أنهى سوق العمل الأميركي عام 2025 متأرجحاً بين مؤشرات تضاؤل الطلب على العمالة واستمرار نمو الاقتصاد بوتيرة معتدلة، بعد أن أظهرت بيانات وزارة العمل انخفاض عدد الوظائف الشاغرة في نوفمبر تشرين الثاني إلى 7.146 مليون، بانخفاض 303 آلاف وظيفة عن الشهر السابق، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر أيلول 2024. ضعف التوظيف وسط بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة على الرغم من تباطؤ التوظيف، الذي سجل انخفاضاً بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون في نوفمبر تشرين الثاني، لم تشهد سوق العمل موجة تسريحات جماعية، ما حافظ على حالة «لا توظيف، لا تسريح» التي يشير إليها الخبراء. وقد عزز ذلك توقعات الاقتصاديين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، وسط عدم وضوح السياسات التجارية وتأثير دمج الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، الأمر الذي يقلل الحاجة إلى اليد العاملة.
القطاعات الأكثر تأثراً بالانخفاض كان الانخفاض الأكبر في وظائف قطاع الإقامة والطعام، إذ تراجعت الشواغر 148 ألف وظيفة، تلاه قطاع الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الذي انخفض فيه عدد الوظائف الشاغرة 66 ألف وظيفة. في المقابل، سجّلت بعض القطاعات زيادة، مثل البناء الذي أضاف 90 ألف وظيفة شاغرة، وتجزئة البيع بالتجزئة الذي قفز 121 ألف وظيفة استعداداً لموسم العطلات.
كما شهدت الوظائف الحكومية انخفاضاً 89 ألف وظيفة، في المقام الأول على مستوى الولايات والحكومات المحلية، بينما زادت الوظائف الفيدرالية 8 آلاف.
الاستقالات منخفضة والتسريحات تحت السيطرة على الرغم من انخفاض فرص العمل، سجّلت الاستقالات ارتفاعاً طفيفاً لتصل إلى 3.161 مليون، بنسبة 2%، بينما تراجعت التسريحات إلى 1.687 مليون. ومع ذلك، يُحذّر الاقتصاديون من أن ضعف معدل الاستقالات قد يجبر بعض الشركات على اللجوء إلى التسريحات في حال رغبتها في تقليص أعداد الموظفين.
تعافي قطاع الخدمات وانعكاساته على الاقتصاد وفي مؤشر إيجابي، أظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات ارتفاعاً إلى 54.4 في ديسمبر كانون الأول مقابل 52.6 في نوفمبر تشرين الثاني، مع تحسن مؤشر التوظيف في القطاع إلى 52 بعد ستة أشهر من الانكماش المتواصل. ويمثل قطاع الخدمات أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، ما يعكس زخماً قوياً للاقتصاد مع بداية عام 2026، مدعوماً بخفض الضرائب وتراجع حالة عدم اليقين في السياسات التجارية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
