حظيت المعادن النفيسة وغيرها بعام استثنائي في 2025، وتشير التوقعات إلى أن أسعار المعادن ستستمر في الارتفاع خلال 2026، وإن لم تكن بوتيرة العام الماضي نفسها. وبحسب محللين تحدثوا إلى CNN الاقتصادية، فقد تأثرت أسعار المعادن وتحديداً غير النفيسة بالقرارات التجارية التي أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلاً عن نقص المعروض وزيادة الطلب على بعضها في الصناعة وتحديداً الصناعات الإلكترونية والطاقة النظيفة.
ويقول الرئيس التنفيذي للأكاديمية الاقتصادية بدبي، محمد الغباري، إن العالم يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، إذ تتجه البنوك المركزية والشركات الكبرى للتحول من الأصول التقليدية إلى الأصول الحقيقية، وتأمين احتياجاتها من المعادن عبر اتفاقيات طويلة الأجل، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المعادن وكذلك تكاليف الإنتاج وعودة الضغوط التضخمية عالمياً.
ويتوقع بنك استثمار يو بي إس أن تلعب السلع وتحديداً المعادن دوراً بارزاً في المحافظ الاستثمارية في 2026، إذ تشير التوقعات إلى عوائد مجزية، مدعومة باختلالات العرض والطلب، وتزايد المخاطر الجيوسياسية، والاتجاهات طويلة الأجل مثل التحول العالمي في قطاع الطاقة.
فورة كبيرة في أسعار المعادن وفي 2025 قفزت أسعار المعادن بنسب كبيرة إذ صعدت الفضة التي لطالما كانت ملاذ ثانوي بنحو 148% بينما ارتفع البلاتينيوم بنسبة 127% والبلاديوم 77% والنحاس 43.2% والألومنيوم 16.8%، فضلاً عن الذهب الذي صعد بنحو 65%.
وجاءت الارتفاعات التي شهدتها المعادن، خارج إطار التحركات التقليدية المرتبطة بصعود الذهب كملاذ آمن، بل كانت تعكس مرحلة جديدة يعيشها العالم تتمثل في الصراع على السيطرة على الموارد والمعادن الاستراتيجية والحيوية، حسب ما يقول الغباري.
وتفرض أميركا والصين قيوداً متزايدة على تصدير عدد من المعادن النادرة والحيوية التي تدخل في صناعات شديدة الأهمية، مثل الصناعات العسكرية، والطاقة المتجددة، والطاقة الشمسية، والذكاء الاصطناعي، ما خلق حالة من القلق بشأن سلاسل الإمداد العالمية ودفع الأسعار للصعود خلال العام الماضي.
واستفادت بعض المعادن من هذه القيود وعلى رأسها
أسعار الفضة التي تعد معدنا نقدياً تاريخياً مثل الذهب وفي الوقت نفسه معدناً صناعياً حيوياً، في وقت يرتفع فيه الطلب الصناعي عليها.
ويعاني العالم عجزاً هيكلياً في الفضة على مدار 5 سنوات متتالية إذ بلغ الطلب في 2025 نحو 1.15 مليار أونصة مقابل المعروض بلغ نحو 1.03 مليار أونصة، وفقاً لبيانات معهد الفضة.
أسعار النحاس تلمع بدعم الصناعة ويتزايد الطلب مؤخراً على النحاس مدعوماً بالطلب الصناعي وهو ما يدفع الأسعار للارتفاع في وقت يعاني السوق قلة المعروض.
ويقول بنك يو بي إس إن كل من النحاس والألومنيوم يواجهان نقصاً إضافياً في المعروض، ما قد يدفع
أسعار النحاس إلى الارتفاع، إذ يستمر التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والكهرباء في دفع الطلب على هذه المعادن، ما يجعلها استثماراً هيكلياً رئيسياً.
ويصف محمد الغباري النحاس بأنه «نفط العصر الكهربائي» إذ يتزايد الطلب عليه بشكل كبير مع التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية وشبكات الكهرباء، والمعدات العسكرية.
وأضاف أن المعروض من النحاس لا يكفي لتغطية الطلب المتزايد، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، موضحاً أن أي منجم جديد يحتاج ما بين 10 سنوات و15 سنة قبل أن يبدأ الإنتاج الفعلي، وهو ما يعزز استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار.
توقعات أسعار المعادن في 2026 يتوقع بنك يو بي إس أن تكون السلع وتحديداً المعادن مهيأة لتحقيق عوائد مجزية عام 2026، ما يوفر تنويعاً للمحافظ الاستثمارية في ظل اختلالات العرض والطلب، والمخاطر الجيوسياسية والتحول العالمي في قطاع الطاقة.
ويضرب البنك مثلاً بأن تحول الاقتصادات الكبرى نحو الطاقة المتجددة سيؤدي إلى جانب الطلب المتزايد من مراكز البيانات، إلى دفع الطلب القوي طويل الأجل على معدن مثل النحاس.
وتشير التوقعات إلى أن نمو استهلاك النحاس العالمي سيرتفع بنسبة 2.8% في 2026.
كما يتوقع البنك ارتفاع أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار للأونصة بحلول مارس، واستقرارها عند هذا المستوى حتى سبتمبر، ثم انخفاضها تدريجياً نحو 4800 دولار للأونصة بنهاية عام 2026.
وتتماشى هذه الرؤى مع توقعات الرئيس التنفيذي للأكاديمية الاقتصادية بدبي ويقول إن أسعار المعادن ستشهد ارتفاعاً، ولكن بوتيرة أبطأ مقارنة بعام 2025، مرجعاً ذلك إلى استمرار التوترات الجيوسياسية والتنافس الاقتصادي العالمي.
ويتوقع وصول الذهب إلى نحو 5 آلاف دولار للأونصة والفضة إلى 100 دولار مع استمرار قوة النحاس.
وسيكون قطاع المعادن على موعد مع أحداث جديدة منتصف عام 2026، إذ ستبدأ محادثات اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وتتوقع إس آند بي كوميدتي إنسايتس أن تؤدي مراجعة هذه الاتفاقيات إلى اضطراب اقتصادي كبير في اقتصاد أميركا الشمالية، بما في ذلك تجارة المعادن.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
