لم يعد السؤال في العراق: كيف تُدار الدولة؟
بل: من يديرها فعلًا؟
هل هي المؤسسات؟ أم الصدفة؟ أم العرافة التي صعدت من هامش الخرافة إلى قلب القرار السياسي؟
في بلدٍ يئن تحت أزمات معقّدة، من الاقتصاد إلى الأمن، ومن السيادة إلى العدالة، نشهد ظاهرة أكثر خطورة من الفشل نفسه: تطبيع الخرافة داخل السلطة. لم تعد العرافة نكتة اجتماعية، ولا فقرة ترفيهية في برامج الليل المتأخر، بل تحوّلت إلى مرجعية غير معلنة، تُستشار في السياسة كما يُستشار الدستور، وربما أكثر.
نبوءات عن الأمطار، عن الفصول، عن الحروب، عن سقوط حكومات، وعن اسم الرئيس القادم . والأدهى أن هذه النبوءات لا تُقال في المقاهي فقط، بل تُتداول في مكاتب مسؤولين، وفي بيوت قرار، وفي أروقة يُفترض أنها عقل الدولة.
حين يفقد السياسي ثقته بالمؤسسة، يلجأ إلى الغيب.
وحين يعجز عن التخطيط، يبحث عمّن يطمئنه ولو بالكذب.
سياسة تُدار بالخرزة والحجاب
لسنا أمام إيمان ديني، فالإيمان شأن روحي محترم، بل أمام شعوذة سياسية. مسؤولون، بدرجات مختلفة، يستعينون بعرافين، ومشعوذين، وقرّاء طالع، وباعة طاقة، ووسطاء روحانيين ، بحثًا عن إجابة واحدة: هل سأبقى؟
الكرسي هنا ليس وظيفة، بل قدر.
والمنصب ليس مسؤولية، بل غنيمة يخشى صاحبها أن تُنتزع فجأة.
وهكذا، بدل أن تُبنى السياسات على الأرقام، والدراسات، والتجارب، تُبنى على أحلام الليل، وإشارات غامضة، وتأويلات قابلة للتراجع دائمًا. السياسة تُفرغ من معناها، وتتحوّل إلى طقس بدائي، تُدار فيه الدولة بعقلية دفع البلاء لا صناعة المستقبل .
وهنا تكمن الكارثة:
الدولة التي يُدار حاضرها بالغيب، لا تملك مستقبلًا.
العرافة الجديدة: إعلامية بوجه آخر
العرافة الحديثة لا ترتدي عباءة سوداء، ولا تتحدث بلغة غيبية صريحة. إنها أنيقة، واثقة، حاضرة في الإعلام، تُقدَّم بوصفها محللة ، أو خبيرة طاقة ، أو قارئة مزاج سياسي .
تتحدث بجُمل مطاطية، قابلة لكل التأويلات.
تتنبأ دون أن تُحاسب.
تصيب بالصدفة، وتخطئ بلا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
