...والجَمال من الإحسان - بشار جرار

كم تباهينا بانتسابنا إلى أمة من تراثها الروحي وثقافتها الوطنية، قيم الحق والخير والجمال. تفاخرنا أيضا بكل ما يتصل بتلك القيم من النظافة والطهارة، توكيدا لارتباط الجوهر بالمظهر، فمن شروط الطهارة النظافة، وكما هي «النظافة من الإيمان»، فإن الجمال والسعي إلى الكمال من الإحسان.

أمس قدمت توطئة لهذه القضية الحاضرة الغائبة أمام ناظرينا، أحيانا فوق رؤوسنا، وأحيانا أخرى تحت أنوفنا. إن كان من حملة وطنية استعدادا لاستقبال موسم الربيع فالآن وقتها، على أن تبدأ أولا من البيت والمدرسة والحي الحارة أو الضاحية أو المجمع السكني.

هنا في بلاد العم سام، وعلى كل ما فيها من الاحتفاء بالقيم الفردية والحريات بكل أشكالها، ثمة إطار عام يحدها، حرصا على دوامها ونمائها. الناس قطعا أحرار في أماكن سكناهم، وبقدر أكثر هم في غاية الحرية فيما يختارون من تصاميم وعناية ورعاية لواجهة العمارة أو البيت سواء كان بسيطا من طابق أرضي أحادي، أو فخما متعدد الطوابق، أم مستقلا على شكل «فيلا سوبر ديلوكس» أو قصر منيف. أحرار لكن بضوابط، يتم الاتفاق عليها بين جهتين: الأولى ما يعادل أمانة عمّان الكبرى أو بلدية إحدى المدن الأردنية، أو المحافظة والبلدية بكل درجاتها الإدارية والتنظيمية، والجهة الأخرى تتعلق بالسكان أنفسهم مالكين أو مستأجرين.

كون كل منها من الهيئات المنتخبة بشكل مباشر من الناس، لا يكتفي الأهالي -السكان- بالتوافق على القيم المعيارية التي قد تكون فضفاضة أو حمّالة أوجه، فيتم مسبقا وعلى نحو دوري برسائل تصل عبر البريد، تحديد معايير ما يحقق النظافة والجمال، لا بل الأمن والأمان والسلامة العامة. بطبيعة الحال في ذلك منفعة تعود على الجميع، وتخفف أعباء -مالية وأخرى أهم- من على كاهل رجال إنفاذ القانون كشرطة المقاطعة والولاية، بما فيها المطافئ والإسعاف.

الأخذ بأسباب النظافة والجمال يرفع قيمة المباني والمحال، سواء كانت ملكية خاصة أو مستأجرة. وفي المجمل يجذب إلى الحي والمدينة والمقاطعة والولاية، سكان جدد وأموال خاصة مما يحدث فارقا في قوى الجذب الاستثماري واستقطاب الكفاءات، فالناس تسعى إلى ما يسعد أسرها، وينجح أعمالها ومشاريعها، ويحقق لها فرص الأمان والنماء.  لذلك يحرص الجميع على تلك المعايير والضوابط الخاصة بالنظافة والجمال، ودا وتحفيزا. وفي حال الحاجة إلى مزيد من الدافعية، يتم اللجوء إلى الغرامات المالية، وحتى المصادرات فيما لا يخطر على بال.

معظم الأحياء السكنية الفاخرة ومتوسطة الدخل فيها تلك الجمعيات المراقبة لمستويات النظافة والأناقة والجمال موسميا، خاصة في الأسابيع السابقة والتالية للأعياد الوطنية والدينية. تقوم تلك الجمعيات بتحديد الفترة المسموح بها لعرض حتى زينة الأعياد -الأديان كلها- دون خروج من يحرّف الموضوع عن سياقه. ولأن «النظافة من الإيمان» يتم تحديد الموعد الأقصى لإزالة القمامة، ويتم فرض غرامات وعقوبات قد تصل إلى المصادرة والسجن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 16 ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
قناة المملكة منذ 12 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات