العراق بين سياسة الاستعراض وعجز الدولة
الدكتور مصطفى الصبيحي
لم تعد ازمة العراق ازمة موارد او امكانات، فبلد يمتلك هذا الكم من الثروات البشرية والطبيعية لا يمكن اختزاله في مشكلة فقر او ضعف. الازمة الحقيقية تكمن في السياسة ذاتها، في الطريقة التي تُدار بها الدولة، وفي العقل الذي ما زال يتعامل مع الحكم بوصفه غنيمة لا مسؤولية، ومناسبة للظهور لا اداة بناء.
المشهد السياسي العراقي يعاني من تخمة في الكلام، وفقر في الفعل. خطابات لا تنتهي، مؤتمرات، بيانات، ووعود تتكرر بنفس الصياغة تقريبا، لكن النتيجة واحدة: دولة تتحرك ببطء، ومجتمع يزداد شكاً، ومؤسسات تفقد هيبتها تدريجيا. الخطير في الامر ان هذا الخلل اصبح شبه طبيعي، وكأن الفشل المتكرر بات جزءا من الروتين السياسي اليومي.
السياسة في العراق لا تدار بعقل الدولة، بل بعقل اللحظة. قرارات مصيرية تُتخذ تحت ضغط الشارع احيانا، وتحت ضغط التوازنات الحزبية احيانا اخرى، ونادرا ما تُتخذ بناءً على رؤية بعيدة المدى. هذه العقلية الانفعالية لا يمكن ان تنتج استقرارا، ولا يمكن ان تؤسس لدولة محترمة، مهما حسنت النوايا او كثرت الشعارات.
الاكثر قسوة في هذا المشهد هو ان كثيراً من الفاعلين السياسيين لا يفرقون بين الادارة والبطولة. يظنون ان رفع الصوت يعني قوة، وان التصعيد يعني شجاعة، وان الاعتراف بالخطأ ضعف. والحقيقة ان الدولة لا تُبنى بهذه الطريقة. الدول تبنى بالهدوء، بالحسابات الدقيقة، وبالقدرة على ضبط الصراع لا اشعاله.
الفساد، رغم كونه مشكلة خطيرة، ليس اخطر ما يواجه العراق. الاخطر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
