الصراع في الجنوب يعيد تشكيل المشهد.. إلى أين يتجه اليمن؟

تكشف التطورات المتلاحقة في جنوب اليمن عن تحوّل نوعي في طبيعة الصراع، من تنافس سياسي داخل معسكر منقسم إلى مواجهة مفتوحة على النفوذ والموارد. هذا التحول يرتبط بسياق ممتد من التصعيد الميداني والسياسي، ويعكس هشاشة الترتيبات التي حكمت العلاقة بين أطراف المعسكر المناهض للحوثيين، ويعيد طرح سؤال وحدة الدولة اليمنية بجدية متزايدة.

خلال الفترة الأخيرة، تتابعت محطات مفصلية شملت تمدد المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظات استراتيجية، ثم تدخلا عسكريا مباشرا تقوده قوات مدعومة من السعودية، وصولا إلى إعادة رسم خطوط السيطرة في حضرموت والمهرة، وما رافق ذلك من اشتباك سياسي وأمني داخل الجنوب نفسه.

الصراع على الأرض والموارد في قلب هذا المشهد، برزت محافظتا حضرموت والمهرة كنقطة ثقل رئيسية. فالمحافظتان تمثلان خزانا اقتصاديا واستراتيجيا، بما تضمانه من حقول نفطية وموانئ ومواقع متاخمة للحدود السعودية وسلطنة عمان. السيطرة عليهما لم تعد مسألة نفوذ محلي، بل تحولت إلى عامل حاسم في تحديد ميزان القوى داخل الجنوب، وفي رسم ملامح الدولة اليمنية المقبلة.

التقدم الذي حققه المجلس الانتقالي الجنوبي في هاتين المحافظتين أعطى مشروعه السياسي بعدا جديدا، إذ تجاوز نطاق السيطرة التقليدية في عدن والمناطق المجاورة، وفتح الباب أمام قراءة مختلفة لطموحاته، تقوم على ربط السيطرة الميدانية بإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للجنوب.

مشروع الدولة الجنوبية لم يُخفِ المجلس الانتقالي الجنوبي أن ما تحقق على الأرض عزز قناعته بخيار الدولة المستقلة. فخطابه السياسي بات يتحدث بوضوح عن الانفصال كمسار استراتيجي، مع ربط توقيت الإعلان عنه بتوافر ظروف إقليمية ودولية مناسبة. هذا الخطاب لا يعني بالضرورة اقتراب إعلان فوري، لكنه يعكس انتقال المشروع من خانة المطالبة السياسية إلى خانة التخطيط المرحلي المبني على الوقائع الميدانية.

غير أن هذا التمدد قوبل برد عسكري واسع، أعاد خلط الأوراق في حضرموت والمهرة، وفرض على المجلس الانتقالي التراجع عن مواقع ومعسكرات كان قد سيطر عليها، في مواجهة مباشرة مع قوات مدعومة من السعودية.

استعادة السيطرة: عودة الدولة أم إعادة ضبط بالقوة؟ عملية استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة، وما رافقها من انسحاب قوات المجلس الانتقالي وانتشار قوات "درع الوطن"، شكّلت محطة مهمة في مسار إعادة تثبيت سلطة الدولة على مستوى الإدارة والانتشار العسكري العلني. الخطاب الرسمي تحدث عن تنفيذ العملية بسرعة وكفاءة، وعن استعادة السيطرة الكاملة وتدشين مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية.

غير أن هذه التطورات، على أهميتها، لا تعني بالضرورة استعادة الدولة لقدرتها الكاملة على فرض سلطتها المستقلة. فالتقدم الميداني تحقق بدعم مباشر من التحالف بقيادة السعودية، بما في ذلك الغطاء الجوي والتنسيق العملياتي، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على رافعة خارجية لإدارة الصراع داخل معسكرها، أكثر مما يعكس تعافي مؤسسات الدولة أو احتكارها للقرار الأمني.

بذلك، يمكن توصيف ما جرى على أنه إعادة ضبط للتوازن بالقوة، لا حسم نهائي للصراع، ولا إنهاء لنفوذ المجلس الانتقالي بوصفه فاعلا سياسيا وعسكريا في الجنوب.

من حضرموت إلى عدن: صراع داخل الجنوب نفسه التوتر لم يبقَ محصورا في المحافظات الشرقية، بل امتد إلى عدن والضالع، حيث برزت أزمة سياسية وأمنية حول قيادة المجلس الانتقالي. تبادل الروايات حول.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة يورونيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة يورونيوز

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
قناة العربية منذ 17 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة