تختلف أنواع الأقمار الصناعية بناءً على الوظيفة التي تؤديها في الفضاء وكذلك المدار الذي تسلكه حول الأرض. وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت أهمية الأقمار الصناعية بشكل متسارع مع تزايد عددها حول الأرض، حيث وصل عدد الأقمار الصناعية النشطة اعتبارًا من مايو 2025 إلى ما يُقارب 12,000 قمر.
وتعكس هذه الزيادة الكبيرة التطور السريع لصناعة الفضاء، خاصة مع دور شركات الفضاء الخاصة مثل كوكبة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، والتي تضم حوالي 7,400 قمرًا، أي أكثر من 60% من إجمالي الأقمار الصناعية النشطة.
أنواع المدارات تتنوع مدارات الأقمار الصناعية حول الأرض بحسب ارتفاعها، ما يحدد استخداماتها ووظائفها بدقة وهم:
المدار الأرضي المنخفض (LEO) يقع بين 160 و2,000 كيلومتر، ويُعد الأكثر شيوعًا للأقمار التي تقوم بالاتصالات، الاستشعار عن بُعد، ومراقبة الأرض، بما في ذلك محطة الفضاء الدولية وتلسكوبات فضائية مثل هابل. ويتيح هذا المدار التقاط صور عالية الدقة وزمن استجابة منخفض، لكنه يغطي مساحة محدودة، ما يستدعي أحيانًا إطلاق مجموعات كبيرة من الأقمار لضمان التغطية المستمرة.
المدار الأرضي المتوسط (MEO) يمتد بين حوالي 2,000 و35,786 كيلومتر، ويعد مثالياً لأقمار الملاحة العالمية مثل GPS وGalileo وGLONASS، حيث يوفر توازنًا بين قوة الإشارة ومساحة التغطية، ويعد محورياً لتطبيقات الملاحة والتوقيت العسكري والمدني.
المدار الأرضي الثابت (GEO) يقع على ارتفاع ثابت يبلغ 35,786 كيلومتر فوق خط الاستواء، يقع، حيث يدور القمر بنفس سرعة دوران الأرض، مما يجعله يبدو ثابتًا بالنسبة لنقطة محددة على سطح الأرض. ويُعتبر هذا المدار مثالي للأقمار التي تقدم خدمات الاتصالات والبث التلفزيوني ورصد الطقس بشكل مستمر، إذ يمكن لعدد قليل من الأقمار في هذا المدار تغطية نصف الكرة الأرضية بكفاءة عالية.
كما توجد مدارات عالية أو بيضاوية (HEO) تُستخدم لتغطية مناطق معينة مثل خطوط العرض العليا، أو لأغراض بحثية وعلمية تتطلب مراقبة طويلة المدى، ما يوسع نطاق الرصد والاتصالات إلى ما وراء قدرات المدارات الأقل ارتفاعًا.
أنواع الأقمار الصناعية تتعدد الأقمار الصناعية بحسب مهامها وأدوارها في الفضاء، حيث تُصمم كل فئة لتلبية احتياجات محددة على الأرض وفي المدار، وفي السطور التالية نسلط الضوء على أبرزها:
أقمار الاتصالات تعد أقمار الاتصالات العمود الفقري لشبكات الاتصال الحديثة، حيث تعمل كحلقة وصل بين الأرض والفضاء لنقل البيانات والإشارات بشكل مستمر وموثوق. وبحسب وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) فإن هذه الأقمار، خصوصًا تلك الموجودة في المدار الجغرافي الثابت، تمكّن من استقبال الإشارات عبر هوائيات أرضية ثابتة، ما يسهل ربط المدن والمناطق البعيدة ببعضها البعض.
وتغطي الأقمار الصناعية مجالات واسعة من الاستخدامات اليومية، بما في ذلك البث التلفزيوني، والمكالمات الهاتفية الدولية، ونقل البيانات، وتوفير الإنترنت الفضائي، بما في ذلك خدمات الجيل الخامس (5G). ويُستخدم المدار الجغرافي الثابت، الذي يبعد حوالي 36,000 كيلومتر فوق خط الاستواء، بشكل أساسي في تطبيقات البث والاتصالات، حيث يضمن القمر البقاء في موقع ثابت بالنسبة للأرض، مما يوفر تغطية مستمرة وموثوقة دون الحاجة لتعقب مستمر من محطات الأرض.
أقمار الرصد الأرضي تستعين وكالات الفضاء مثل ناسا والأمم المتحدة ووكالة الفضاء الأوروبية بمجموعة متقدمة من أقمار الاستشعار عن بُعد لجمع بيانات دقيقة عن كوكب الأرض، حيث توفر هذه الأقمار رؤية شاملة للأنظمة البيئية والموارد الطبيعية من المدار الأرضي المنخفض LEO على ارتفاع حوالي 500 كيلومتر.
وتُمكّن هذه البيانات العلماء وصانعي السياسات من متابعة التغيرات المناخية، مراقبة الغطاء النباتي والغابات، وتقييم جودة المياه والهواء، ورصد المناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية، كما تدعم التخطيط الزراعي الذكي وإدارة الموارد بشكل مستدام.
أقمار الأرصاد الجوية تُعد أقمار الأرصاد الجوية أدوات حيوية لرصد الأحوال الجوية ومتابعة الظواهر المناخية المتطرفة، بما في ذلك الأعاصير والعواصف. توفر هذه الأقمار صورًا عالية الدقة ومتكررة للغلاف الجوي، ما يمكّن العلماء وخدمات الطوارئ من التنبؤ بالطقس بدقة، ورصد العواصف في الوقت الفعلي لحماية الأرواح والممتلكات.
ومن أمثلة هذه الأقمار، نظام Meteosat الأوروبي الذي يعمل على مدار جغرافي ثابت، حيث يلتقط صورًا مرئية وأشعة تحت الحمراء تساعد في تحليل توزيع السحب وقياس درجات الحرارة والرطوبة في الغلاف الجوي. أما في المدار القطبي، فتساهم أقمار JPSS التابعة لناسا وNOAA في جمع بيانات دقيقة عن درجة حرارة الهواء وسطح المحيطات، والرطوبة، والسحب، لتغذية نماذج التنبؤ بالطقس قصيرة ومتوسطة المدى.
وتشمل أهم الأقمار المستخدمة في هذا المجال GOES 19 الذي يراقب نصف الكرة الغربي من المدار الجغرافي الثابت، إلى جانب سلسلة أقمار Meteosat الأوروبية التي توفر تغطية مستمرة لأوروبا وشمال إفريقيا. وتكمل مهمات الأقمار القطبية مثل Metop وJPSS هذه الرؤية العالمية، حيث تلتقط مشاهد دقيقة للتغيرات الجوية على نطاق واسع، وتساعد في تحسين دقة التنبؤات المناخية وتخطيط الاستجابة للكوارث الطبيعية.
أقمار الملاحة تعد شبكات الملاحة عبر الأقمار الصناعية من أهم التقنيات الحديثة التي توفر خدمات دقيقة لتحديد المواقع والملاحة والتوقيت على مستوى العالم. وتعتمد هذه الأنظمة على كوكبات من الأقمار الصناعية التي تبث إشارات مستمرة تمكّن المستخدمين من حساب الموقع والوقت بدقة عالية في أي نقطة على سطح الأرض. ومن أبرز هذه الأنظمة العالمية GPS الأمريكي، وGLONASS الروسي، وGalileo الأوروبي، إضافة إلى BeiDou الصيني، وجميعها تعمل بشكل متكامل لتقديم خدمات التنقل والتوقيت العالمية، كما تتكامل بعضها مع الآخر لتعزيز الدقة والاستمرارية.
وتتركز أقمار هذه الأنظمة عادة في المدار الأرضي المتوسط (MEO)، حيث تدور أقمار GPS على ارتفاع حوالي 20,200 كيلومتر، بينما تعمل أقمار GLONASS عند نحو 19,100 كيلومتر، وأقمار Galileo عند نحو 23,222 كيلومتر، مما يضمن تغطية عالمية كاملة. وتسمح هذه التوزيعات المدارية بأن تكون خدمات الملاحة والتوقيت متاحة بشكل مستمر، سواء للأغراض المدنية، العسكرية، أو التطبيقات العلمية والتجارية حول العالم.
الأقمار الاستخباراتية تُعرف كذلك باسم "أقمار التجسس" وهي أدوات حيوية للجيوش حول العالم لجمع المعلومات العسكرية والاستخباراتية. وتُستخدم هذه الأقمار لمراقبة تحركات العدو، رصد التغيرات على الأرض، وجمع بيانات حساسة تدعم الأمن القومي وصنع القرار العسكري. ومنذ خمسينيات القرن الماضي، اعتمدت القوات الأمريكية على أقمار الاستطلاع لالتقاط صور دقيقة للأراضي المعادية، ما ساعد على تحسين الوعي الميداني وتخطيط العمليات.
توفر هذه الأقمار اليوم معلومات في الوقت الحقيقي عن مواقع العدو وقدراته وأنشطته، بما في ذلك رصد الصواريخ وتحديد المواقع الحساسة. ومن أبرز الأمثلة على هذه الأنظمة، قمر KH 11 KENNEN الأمريكي الذي يقدم صورًا عالية الدقة في الوقت الفعلي، ونظام SAR Lupe الألماني الذي يعتمد على الرادار التصويري لرصد الأرض في كل الأحوال الجوية، بالإضافة إلى سلسلة أقمار Yaogan الصينية المخصصة للاستطلاع العسكري باستخدام أجهزة الاستشعار البصرية والإلكترونية لرصد الأهداف الاستراتيجية.
الأقمار العلمية تعمل الأقمار والتلسكوبات العلمية في الفضاء كمختبرات فلكية فريدة، تقدم للعلماء نافذة مباشرة على الكون وأسراره. ويُعتبر تلسكوب جيمس ويب الفضائي واحدًا من أكثر المراصد تطورًا في التاريخ، صُمّم للكشف عن المجرات الأولى بعد الانفجار العظيم ودراسة تكوين الأنظمة الشمسية والكواكب باستخدام الأشعة تحت الحمراء، ما يمكّن الباحثين من رصد الأجسام التي تعجز التلسكوبات الأرضية عن رصدها.
من ناحية أخرى، أسهم تلسكوب هابل الفضائي على مدار أكثر من ثلاثين عامًا في تقديم بيانات حاسمة حول تكوين النجوم والمجرات والغازات الفضائية، وفتح آفاقًا جديدة لفهم الكواكب خارج نظامنا الشمسي. وتعمل هذه التلسكوبات معًا، حيث يكمل كل منها الآخر عبر مراقبة أطوال موجية مختلفة من الضوء، لتوفير رؤية شاملة للظواهر الكونية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت مهمات مثل COBE بقياس الإشعاع الخلفي الكوني في وضع أسس علم الكونيات الحديث، فيما يواصل مشروع SPHEREx رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للكون عبر مسح ملايين المجرات والنجوم، مما يعزز فهم العلماء لأصول وتطور الكون.
هذا المحتوى مقدم من العلم
