في ظلّ الاهتمام المتواصل بتطوير المنظومة التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أصدرت الحكومة مرسوماً بقانون اتحادي لتنظيم حوكمة المنهاج التعليمي الوطني، بما يعزّز جودة التعليم، ويرسِّخ معايير التميّز الأكاديمي، ويوفر بيئةً تعليمية متكاملة تواكب التطورات العالمية، وتكون قادرةً على إعداد جيل يمكنه مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق أهداف الأجندة الوطنية في المجالات كافة.
وثمة العديد من الأسباب التي تكمُن خلف صدور هذا المرسوم، أبرزها: الحرص على تقديم استراتيجيات للتقييم والتحقق من تطبيق التنسيق الفعّال والشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية في تطوير التعليم، إيماناً من المشرّع الإماراتي بأن تخطيط المناهج الدراسية عملية ديناميكية وتعاونية، وإطار لاتخاذ القرارات التعليمية في المنهج الدراسي بصفته بياناً للقيم والقدرات والمعارف المرغوبة.
وفي الواقع، فإن هذا المرسوم بقانون يُمثل انعطافةً مفصلية في الفلسفة التشريعية التربوية لدولة الإمارات، إذ يتجاوز كونه أداةً تنظيمية ليصبح ميثاقاً مؤسسياً يُرسي، ولأول مرة، إطاراً تشريعياً شاملا، تتوخى أحكامُه ضبطَ سيرورة المنهاج التعليمي الوطني في دورته الكاملة، بدءاً من التأسيس، مروراً ببروتوكولات الاعتماد والتنفيذ، وصولاً إلى آليات المراجعة النقدية المستمرة.
وبشكل أكثر تفصيلاً، تتمثل المقاصد التشريعية والنطاق القانوني للمرسوم في تحقيق الغايات الاستراتيجية التربوية، بُغية إرساء دعائم نظام معياري لاعتماد مكوّنات المنهاج التعليمي الوطني، ضمن معادلة تشريعية توفق بين ثبات المبادئ وديناميكية التطور، وبالتالي يحقق المشرّع الإماراتي من خلال هذا الإطار ثلاثة أهداف رئيسية:
أولها، الموازنة بين الاستقرار والمرونة من خلال تفعيل استجابة استباقية للمتغيرات المستقبلية واستحقاقات سوق العمل، مع الحفاظ على الركائز الجوهرية للعملية التربوية.
ثانيها، استدامة التحديث عبر ضمان إخضاع أي تعديلات في المحتوى المعرفي لمنهجية علمية صارمة ومدروسة، نأيًا بالعملية التعليمية عن الارتجال، وبما يكفل تعزيزَ «التنافسية المعرفية» للمنظومة التعليمية الإماراتية.
ثالثها، التأهيل الوظيفي، وهو ما يتحقق من خلال صياغة شخصية الطالب المدرسي المتعلم وتجهيزها للاندماج العضوي والفاعل في البُنى الاجتماعية والاقتصادية، محلياً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
