صعد منتخب المغرب إلى ربع نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 والتي تقام على أرضه بعد فوزه الصعب على تنزانيا بهدف نظيف، حيث سيواجه الكاميرون على أمل بلوغ نصف النهائي لأول مرة منذ عام 2004، عندما كان وليد الركراكي لاعبا.
وتأهل المنتخب المغربي للمرة الثانية فقط في آخر سبع مباريات إقصائية له في البطولة، وبلغ ربع النهائي للمرة الثالثة فقط في تسع مشاركات، كما حقق أسود الأطلس أول شباك نظيفة لهم في مباراة إقصائية بكأس الأمم الأفريقية منذ فوزهم (4-0) على مالي في نصف نهائي 2004.
ولم يعرف المغرب الهزيمة في آخر 23 مباراة. أما تنزانيا، فلا تزال بدون فوز في 13 مباراة في كأس الأمم الأفريقية (5 تعادلات و8 هزائم)، لتصبح الدولة صاحبة أكبر عدد من المباريات في البطولة دون تحقيق أي فوز (متجاوزةً غينيا بيساو التي خاضت 12 مباراة).
مباراة محتدمة بدنيًا
كانت مباراة بدنية قوية، شهدت العديد من المخالفات والتدخلات العنيفة والبطاقات الصفراء، وهو ما سيؤثر حتمًا في اللاعبين، خاصة من المغرب في المباريات القادمة خاصة أنه سيواجه خصوما أقوى على المستوى البدني.
غادر إبراهيم دياز الملعب وهو يعرج، ومن الجدير بالذكر أن المنتخب المغربي أكد لاحقا أن لاعب الوسط عز الدين أوناحي قد يغيب عن بقية مباريات كأس الأمم الأفريقية بعد إصابته في ساقه اليسرى، في حين يغيب قلب الدفاع المخضرم رومان سايس بالفعل بعد تعرضه لإصابة في الفخذ خلال مباراة المغرب الافتتاحية ضد جزر القمر.
دياز يحقق إنجازًا شخصيًا جديدًا
بدا إبراهيم دياز متألقا طوال البطولة مع المغرب. خطير في كل مرة يلمس فيها الكرة، رغم مقاومة تنزانيا العنيدة في الدفاع، وبهدفه اليوم أصبح نجم ريال مدريد أول لاعب يسجل أربعة أهداف لأسود الأطلس في نسخة واحدة من كأس الأمم الأفريقية، بعد أن كان هداف التصفيات برصيد سبعة أهداف.
يُعدّ دياز ثالث لاعب فقط منذ عام 2010 يُسجّل في كلٍّ من مبارياته الأربعة الأولى في بطولة كأس الأمم الأفريقية، بعد فينسنت أبو بكر (الكاميرون 2022) ومصطفى محمد (مصر 2023).
وليد الركراكي لا يبدأ المباريات جيدًا
إن حللنا مستوى المنتخب المغربي سنجد أنه عادةً ما يعاني من الشوط الأول ويخرج منها بدون أن يسجل، واليوم لم يخرج دون تسجيل فقط كما فعل أمام جزر القمر ومالي من قبل، بل لم يسدد أي تسديدة على مرمى تنزانيا، حيث تطلب الأمر جهدًا أكبر من المتوقع، وعندما يواجه المغرب منافسًا أقوى، ستكون هناك أسئلة كبيرة على المغرب الإجابة عنها.
سوء منتخب المغرب في الشوط الأول يأتي من البداية، والجميع يتذكر كيف بدأ بشكل سيئ أمام جزر القمر حين أشرك وليد الركراكي بشكل خاطئ سفيان رحيمي في عمق الهجوم (وهو ليس بمركزه ولا يجيده بمفرده) أمام فريق متكتل، وعندما أشرك أيوب الكعبي كبديل سجل وتألق.
كان الشوط الأول سيئًا من الناحية التكتيكية أمام تنزانيا مرة أخرى، حيث عانى الفريق من مشكلات جمة في خط الوسط الذي انهار مرارًا أمام ضغط تنزانيا، وتعامل مدرب تنزانيا ميغيل غاموندي -الذي يعرف الكرة المغربية جيدًا من تدريبه هناك- مع المباراة بطريقة ذكية بطريقة ضغطه وارتداده المتكرر عبر الرواق الأيسر والضغط المتكرر على العيناوي الذي يرتبك دون حلول أمامه مع انغماس الصيباري والخنوس في الهجوم.
صحيح هناك مقولة تقول إن الشوط الثاني هو "شوط المدربين" لكن الركراكي لا يقرأ المباريات بشكل جيد منذ البداية ويتفاجأ من مستوى الخصم، ثم بالتالي يحاول تعديل الوضع في الشوط الثاني، لكن إلى متى إن واجه خصمًا قويًا وتقدم عليه؟!
كان المغرب قد فاز على تنزانيا بنتيجة 3-0 عندما التقى الفريقان في كأس الأمم الأفريقية 2023، لكن سرعان ما اتضح أن المواجهة ستكون أصعب هذه المرة لعدة أسباب؛ ليس لأن تنزانيا أصبحت أقوى فحسب، بل لأن فريق الركراكي يبدأ بشكل سيئ ويترك الفرصة للخصم للدخول في أجواء المباراة.
يحتل منتخب تنزانيا المركز 112 عالميًا، متأخرًا بـ 101 مركز عن المغرب، وأصبح أول فريق يتأهل إلى دور الـ16 بنقطتين منذ توسيع البطولة لتشمل 24 فريقًا في عام 2019.
كما صنعت تنزانيا التاريخ ببلوغها الأدوار الإقصائية في كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى بهذا المستوى، باستثناء لقطة رائعة واحدة من إبراهيم دياز، لم يرتكب منتخب تنزانيا أي خطأ تقريبًا، وجعلوا المباراة مناسبة لنقاط قوتهم.
المغرب يتخلص من لعنة تاريخية في كأس أفريقيا اقرأ المزيد
منتخب المغرب كان محظوظًا بإهدار تنزانيا للفرص، حيث أضاع سيمون مسوفا وفيصل سالوم فرصًا ذهبية لمنتخب شرق أفريقيا، سنحت لتنزانيا فرصة ذهبية في وقتٍ مبكرٍ عندما كان أمام مسوفا مرمى خالٍ ليُسدد برأسه، لكنه أخطأ المرمى بفارقٍ كبير.
كان من المفترض أن يتقدّم المنتخب التنزاني مرة أخرى في الدقيقة (55)، عندما لم يتمكّن حارس مرمى المغرب ياسين بونو من صدّ تسديدةٍ بعيدة المدى، فوصلت الكرة إلى سالوم الذي سدّدها فوق العارضة من مسافة 10 أمتار والمرمى خالٍ.
لا يمكن التشكيك في تقنية وتميز الركراكي صاحب الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022، لكنه بحاجة ليبدأ بشكل أفضل في المباريات المقبلة لتفادي التأخر.
أهمية وجود أشرف حكيمي مع المغرب
صنع أشرف حكيمي، أفضل لاعب في أفريقيا في 2025، هدف الفوز لدياز في دور الـ16، وذلك في أول مشاركة له أساسيا في البطولة بعد دخوله بديلا في الفوز على زامبيا يوم الإثنين الماضي.
حكيمي خرج من المباراة بصناعته 5 فرص كأكثر لاعبي المباراة صناعة للفرص بسبب قدراته الهجومية الكبيرة، حيث يتحول لجناح في الحالة الهجومية ويترك إبراهيم دياز يركز أكثر على الدخول للعمق الهجومي والاقتراب أكثر من مرمى الخصم كما حدث اليوم لأن حكيمي فعليًا كان هو الجناح الوهمي.
هذا المحتوى مقدم من winwin



