"غلوبال تريد": التجارة العالمية في ديسمبر تتحدى الرسوم وقيود الاستثمار وسلاسل الإمداد

لم يعد شهر ديسمبر كانون الأول 2025 مجرّد خاتمة هادئة لعام اقتصادي مضطرب، بل تحوّل إلى نقطة انعطاف في مسار التجارة العالمية.

خلال أسابيع قليلة، سجّلت الحكومات حول العالم مئات الإجراءات التي أعادت رسم خريطة التدفقات التجارية، من الرسوم والدعم إلى قيود الاستثمار وسلاسل الإمداد، في مشهد يؤكّد أن العولمة تدخل مرحلة أكثر انتقائية وحساباً للمخاطر.

الولايات المتحدة: صفقات انتقائية وحماية محسوبة في واشنطن، واصلت الإدارة الأميركية الجمع بين التفاوض والتشديد. فقد أعادت ضبط

الرسوم الجمركية ضمن اتفاقات ثنائية مع سويسرا وليختنشتاين وكوريا الجنوبية، ما خفّف أعباءً جمركية كانت مرتفعة، لكن ضمن سقوف واضحة تحافظ على مبدأ المعاملة بالمثل.

في الوقت نفسه، تم تأجيل زيادات مخططة على منتجات خشبية وأثاث، بينما فُرض حظر فعلي على الطائرات المسيّرة الأجنبية الجديدة لأسباب أمنية.

الأهم أن قانون تفويض الدفاع لعام 2026 فتح فصلاً جديداً عبر تقييد الاستثمارات الأميركية في قطاعات حساسة في دول محدّدة، من أشباه الموصلات إلى الذكاء الاصطناعي، مؤكّداً أن الاستثمار بات أداة أمن قومي بامتياز.

الصين.. إعادة معايرة دقيقة للأدوات اختارت بكين بدورها نهج الضبط الدقيق.. تعكس تحديثات شاملة لقوائم السلع ذات الاستخدام المزدوج، وتعديل حصص تصدير الوقود، وتشديد على استخدام معدات محلية في مصانع الرقائق، سعياً لتقليص الاعتماد الخارجي دون إغلاق الأبواب.

في المقابل، فتحت الصين شهية المستثمر الأجنبي في قطاعات تكنولوجية متقدمة عبر حوافز ضريبية وجمركية، وأطلقت صندوقاً وطنياً لرأس المال الجريء بحجم ضخم لدفع الابتكار المحلي، في رسالة مزدوجة تجمع بين الانفتاح المشروط والتحصين الصناعي.

الاتحاد الأوروبي: الأمن الاقتصادي في الصدارة أما بروكسل، فوضعت الأمن الاقتصادي في قلب

سياستها التجارية . تحديثات الرسوم والحصص هدفت إلى ضمان توافر المدخلات الصناعية، بينما توسّعت إجراءات مكافحة الإغراق، خصوصاً تجاه واردات صينية.

بالتوازي، دفع الاتحاد بمبادرات كبرى لدعم التحول الأخضر والمعادن الحرجة، مع تعهّدات تمويلية بمليارات اليوروهات وتقوية آليات فحص الاستثمارات الأجنبية، ما يعكس قناعة أوروبية بأن التنافس الصناعي لا ينفصل عن الاستقلال الاستراتيجي.

بقية العالم: سباق سياسات لا استثناء فيه من أميركا اللاتينية إلى آسيا وإفريقيا، اتسع نطاق التدخلات. خفّضت دول أو رفعت رسوماً لحماية قطاعاتها، وأخرى أطلقت برامج دعم للطاقة النظيفة أو البنية التحتية.

ما يجمع هذه القرارات المتناثرة هو خيط واحد واضح وهو أن التجارة لم تعد محكومة بالكلفة والكفاءة فقط، بل بالأمن والمرونة والسيطرة على المدخلات الحيوية.

تعيد الدول الكبرى كتابة القواعد، مستخدمة الرسوم والدعم والاستثمار كأدوات سياسية واقتصادية في آن واحد.

بالنسبة للشركات والأسواق الناشئة، والرسالة واضحة، وهي أن البيئة التجارية المقبلة أكثر تعقيداً، والنجاح سيعتمد على فهم دقيق لتقاطع الاقتصاد مع الجغرافيا السياسية.

هذا التحوّل ليس وليد اللحظة.. فمنذ صدمات سلاسل الإمداد وجائحة كوفيد-19، مروراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بدأت الحكومات إعادة تقييم انكشافها الخارجي.

جاء ديسمبر كانون الأول 2025 ليكثّف هذا المسار، مؤكّداً أن عام 2026 سيبدأ بقواعد لعب جديدة في التجارة العالمية.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة