قراءة أمنية في منطق إعادة التموضع وإدارة الاستقرار
د. خالد عبد الغفار البياتي
خبير امن قومي
تمثل الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي في أفق 2025 انعكاساً لتحول عميق في التفكير الاستراتيجي الأمريكي تجاه النظام الدولي، وتجاه مناطق النفوذ التقليدية للولايات المتحدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط. لا تنطلق هذه الاستراتيجية من فرضيات توسعية أو طموحات إعادة تشكيل إقليمي، بقدر ما تقوم على مقاربة واقعية تسعى إلى مواءمة الأهداف مع الموارد، وتقليص الكلف الاستراتيجية دون الإخلال بالمصالح الحيوية.
في هذا السياق، لا يحتل العراق موقع الصدارة في أولويات الأمن القومي الأمريكي، لكنه في الوقت ذاته لا يُصنّف كملف ثانوي. فالعراق يُنظر إليه باعتباره دولة ذات أهمية استقرارية، ترتبط أهميتها بقدرتها على عدم التحول إلى مصدر تهديد أمني إقليمي، أكثر من ارتباطها بدورها في المنافسة بين القوى الكبرى. هذه المقاربة تشكل الإطار الناظم للعلاقة الأمريكية العراقية في المرحلة الحالية.
منذ عام 2003، كان العراق ساحة انخراط أمريكي مباشر، اتسم بطابع تدخلي واسع شمل إعادة هندسة النظام السياسي وبناء المؤسسات الأمنية. غير أن التجربة الممتدة، وما رافقها من كلف بشرية ومالية وسياسية، دفعت صانع القرار الأمريكي إلى إعادة تقييم جدوى هذا النمط من الانخراط. ونتيجة لذلك، انتقلت السياسة الأمريكية تدريجياً من منطق (إدارة الدولة إلى منطق إدارة المخاطر ).
الاستراتيجية الجديدة لا تسعى إلى إعادة بناء العراق وفق نموذج معياري، ولا تطرح مشروعاً سياسياً شاملاً، بل تركز على هدف أكثر تواضعاً وواقعية: ( دعم مستوى من الاستقرار يمنع الانهيار، ويحد من تمدد التهديدات العابرة للحدود، مع تشجيع الدولة العراقية على تحمل مسؤولياتها السيادية) . هذا التحول يعكس فهماً أمريكياً متزايداً لحدود التأثير الخارجي في بيئات سياسية وأمنية معقدة.
في الإطار الإقليمي الأوسع، أعادت الولايات المتحدة تصنيف الشرق الأوسط من ساحة أولوية استراتيجية إلى ساحة إدارة توازنات. فالتحديات الأساسية للأمن القومي الأمريكي باتت تتركز في المنافسة مع القوى الكبرى، وفي مجالات الاقتصاد السياسي العالمي، والتكنولوجيا المتقدمة، وأمن سلاسل الإمداد. ومع ذلك، لا يزال الشرق الأوسط يحتفظ بأهمية خاصة، نظراً لحساسيته الجيوسياسية، واحتمالية تحوله إلى مصدر أزمات غير قابلة للاحتواء إذا ما تُرك دون إدارة.
العراق، ضمن هذه المعادلة، يُنظر إليه كحلقة توازن في بيئة إقليمية معقدة. فهو يقع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
