بقدر ما هزّت العملية الأميركية المتعلقة باعتقال أو اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته العالَم كحدث استثنائي، فإنها أيضاً فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول ما يمكن أن يكون حدوداً يُفترض احترامها بشأن سيادة الدول أو ثرواتها.
فلم يكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن نجاح عملية الاختطاف العسكرية لمادورو وزوجته، التي جاءت بسبب مُعلن هو الحرب على المخدرات التي تتساهل حكومة كاراكاس في تهريبها إلى الولايات المتحدة، حتى فتح ترامب ملف النفط قائلاً إن «واشنطن ستنخرط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي، وستكون لها الكلمة الفصل فيمن سيحكم فنزويلا».
في عالم يقوده ترامب لا يوجد ما يمنع اعتبار عدم الاعتراف أو التطبيع مع الصهاينة إرهاباً يستوجب التدخل الأميركي
احتياطيات وثروات
وفنزويلا هي أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات النفط المؤكدة بما يوازي خُمس الاحتياطيات العالمية تقريباً، إلى جانب أنها إحدى أكبر 10 دول في الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي، فضلاً عن ثروات معادن طبيعية بمئات المليارات من الدولارات معروفة بكنوز «قوس أورينوكو» غير المستغلة، وهي منطقة جيولوجية غنية بالمعادن كالذهب والحديد والبوكسيت (الألمنيوم) والكولتان (أساسي لصناعة الإلكترونيات) والنيكل والفوسفات... ومعظم هذه الثروات إمّا غير مستغلة أو تتعرّض لتعدين خارج نطاق القانون.
وربما يحتاج ملف فنزويلا لنقاشات أوسع بشأن مدى جودة حكوماتها، خصوصاً في عهد تشافيز ومادورو الممتد منذ 26 عاماً في إدارة ثروات البلاد، أو مدى أثر العقوبات الأميركية في تخلّفها الاقتصادي.
لكن ما يهمنا - كدول خليجية أو الكويت تحديداً - هو مدى القدرة على التعامل مع وضع عالمي يقوم فيه رئيس أكبر دولة في العالم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بالتعدي على سيادة الدول والاستيلاء على ثرواتها!
إلى الأخطر
فقد تجاوز ترامب، خلال أشهر قليلة، مسألة عدم التمييز بين جيرانه أو حلفائه أو خصومه أو توسُّعه في الحرب التجارية من الصين إلى العالم أجمع إلى ما هو أخطر وأسوأ، إذ استولى على نصف ثروات أوكرانيا من المعادن في صفقة عنوانها تعويض الولايات المتحدة عمّا تحمّلته من تكاليف دعم كييف في حربها مع روسيا.
وجاءت العملية ضد فنزويلا تحت عنوان الحرب ضد المخدرات والأسلحة، ليعلن فور اختطاف مادورو ما أسماه مشروع «تعويض أميركا عن نفطها المسروق في فنزويلا»، ثم طالب بضم جزيرة غرينلاند من الدنمارك إلى الولايات المتحدة «... إنها ذات أهمية استراتيجية بالغة في الوقت الراهن».
وكل ما سبق سياسات عدوانية من الحصافة وضع احتمالية استخدامها بصيغ «ترامب المتعددة» التي لا تعترف كثيراً بالقانون الدولي، أو على سيادة دول مجلس التعاون الخليجي أو ثرواتها النفطية أو أصولها السيادية، وهذه الأخيرة يستثمر أكثر من نصفها في الولايات المتحدة.
على دول مجلس التعاون استثمار الموقع الاستراتيجي والثروات النفطية والسيادية في تعظيم استدامتها
أصوات متطرفة
فثمّة أصوات متطرفة في الولايات المتحدة والغرب عموماً تعتبر أن تراكم الثروات السيادية الخليجية جاء نتيجة سياسات احتكارية من منظمة «أوبك» تحكمت عقوداً طويلة بالعرض والطلب والأسعار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
