وزير الخارجية الاسبق : حوار الرياض .. استحقاق الدولة الجنوبية أم إدارة الانهيار؟

منذ حرب اجتياح الجنوب عام 1994، حين قرر نظام صنعاء إخضاع الجنوب بقوة السلاح، لم تهدأ براكين الغضب الجنوبي، بل أعادت تشكيل نفسها في مسارات متعددة من النضال السياسي والشعبي السلمي. وقد بلغ هذا الوعي ذروة نضجه مع انطلاق الحراك الجنوبي السلمي، الذي مثّل أول تعبير جماعي منظم عن رفض نتائج حرب الإلحاق وفك الارتباط، قبل أن تتوالى تطوراته التنظيمية والسياسية، وصولًا إلى تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 بوصفه الحامل السياسي الأوسع للقضية الجنوبية.

وكان الحوار، ولا يزال، العنوان الجامع لكل المسارات الجنوبية. غير أن الحوارات الجنوبية، في مختلف مراحلها، لم تكن دائمًا على قلب رجل واحد؛ فقد تمايزت بين من أرادها أداة للوحدة الوطنية الجنوبية، وبين من سعى إلى اختطافها وتوظيفها في خدمة أجندات ومصالح شخصية وجهوية وتدميرية. وفي مواجهة الحوار والتصالح الجنوبي، تمثلت أداة نظام صالح الفاعلة ضد الجنوب في تفريخ الجماعات الإرهابية والعصابات الإخوانية، لنشر العنف والفوضى في الجنوب.

وحين أستحضر اليوم مفهوم الحوار، لا يسعني إلا أن أتذكر الحوار الوطني الشامل في صنعاء، وكل محاولات استدراج الجنوبيين إلى مشاريع براقة تحت مسميات "الوحدة العادلة"، و"الدولة الاتحادية"، و"الأقاليم". وحين انسحب ممثلو الجنوب اعتراضاً، جرى استنساخهم بآخرين، لتُصاغ من جديد وعود مؤجلة لا تزال تتكرر حتى اللحظة: أن القضية الجنوبية عادلة، وأن حلها ممكن داخل الدولة اليمنية الواحدة.

لكن السؤال البديهي الذي لم يُطرح بصدق يوماً هو: متى عرف اليمن دولة عادلة وموحدة؟ ومتى قبل الجنوبيون العيش تحت مظلة حكم شمالي زيدي قهري؟

بعد تحرير عدن في أغسطس 2015، طرحتُ على فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي، وهو الرئيس الذي حظي بإجماع جنوبي نادر، رؤية واضحة لحل المعضلة الجنوبية، تقوم على الدعوة إلى حوار جنوبي جنوبي شامل في عدن المحررة، يوسّع من قاعدته الشعبية، ويؤسس لشرعية نابعة من الداخل. كان الرئيس هادي، بحكم الواقع، معزولاً شمالاً، غير معترف به من القوى التقليدية، رغم كل ما قدّمه لها، لأنه ببساطة لم يكن ابن الحاضنة الزيدية التي حكمت شمال اليمن، ثم أعادت إنتاج سلطتها في الجنوب بعد الوحدة عبر نظام صالح. وكان، مع الأسف، واقعاً تحت سيطرة الإخوان المسلمين، الذين تركوه وحيداً في صنعاء يواجه مصيره مع الحوثيين، مولّين الإدبار، ثم عادوا ليحيطوا به في الرياض حين استقر به الحال هناك.

لم يرحّب الرئيس هادي بتلك الأفكار، لكنه في الوقت ذاته غض الطرف ولم يقف عائقاً أمام تطور أشكال النضال السياسي الجنوبي. وبرغم كل شيء، ظل في تقديري رجل دولة كبيراً، تعرض لمؤامرات من أقرب المقربين، أولئك الذين يتصدرون المشهد اليوم، متهمين إياه بكل أصناف الفشل والعجز، من دون أن يسألوا أنفسهم ماذا صنعوا هم باليمن سوى المزيد من الإفساد والتقتيل والتجويع.

ثم جاءت مشاورات الرياض في أبريل 2022 لتنهي عهد الرئيس هادي، وتستبدله بمجلس القيادة الرئاسي ذي الأعضاء الثمانية. ورغم كل المآخذ على هذا الترتيب، فإن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
نافذة اليمن منذ 12 ساعة
عدن تايم منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
عدن تايم منذ 6 ساعات