا، بل أصبحت ضرورة وطنية، موضحة أن الانتقال من أساليب تجميع المياه التقليدية إلى الإدارة الشاملة للمساقط المائية والسيول مثل تحولا جوهريا في طريقة التعامل مع الموارد المائية.

وبينت أن هذا التحول اعتمد على نهج متكامل لإدارة مستجمعات المياه على مستوى الحوض، من خلال بناء السدود الصغيرة وتجميع مياه الأمطار وتطبيق تقنيات الري الحديثة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه.

وأكدت الزعبي أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير تقني، بل مثل تغييرا في الفلسفة العامة لإدارة المياه، مضيفة "أن الانتقال من نهج جزئي يركز على الحصاد المائي التقليدي إلى نهج شامل ومستدام هدفه تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المائية، والتكيف مع تحديات ندرة المياه، وضمان الأمن المائي للأجيال المقبلة".

وفيما يتعلق بالبادية الأردنية، أشارت الزعبي إلى أن وجود آلاف المساقط المائية غير المستغلة مثّل فرصة ضائعة كان يمكن أن تسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن المائي الوطني.

وأشارت إلى إمكانية استخدام هذه المساقط لتغذية أحواض المياه الجوفية وتقليل الاعتماد على المصادر المحدودة، فضلا عن تحسين الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وربط قطاعي المياه والزراعة.

لكنها شددت، في المقابل، على أن استثمار هذه الفرص تطلب بنية تحتية ملائمة، وتطوير تقنيات حصاد المياه والزراعة الذكية، خاصة في ظل تزايد الطلب على المياه وتسارع تأثيرات تغير المناخ.

وقالت الزعبي إن الأردن استقبل سنويا ما يقارب 8 مليارات متر مكعب من مياه الأمطار، تبخر معظمها أو جرى فقدانها من دون استغلال أمثل، في وقت هدرت فيه آلاف المساقط المائية في المناطق الصحراوية.

وبينت أن هذا الواقع انعكس سلبا على الأمن المائي، حيث أدى عدم استثمار هذه الموارد المتجددة إلى فقدان مئات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 23 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 8 ساعات