في الثالث من يناير 2026، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوات الأميركية نفّذت عملية عسكرية خاطفة داخل فنزويلا انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد. لم يكن الإعلان مجرد حدث أمني عابر، بل رسالة استراتيجية مكتملة الأركان: الولايات المتحدة قررت أن تُعيد رسم خرائط النفوذ في عالم الطاقة بالقوة المباشرة، حين ترى أن النفط لم يعد محميًا بقوة سياسية قادرة على الدفاع عنه.
فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، يتجاوز 300 مليار برميل، تحوّلت خلال العقدين الماضيين إلى نموذج صارخ لدولة تمتلك الثروة وتفقد السيادة. النفط هناك لم يكن ورقة ردع، بل عبئًا معطّلًا؛ حبيس الأرض بفعل العقوبات، والانهيار المؤسسي، وتراجع الإنتاج، وعجز البنية التحتية عن التصدير. وما جرى مع مادورو كشف حقيقة قاسية في منطق الصراع الدولي: امتلاك الموارد لا يعني امتلاك القوة، ما لم تُدار تلك الموارد ضمن دولة قادرة على تحويلها إلى نفوذ فعلي.
هذا المشهد لا يمكن قراءته بمعزل عن المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران. فالولايات المتحدة، وهي تتعامل مع فنزويلا بأدوات الحسم السريع، تدرك في المقابل أن إيران حالة مختلفة تمامًا. الاختلاف لا يكمن في حجم الاحتياطيات وحدها، بل في الجغرافيا. فإيران لا تلوّح بنفطها المخزون، بل بموقعها المتحكم بأحد أخطر شرايين الطاقة في العالم: مضيق هرمز.
يمر عبر هذا المضيق ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية. وأي تهديد بإغلاقه، حتى لو بقي في حدود الخطاب السياسي، كفيل بإرباك الأسواق، ورفع الأسعار، ودفع القوى الكبرى إلى حالة استنفار فوري. هنا، تتحول الجغرافيا إلى سلاح، ويتحول النفط من سلعة إلى رهينة محتملة. ولهذا السبب تحديدًا، تبدو واشنطن أكثر حذرًا في التعامل مع طهران مقارنةً بتعاملها مع كاراكاس.
غير أن إيران اليوم لا تواجه الخارج وحده. فمنذ أواخر ديسمبر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
