"ادعاءات وتجاهل وغموض".. الإعلام الأمريكي يربط بين تجربتي العراق وفنزويلا ويكشف أوجه التشابه

ما أشبه اليوم بالبارحة، عبارة ربما كشفت حجم التشابه بين قرار غزو العراق الذي اتخذه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش "الابن"، والقرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وسعيه لفرض هيمنة العم سام على النصف الغربي من الكرة الأرضية.

ويرصد تقرير نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" أوجه التشابه المقلقة بين تجربتي بوش الابن وترامب خاصة فيما يتعلق بتجاهل المؤسسات الأمريكية وفي القلب منها الكونجرس- والتفكير في التداعيات المحتملة على الولايات المتحدة جراء تلك العمليات العسكرية غير المدروسة.

وبحسب التقرير الذي كتبه ضابط الاستخبارات الوطنية الأمريكية للشرق الأدنى وجنوب آسيا بول آر. بيلار، فإن "ترامب لم يفكر في كيفية إدارة فنزويلا بعد الإطاحة برئيسها".

ويقول بيلار: قبل شهرين، تناولت أوجه الشبه المقلقة بين تصاعد المواجهة التي يقودها ترامب مع فنزويلا، وبين التمهيد الذي سبق غزو إدارة بوش الابن للعراق عام 2003؛ ففي الحالتين، جرى تسييس المعلومات الاستخباراتية، إذ قدمت الإدارة الأمريكية مزاعم قاطعة وغير مدعومة حول تهديد مزعوم، مع تجاهل تقييمات أجهزة الاستخبارات.

وفي كلتا الحالتين، غاب المسار المؤسسي لصنع القرار الذي يفترض أن يوظف خبرات أجهزة الأمن القومي في دراسة جميع التداعيات المحتملة لأي عمل عسكري.

وفي الحالتين أيضا، جرى استخدام التصعيد العسكري كوسيلة للرئيس القائم لتعزيز موقعه أو دعم شعبيته الداخلية.

ما بين كاراكاس وبغداد.. مزاعم رئاسية دون دليل

ويضيف: "والآن، بعد أن نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية في فنزويلا استهدفت تصفية القيادة، لا يوجد ما يدعو للاطمئنان حيال أي من هذه النقاط، فعلى سبيل المثال، كرر ترامب في تصريحاته للصحافة صباح اليوم التالي للعملية العسكرية مزاعمه بأن نظام الرئيس نيكولاس مادورو يوجه عصابة "ترين دي أراجوا" لتجارة المخدرات، وهي مزاعم تتناقض مع تقييمات أجهزة الاستخبارات وهذا يذكرنا بمزاعم إدارة بوش، التي خالفت بدورها تقديرات الاستخبارات، حول وجود تحالف مزعوم بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة".

ويتابع: على الرغم من أن الوقت لا يزال مبكرا لتأكيد ما إذا كان الطريق إلى قرار ترامب شن الحرب على فنزويلا خلا من أي عملية صنع قرار مؤسسية كما حدث في العراق، فإن كل ما نعرفه عن أسلوب ترامب الاندفاعي في اتخاذ القرار، وعن إضعاف إدارته لآليات تنسيق السياسات، يشير إلى أن هذا التشابه مع تجربة العراق ما زال قائما.

ويشير الكاتب إلى أن النفط كان عاملا مؤثرا في المشهدين العراقي والفنزويلي، مضيفا: عندما سئل ترامب عن التكلفة المحتملة إذا أدارت الولايات المتحدة احتلال فنزويلا لفترة طويلة، أجاب: لن يكلفنا ذلك شيئا، لأن الأموال الخارجة من الأرض كبيرة جدا.

ويعكس هذا التصريح ادعاءات مروجي حرب العراق بأن عائدات النفط العراقي ستغطي تكاليف الحرب، وهي حرب كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين تريليونات الدولارات؛ وإذا كانت هناك اختلافات مع تجربة العراق، فإن الوضع في فنزويلا يبدو أكثر إثارة للقلق.

ويستطرد: أحد أبرز هذه الاختلافات هو الإقصاء الكامل للكونجرس. صحيح أن مراجعة الكونجرس في خريف 2002 لاحتمال شن الحرب على العراق كانت ضعيفة للغاية، وجرت بنقاش سطحي دون جلسات استماع حقيقية، لكن على الأقل جرى التصويت على قرار يجيز الغزو.

أما تجاهل إدارة ترامب للكونجرس أو تضليله بشأن ما تقوم به في فنزويلا، فلا يثير فقط قضايا قانونية ودستورية خطيرة تتعلق بصلاحيات الحرب، بل يلغي أيضا أحد أهم عوامل المراجعة العقلانية، ما يعني أن طريقة تعامل إدارة ترامب مع الملف ستؤدي على الأرجح إلى تعميق الانقسامات الداخلية.

كما تجاهلت إدارة ترامب أيضا المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن الدولي، في إطار سعي ترامب لإظهار احتقاره للقانون الدولي والمنظمات الدولية، ما يكرس صورة الولايات المتحدة كقوة طائشة تهدد الاستقرار، بحسب المقال.

ويقول بيلار: لن يكون للولايات المتحدة في فنزويلا حليف بريطاني كما كان الحال في العراق، ولن يكون هناك تحالف راغبين في ضوء ردود الفعل العالمية على العملية. ومن المرجح أن تؤدي المغامرة الفنزويلية إلى عزل الولايات المتحدة بقدر ما فعلت حرب العراق، إن لم يكن أكثر؛ إذ إن مزاعم ترامب العشوائية والمتناقضة بشأن فنزويلا والمخدرات -مثل قوله في مؤتمر صحفي بعد الهجوم إن كل قارب هاجمته الولايات المتحدة في الكاريبي كان سيؤدي إلى مقتل 25 ألف شخص في المتوسط- هي ادعاءات يسهل تفنيدها من خلال المصادر الموثقة لوفيات المخدرات داخل أمريكا.

ويرى الكاتب أن الفارق الأكبر بين الاستهداف الأمريكي لبغداد وكاراكاس هو حجم الغموض المذهل الذي تركه ترامب بشأن المستقبل القريب لما تفعله إدارته في فنزويلا.

فقد امتلك صانعو حرب العراق خطة واضحة، تضمنت غزوا عسكريا شاملا، وإسقاط النظام القائم، واحتلالا عسكريًا لفترة من الزمن تحت إدارة أمريكية مباشرة. وعلى الرغم من أن الخطة استندت إلى افتراضات خاطئة، فإن الشعب الأمريكي كان لديه تصور واضح عما ستقوم به بلاده في الأشهر الأولى بعد الغزو.

ويتابع: أما اليوم، فقد ترك ترامب الأمريكيين والفنزويليين- في حالة تساؤل بشأن ما ستفعله الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهل ستكون هناك حرب أوسع؟ وإذا كانت الولايات المتحدة ستقوم بإدارة فنزويلا لفترة، فمن الذي سيتولى هذه الإدارة تحديدا؟ وهل سيكون لأعضاء نظام مادورو المتبقين أي دور في حكم فنزويلا؟ لقد قال ترامب إن إدارته أجرت محادثة مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، وإنها مستعدة للقيام بما نراه ضروريا لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى. لكن رودريجيز ظهرت إلى جانب وزير الدفاع الفنزويلي، مطالبة بالإفراج عن مادورو ووصفت العملية الأمريكية بـ"المخزية".

ومع هذا القدر من الغموض حتى بشأن الأساسيات، يصعب الثقة بأن الإدارة الأمريكية فكرت بعمق في كيفية التعامل مع الوضع السياسي والأمني شديد التعقيد في مرحلة ما بعد مادورو، أو في تأثير الولايات المتحدة في فنزويلا على قدرتها في التعامل مع أزمات أخرى، مثل أوكرانيا وغزة، أو على الكيفية التي قد تشجع بها هذه السياسات سلوكا عدوانيا مماثلا من جانب روسيا أو الصين، وفق الكاتب.

ويختتم بيلار: حرب العراق في التاريخ احتلت مكانة بارزة باعتبارها أحد أكبر الأخطاء الدولية التي ارتكبتها الولايات المتحدة؛ لكن مشروع إدارة ترامب في فنزويلا قد يظهرها وكأنها حرب أديرت بكفاءة.


هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة الرابعة

منذ 9 ساعات
منذ 59 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 31 دقيقة
منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 16 ساعة
عراق 24 منذ 9 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
موقع رووداو منذ 15 ساعة
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة الرابعة منذ 15 ساعة