في كل مرة يُطرح فيها تعديل على قانون الجمعيات التعاونية، يتجدد الجدل حول شكل الإدارة وتركيبة مجالس الإدارات، بينما يغيب السؤال الأهم: هل تعالج التعديلات المقترحة جذور الخلل أم تكتفي بإعادة ترتيب الأدوار؟ فالإصلاح المؤسسي الحقيقي لا يكون بالضرورة بجعل التعيين ضمن أدوات الإصلاح، بل بتمكين الانتخاب عبر تأهيل من يُمنح ثقة المساهمين، وتحصين المجالس مسبقاً بالكفاءة والمُساءلة.
في هذا الإطار، يُحسب لوزارة الشؤون الاجتماعية أنها تبنّت أحد المقترحات التي تقدّمنا بها ضمن مبادرتنا لحوكمة الجمعيات التعاونية، والمتعلق باشتراط اجتياز مرشحي مجالس إدارات الجمعيات التعاونية لدورة تأهيلية واختبار موضوعي قبل نيل العضوية. فربط الترشح بالاجتياز يمثل نقلة نوعية من منطق المعالجة بعد وقوع الخلل إلى منطق «الوقاية المؤسسية»، ويعالج أصل المشكلة عبر رفع كفاءة من يتولى القرار، من دون المساس بحقوق المساهمين أو جوهر العمل التعاوني.
هذا التوجه يعكس فهماً أعمق للحوكمة بوصفها بناءً للقدرات وتحديداً للمسؤوليات، لا مجرد تشديد للرقابة أو تغيير شكلي في تركيبة المجالس. فمجلس الإدارة الكفؤ هو خط الدفاع الأول ضد سوء الإدارة والفساد، عندما يكون نتاج اختيار واعٍ ومستنير من المساهمين.
غير أن هذا التطور الإيجابي يفتح الباب لمناقشة اتجاه آخر في مشروع القانون، يتمثل في «تعيين ممثلين عن بعض الوزارات في مجالس إدارات الجمعيات التعاونية». فالجمعيات ليست مرافق حكومية، بل مؤسسات اقتصادية مجتمعية يملكها مساهمو المناطق السكنية، ويتحملون نتائج أدائها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
