الرسوم الأميركية تعيد رسم خريطة النحاس عالمياً وتستنزف مخزونات الصين

ارتفعت صادرات الصين من النحاس المكرر إلى مستويات قياسية العام الماضي، إذ وجدت أكبر دولة مستوردة للنحاس في العالم نفسها في منافسة غير مسبوقة مع الولايات المتحدة على فائض المعدن. لا يزال عقد النحاس الأميركي في بورصة شيكاغو التجارية يحظى بعلاوة سعرية كبيرة مقارنة بالسعر الدولي المتداول في بورصة لندن للمعادن. إذ يتوقع السوق فرض تعريفات جمركية أميركية محتملة، وقد تم تأجيل القرار حتى يونيو حزيران من هذا العام، نقلاً عن رويترز.

يؤدي ارتفاع أسعار الشحن إلى الولايات المتحدة إلى استنزاف المعادن من سلسلة التوريد العالمية، ما أدى بدوره إلى إفراغ مستودعات الجمارك الصينية. قفزت شحنات الصين الصادرة إلى 143 ألف طن متري في نوفمبر تشرين الثاني، ليصل إجمالي الشحنات منذ بداية العام إلى 698,500 طن، وهو رقم قياسي سنوي.

وشملت شحنات نوفمبر تشرين الثاني 57,700 طن متجهة إلى الولايات المتحدة، مصدرها جميعاً مخزونات في مستودعات الجمارك في موانئ صينية مثل شنغهاي. كما تم شحن كميات كبيرة من النحاس المكرر إلى وجهات أوروبية، في ظل استمرار التهديد بالتعريفات الجمركية الذي يؤثر على أنماط التجارة العالمية. مداهمة مخزونات الصين في المستودعات الجمركية أتاح المضاربة الكبيرة بين بورصتي شيكاغو التجارية ولندن للمعادن العام الماضي فرصة غير مسبوقة للتجار لتحقيق أرباح من خلال شحن النحاس المادي إلى الولايات المتحدة. ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة شيكاغو التجارية إلى أكثر من 450 ألف طن، وهو ما يفوق المخزون المجمع لدى بورصة لندن للمعادن وبورصة شنغهاي للعقود الآجلة. نفدت مخزونات بورصة لندن للمعادن من العلامات التجارية المرغوبة للتسليم إلى الولايات المتحدة، وخاصة النحاس التشيلي، وشكّل النحاس الصيني والروسي 95% من المخزون المسجل في نهاية نوفمبر تشرين الثاني. وعاد الاهتمام إلى ما كان مخزناً في المستودعات الجمركية الصينية، وهو معدن تم تفريغه فعلياً لكنه لم يُصرّح بتسليمه إلى مشترٍ في البر الرئيسي الصيني. هذه هي المرة الثانية التي تُداهم فيها هذه المخزونات الجمركية. صدّرت الصين، أو بالأحرى أعادت توجيه، 120 ألف طن من النحاس المكرر إلى الولايات المتحدة بين فبراير شباط ويوليو تموز من العام الماضي، حين بدا فرض الرسوم الجمركية على الواردات أمراً حتمياً. وبدا أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوليو تموز بالمضي قدماً في فرض الرسوم الجمركية، ولكن على منتجات النحاس فقط دون النحاس المكرر، قد قضى على تجارة الرسوم الجمركية. لكن علاوة بورصة شيكاغو التجارية تتسع مجدداً منذ ذلك الحين، إذ يراهن المتداولون على أن تهديد الرسوم الجمركية لم يكن سوى تأجيل. وتُعدّ الزيادة الكبيرة في شحنات نوفمبر تشرين الثاني من الموانئ الصينية إلى الولايات المتحدة دليلاً على جاذبية التسليم الأميركي المتجددة. سدّ الثغرات في سلاسل الإمداد كما يغادر مخزون النحاس الصيني في الموانئ لسدّ الثغرات التي ظهرت في أماكن أخرى، إذ يُقلّص المتداولون سلسلة التوريد من أنواع المعادن التي يمكن تسليمها بموجب عقد بورصة شيكاغو التجارية لضمان تجارة مراجحة سلسة. شملت شحنات نوفمبر تشرين الثاني الصادرة 16,500 طن متجهة إلى إيطاليا، بالإضافة إلى كميات أقل متجهة إلى ألمانيا واليونان والسويد. وقد أدى التنافس الشديد على الشحن إلى الولايات المتحدة إلى انخفاض المعروض وارتفاع أسعار الشحن الفعلي في جميع أنحاء العالم. ورفعت شركة أوروبيس، أكبر منتج للنحاس في أوروبا، سعرها بشكل حاد لمبيعات الآجلة هذا العام إلى 315 دولاراً للطن، مقارنة بـ228 دولاراً للطن فوق سعر بورصة لندن للمعادن. وتطلب شركة كوديلكو التشيلية الحكومية 325 دولاراً للطن من عملائها الأوروبيين، و350 دولاراً للطن من عملائها الصينيين. لا تزال الصين أكبر مستورد للنحاس في العالم، رغم أن الزيادة الكبيرة في الشحنات الصادرة أدت إلى انخفاض صافي وارداتها من باقي دول العالم بنسبة 11% خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من 2025. لكنها تواجه صعوبة في منافسة الأسعار المرتفعة التي تقدمها الولايات المتحدة للعلامات التجارية القابلة للتسليم في بورصة شيكاغو. انخفضت واردات الصين من النحاس التشيلي بنسبة 43%، ومن النحاس البيروفي بنسبة 50%، بينما ارتفعت حصة الشحنات القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وروسيا إلى 37% و11% على التوالي. تشويش في إشارات السوق من الصعب تحديد حجم النحاس المخزن في المناطق الجمركية الصينية، إذ لا يظهر في الإحصاءات إلا عند إعادة شحنه. لكن من الواضح أن الكميات المتاحة اليوم أقل بكثير مما كانت عليه قبل أن يطرح ترامب فكرة فرض الرسوم الجمركية في فبراير الماضي. ويُعدّ استنزاف مخزونات الموانئ الصينية مؤشراً واضحاً على مدى تأثير التهديدات التجارية الأميركية على تدفقات النحاس العالمية، ويزيد من صعوبة قراءة سوق تشهد مستويات قياسية في الأسعار. أغلقت مخزونات البورصات العالمية عام 2025 فوق 800 ألف طن للمرة الأولى منذ 2013، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الارتفاع تركز في بورصة شيكاغو. ولا يزال انتقال مخزونات النحاس إلى الولايات المتحدة مستمراً، مشوّهاً إشارات الأسعار وسلاسل الإمداد المادية، طالما أن علاوة بورصة شيكاغو كافية لتغطية تكاليف الشحن.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات