حظرت الصين تصدير بعض المعادن الأرضية النادرة ومواد أخرى إلى اليابان، ما زاد من تدهور العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين، وذلك في أعقاب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية الأخيرة بشأن تايوان. أعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها أمس الثلاثاء، أن القيود الشاملة المفروضة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان «سارية المفعول فوراً».
والمواد ذات الاستخدام المزدوج هي سلع وخدمات وتقنيات لها استخدامات مدنية وعسكرية.
وبينما لم تُحدد الوزارة الصادرات المتأثرة، فإن قائمة البنود ذات الاستخدام المزدوج التي نشرتها الوزارة تتضمن: المعادن الأرضية النادرة، والإلكترونيات المتقدمة، ومكونات الطيران والفضاء، والطائرات المسيرة، والتكنولوجيا النووية، بالإضافة إلى مواد ومنتجات وتقنيات أخرى.
وتُعد المعادن الأرضية النادرة بالغة الأهمية لمجموعة واسعة من السلع، بدءاً من الإلكترونيات والسيارات، وصولاً إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة مثل طائرات إف-35 المقاتلة.
واعتمدت اليابان على الصين في استيراد 63% من احتياجاتها من المعادن الأرضية النادرة في عام 2024، وفقاً لحسابات شبكة سي إن إن استناداً إلى إحصاءات التجارة الصادرة عن وزارة المالية اليابانية.
تدهورت العلاقات بين القوتين الآسيويتين بسرعة منذ أن صرحت رئيسة الوزراء اليابانية، سناي تاكايتشي، في البرلمان في نوفمبر تشرين الثاني، بأن غزو الصين لتايوان سيشكل «وضعاً يهدد بقاء اليابان»، ما قد يُثير رداً عسكرياً من طوكيو.
ولا تتساهل الصين مع أي تصريح يناقض سياسة (الصين الواحدة) وأن تايوان جزء من أراضيها، رغم أنها لا تسيطر عليها.
منذ تصريحات تاكايتشي، اتخذت بكين سلسلة من الإجراءات الاقتصادية للضغط على اليابان للتراجع عن تصريحاتها، بما في ذلك تقليص الرحلات الجوية إلى اليابان، وتحذير مواطنيها من السفر إلى اليابان أو الدراسة فيها، وتعليق استيراد المأكولات البحرية منها.
وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية إن القيود الجديدة فُرضت رداً على تصريحات تاكايتشي «المغلوطة»، و«حفاظاً على الأمن القومي والمصالح الصينية».
وأضاف المتحدث في بيان أمس الثلاثاء: «تُمثل هذه التصريحات تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للصين، وانتهاكاً صارخاً لمبدأ الصين الواحدة».
أضافت الوزارة في بيانها أن أي منظمة أو فرد من أي دولة ينتهكون قيود التصدير سيُحاسبون قانونياً.
وأعلنت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان لها أمس الثلاثاء، احتجاجها الشديد على إجراءات الصين للرقابة على الصادرات، مطالبةً بسحبها فوراً، ووصفت هذه الإجراءات بأنها «تتعارض بشكل كبير مع الممارسات الدولية» و«غير مقبولة بتاتاً».
واليوم الأربعاء، صرح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، بأن الأثر المحتمل للحظر الصيني لم يُحدد بعد، نظراً لعدم وضوح جوانب عديدة من الإعلان، بما في ذلك نطاق الأصناف المشمولة.
وأضاف: «نعتزم دراسة التفاصيل وتحليلها بدقة، والنظر في أي ردود ضرورية».
وأطلقت وزارة التجارة الصينية، اليوم الأربعاء، تحقيقاً منفصلاً لمكافحة الإغراق بشأن استيراد المُركب الكيميائي (ثنائي كلورو سيلان) من اليابان، وقال متحدث باسم الوزارة إن «إغراق» اليابان للسوق الصيني بهذا المُركب الغازي، المستخدم بشكل أساسي في إنتاج أشباه الموصلات، قد أضر بالصناعة المحلية بالصين.
ولدى بكين تاريخ في استخدام التدابير التجارية والتنظيمية ضد الدول التي تتنازع معها.
استغلت الصين هيمنتها العالمية على سلسلة توريد المعادن الأرضية النادرة، وفرضت قيوداً على صادراتها كسلاح فعال في الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي.
وقد ألحقت هذه الخطوة أضراراً بالغة بالصناعات حول العالم، بما في ذلك قطاع السيارات، الذي يُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الياباني.
ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها بكين صادرات المعادن الأرضية النادرة كسلاح ضد اليابان، ففي عام 2010 قيّدت الصين أيضاً شحنات مماثلة إلى اليابان عقب خلاف دبلوماسي أشعلته اليابان باعتقالها قبطان سفينة صيد صينية بالقرب من جزر سينكاكو المتنازع عليها، والمعروفة في الصين باسم جزر دياويو.
(جون ليو، CNN).
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
