عمان - بأزقتها وحجارتها ومطرزاتها وموروثها الثقافي العابر للزمن، تستعصي فلسطين المحتلة وجوهرتها القدس بمهابتها ومكانتها وهويتها العربية التاريخية على الاحتلال الإسرائيلي وسرديته المتهاوية بدليل ما يمارسه من إبادة ممنهجة في أنحاء الأرض التي بارك الله فيها في إشارة الى ردة فعل من لا يملك دليلا على ادعائه.فالتحولات العميقة في الوعي العالمي والغربي على وقع جرائم الاحتلال، فتحت ثغرة بدأت تتسع يوما بعد يوم، في جدار الزيف الصهيوني، الذي صادر الحقيقة منذ عقود النكبة، ليتصاعد الانحياز العالمي للحق الفلسطيني، في وجه القهر وآلته وضد «اقتلاع فلسطين من فلسطينيتها، وقتل فلسطينية الفلسطيني». ويؤكد متحدثون لوكالة الأنباء الأردنية بترا أنه لا بد من «نزع تلك الهالة التي رسمها التضليل الاسرائيلي في المخيال الشعبي الغربي خاصة بعد أن بدأ يعي الجريمة المتواصلة منذ تم غرز إسرائيل في الأرض العربية»، مشيرين الى أن التضليل الاسرائيلي نجح على مدى عقود في اقتحام الموسيقا العالمية والسينما في بلورة مخيال غربي وعالمي مناصر لكيان غريب عن محيطه العربي لكن قوة الحق الفلسطيني غيرت المعادلة وأعادت العقل العالمي الى جادة الصواب. أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان، أكد إن الثقافة الفلسطينية عموما والمقدسية قوية بما يكفي للدفاع عن الثقافة المقدسية العربية في مواجهة محاولات الطمس والإلغاء الإسرائيلي ومصادرة الهوية، لافتا إلى أن القدس وحدها شهدت إغلاق أكثر من 100 مؤسسة ثقافية، ويمنع الاحتلال إقامة أي فعالية أو مهرجان أو نشاط ثقافي أو فني أو مسرحي.وأشار الى إمعان الاحتلال في استلاب وتدمير المشهد الثقافي بصياغة قوانين عنصرية، مثل قانون الكنيست عام 2018 الذي أقر منع دعم الأعمال الثقافية والفنية، وارتفعت وتيرة الحرب والإبادة للثقافة الفلسطينية بعد السابع من تشرين الأول 2023 والعدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، لتفقد الساحة الثقافية الكثير من المبدعين في مختلف المجالات من شعراء وكتاب وفنانين ومؤرخين، ممن ارتقوا شهداء خلال العدوان، فضلا عن تعمد الاحتلال تدمير المباني التاريخية والمواقع التراثية والمتاحف والمساجد والكنائس التاريخية والمؤسسات الثقافية من مراكز ومسارح ودور نشر ومكتبات عامة وجامعات ومدارس وجداريات فنية.وبرغم كل ذلك، أكد كنعان أن الثقافة الفلسطينية بكل أشكالها ومجالاتها تتميز بقدرتها على النضال والكفاح، وبقوتها في ترسيخ هويتها ونشر السردية والرواية الفلسطينية والمقدسية التي تحاول إسرائيل طمسها من خلال الترويج لرواية تلمودية مزيفة.، مشيرا الى أن المثقف الفلسطيني ابتكر أساليب ووسائل تخطت الحدود، وتجاوزت الأسر والتضييق الإسرائيلي لتساهم في تشكيل رأي عام عالمي يناصر القضية الفلسطينية، وهو انعكس في مواقف سياسية ودبلوماسية وثقافية غربية تدين إسرائيل وعدوانها المخالف للشرعية والقانون والقيم الثقافية الدولية. واشار الى أن الأردن نجح بقيادته صاحبة الوصاية على المقدسات بتسجيل القدس القديمة وأسوارها في قائمة التراث العالمي عام 1981 والتراث العالمي المهدد بالخطر عام 1982، ومساندة فلسطين في إدراج مواقع أخرى بعد قبول اليونسكو لفلسطين عضوا كامل عام 2011.الثقافة في قبل الصراع.. مقاومة وصمود فالصراع ضد الصهيونية وتضليلها مفتوح على كل المديات وأخطرها الثقافي باعتباره سلاحا للصمود والمقاومة ضد الاحتلال الذي لا يفتأ يزيف ويطمس هوية القدس العربية الإسلامية المسيحية، لتشريد أهلها واستبدالهم بمستوطنين يهود غرباء عن الجغرافيا، كما يؤكد الفنان المقدسي شهاب قواسمي. ويستدرك قواسمي موضحا، «أنا لا أرسم القدس لإظهار جمالياتها أو الحنين إليها أو التغزل بها فقط، بل أيضا لأستنفر الذاكرة والوعي في مواجهة السرقة والتدمير، وأرسم كي تبقى مدينة الأوابد الخالدة إرثا للأجيال القادمة»، لافتا إلى أنه في سبعينيات القرن الماضي، كانت إسرائيل تصادر اللوحات الفنية، وتتلفها وتعتقل الفنانين الفلسطينيين بتهمة التحريض والمقاومة، وكانت تنظر إلى الريشة بيد الفنان كما تنظر إلى بندقية المقاومة.وعلى جبهة مقاومة التضليل الاسرائيلي ودحضه حول فلسطين والقدس، يبرز اسم المؤرخ الدكتور محمد هاشم غوشة الذي أعد الموسوعة الفلسطينية بالإنجليزية، والتي تتناول تاريخ فلسطين بالتقصي العلمي الذي ينسف ادعاءات الاحتلال من أساساتها.وتتألف الموسوعة من 24 مجلدا، ويعد أكبر عمل توثيقي أكاديمي عن القدس وفلسطين، إذ يبلغ نحو 7000 صفحة، ويضم وثائق ومصادر من الفترة العثمانية، واستغرق إنجازه اثني عشر عاما من البحث والتوثيق المتواصل.وأسهم غوشه المتخصص في تاريخ العمارة الإسلامية في نقل الخبرة البحثية العربية في دراسات القدس والعمارة الإسلامية إلى الأوساط الأكاديمية الأوروبية. وتتركز أبحاث غوشة الذي ألف نحو 100 كتاب تاريخي ومعماري وأثري عن القدس وفلسطين والحضارة، على مدينة القدس وتراثها الحضاري، إذ نشر أكثر من 150 بحثا ودراسة متخصصة.ويعد كتابه «قبة الصخرة المشرفة» توثيقا علميا دقيقا للقبة بعمارتها وزخرفيا وهندستها، على نحو يتيح إعادة بناء أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
