تسلّمت شركة «هيوماين» السعودية هذا الأسبوع شحنات من رقائق «إنفيديا»، في أولى خطواتها العملية لبناء قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد نحو سبعة أشهر على إطلاقها.. التفاصيل في

تسلّمت شركة «هيوماين» (Humain) السعودية هذا الأسبوع شحنات من رقائق «إنفيديا» (Nvidia)، في أولى خطواتها العملية لبناء قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد نحو سبعة أشهر على إطلاقها.

ويرى محللون في حديثهم لموقع AGBI أن الدعم السياسي والمالي القوي الذي تحظى به الشركة على أعلى المستويات الحكومية في المملكة العربية السعودية، قد يمكّن «هيوماين» من تحقيق أهداف غير مسبوقة من حيث الحجم والسرعة. إلا أنهم حذروا من أن تحويل هذه الطموحات إلى واقع عملي سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الشركة على استقطاب الكفاءات المتخصصة وتدريبها.

في هذا السياق، أشار محمد سليمان، الزميل الأول في «معهد الشرق الأوسط» (Middle East Institute) بواشنطن: «التحدي الأصعب يتمثل في تسريع دمج الرقائق، إذ يجب أن تتكامل في وقت واحد منظومات الطاقة والتبريد وإدارة العمليات والأمن والموارد البشرية». وأضاف: «هذا ليس بالأمر السهل، لكن السعودية لم تبدأ التفكير في هذا المجال من فراغ أو بين ليلة وضحاها».

«stc» السعودية تتفق مع «هيوماين» لتطوير مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي

شراكات وخطوات تنفيذية أولى

تأسست «هيوماين» في مايو تحت مظلة «صندوق الاستثمارات العامة»، المستثمر السيادي الرئيسي في المملكة العربية السعودية. ومنذ ذلك الحين أعلنت عن شراكات مع عدد من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «إنفيديا» و«كوالكوم» (Qualcomm) و«أدوبي» (Adobe) و«أمازون» (Amazon) و«إيه إم دي» (AMD ) و«إكس إيه آي» (xAI).

وفي تقييمه لقدرة «هيوماين» على الوفاء بإعلاناتها واسعة النطاق، شدد سليمان على أهمية التمييز بين «الإشارات» و«التنفيذ الفعلي». فبينما يرى أن بعض المبادرات تندرج ضمن أعمال طويلة الأجل تهدف إلى بناء منظومة متكاملة، أكد أن جزءاً آخر منها دخل بالفعل حيز التطبيق، مع وصول الرقائق، وبدء إنشاء مراكز البيانات، وتشغيل أولى عمليات الاستدلال.

هذا التقدم العملي انعكس في منشور للرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، على منصة «لينكدإن» (LinkedIn)، عرض فيه صورة لصناديق تحتوي على جزء من 35 ألف رقاقة من «إنفيديا» سمحت وزارة التجارة الأميركية بتصديرها إلى السعودية في نوفمبر.

وأوضح أمين أن هذه الشحنة تأتي في إطار الشراكة بين «هيوماين» وشركة «غروك» (Groq) الأميركية المتخصصة في تقنيات «الاستدلال»، وهي المرحلة من الذكاء الاصطناعي التي تتيح للأنظمة تنفيذ المهام بشكل مستقل من دون توجيه بشري مباشر. وكانت «إنفيديا» قد وقّعت اتفاقية ترخيص مع «غروك» بقيمة 20 مليار دولار.

وفي تعليق مرافق، أكد أمين أن الفريق يركّز بالكامل على النشر السريع، لضمان جاهزية جميع الأنظمة ودخولها الخدمة قبل بداية العام الجديد.

سجل تنفيذي حافل

رغم أن «هيوماين» لا تزال في مراحلها الأولى، فإن أمين يأتي بخبرة مهنية وثيقة الصلة بطموحات الشركة، وفقاً لمارك أينشتاين، مدير الأبحاث في مجالات الذكاء الاصطناعي والاتصالات والتحول الرقمي لدى «كاونتربوينت ريسيرش» (Counterpoint Research) في طوكيو.

ففي شركة «ريلاينس جيو» (Reliance Jio)، كان أمين من بين القيادات التي ساهمت في إطلاق شبكة الجيل الرابع في الهند عام 2016. ولاحقاً انتقل إلى اليابان، حيث شارك في تطوير شبكة اتصالات متنقلة قائمة على الذكاء الاصطناعي لصالح شركة التجارة الإلكترونية «راكوتن» (Rakuten). وفي أكتوبر 2023، تولّى منصب الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو ديجيتال» (Aramco Digital)، المكلفة بدفع أجندة التحول التكنولوجي في السعودية، قبل أن يُعيَّن لاحقاً على رأس «هيوماين».

ويرى أينشتاين أن سجل أمين المهني يتضمن خبرة في تنفيذ تحولات تقنية ذات أثر واسع على الأسواق، مشيراً إلى أن مسيرته ارتبطت بمشروعات اتسمت بدرجة عالية من الابتكار.

كما تستفيد «هيوماين» من دعم حكومي رفيع المستوى، إذ يترأس مجلس إدارتها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتحظى بدعم كامل من «صندوق الاستثمارات العامة»، فضلاً عن تمتعها بموقع قوي يؤهلها للفوز بعقود من القطاع الحكومي ومن شركة «أرامكو» (Aramco).

وفي هذا الإطار، يرى سليمان أن هذا المزيج من الدعم السياسي والتموضع الاستراتيجي يجعل «هيوماين» «تبدو وتعمل وكأنها بطل وطني في مجال الذكاء الاصطناعي».

وأضاف أن تركيز الشركة على تقنيات «الاستدلال» يعزز من فرص نجاحها، إذ إن الاستدلال هو «المجال الذي تتجسد فيه القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي» و«حيث تتحقق الإيرادات». وشرح سليمان أن الاستدلال يمثل الأساس التقني لما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيلي» (Agentic AI)، وهو تصميم على مستوى الأنظمة تُنسَّق فيه خطوات استدلال متعددة عبر الزمن للتخطيط واتخاذ القرار وتنفيذ الأفعال بشكل مستقل.

واتفق أينشتاين مع هذا التقييم، معتبراً أن هدف أمين المتمثل في نقل المؤسسات إلى «مستوى عالٍ جداً من الأتمتة» يعد محورياً في استراتيجية «هيوماين».

وقال: «لهذا تستهدف «هيوماين» الحكومة السعودية، لأنها تسعى إلى حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي، شديدة الرشاقة، عالية الكفاءة، وقادرة على الصمود». وأضاف: «أعتقد أن هذا التوجه التكنولوجي حقيقي جداً وسيستمر».

وأشار سليمان إلى أن تعاون «هيوماين» مع «كوالكوم» لتقديم خدمات مخصصة للجهات الحكومية والشركات الخاصة يعكس نهجاً عملياً يركز على تطوير حلول ذكاء اصطناعي «سيتم استخدامها فعلياً».

«أوبن إيه آي» تقدم حزم رواتب تاريخية في حرب المواهب بالذكاء الاصطناعي

تحدي استقطاب الكفاءات

رغم هذا الزخم، لا تزال هناك تساؤلات حول الطلب المستقبلي على خدمات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ارتفاع تكاليف تشغيل مراكز البيانات في منطقة غنية بالطاقة لكنها تعاني من ظروف مناخية صحراوية قاسية، بحسب أينشتاين. غير أن التحدي الأبرز يبقى في استقطاب المواهب.

وقال: «المهندسون المتميزون في مجال الذكاء الاصطناعي يمكنهم العمل في أي مكان يريدونه، وجذبهم إلى السعودية بدلاً من «وادي السيليكون» أو دبي أو اليابان يشكل تحدياً حقيقياً». وأضاف: «هناك حاجة إلى بذل جهود أكبر في هذا الجانب، وكذلك في تطوير المنظومة ككل، لأن ذلك هو ما سيجذب المزيد من الكفاءات».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 39 دقيقة
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 20 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 23 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 9 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات