كيف تُعيد الإمارات تعريف التعاون العلمي العربي؟

من صحراء العرب التي شكلت عبر التاريخ نقطة انطلاق للعلم والملاحة إلى مدارات الفضاء التي باتت اليوم ساحة للتعاون وصناعة القرار، تعيد دولة الإمارات صياغة مفهوم العمل العلمي العربي المشترك بمنهج مختلف، يقوم على تحويل الرؤى إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتعزيز منظومات بناء القدرات العلمية.

في وقت ظل فيه التعاون العربي في مجالات العلوم المتقدمة محصوراً في الأطر النظرية، دفعت الإمارات بهذا التعاون إلى مسار عملي، من خلال مشاريع فضائية مشتركة، وبرامج بحثية متقدمة، ومبادرات لتأهيل الكوادر العربية في علوم الفضاء، بما أسهم في نقل الفضاء من مجال تنافسي منفرد إلى منصة تعاون قائمة على تبادل المعرفة وتكامل الأدوار.

هذا التحول لم يقتصر على إطلاق مشاريع مشتركة، بل عكس نهجاً إماراتياً يقوم على «القيادة بالمعرفة»، عبر إتاحة البيانات، ونقل الخبرات، وفتح البنية التحتية العلمية أمام الشركاء العرب، ما أعاد تعريف دور الدولة في المشهد الفضائي العربي بوصفها قائداً إقليمياً يسعى إلى بناء منظومة عربية قادرة على الإنتاج العلمي والاستدامة.

وتأتي هذه الجهود ضمن إطار المجموعة العربية للتعاون الفضائي، التي أُسست بمبادرة من دولة الإمارات عام 2020، لتكون منصة مؤسسية تعزز التنسيق بين الدول العربية في مجالات علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتدعم تنفيذ مشاريع مشتركة، وتبادل البيانات والخبرات، وبناء القدرات البشرية، بما يسهم في توظيف الفضاء لخدمة أولويات التنمية المستدامة في المنطقة.

ويعد القمر العربي 813، أحد أبرز مخرجات هذا الإطار، كأول مشروع فضائي عربي مشترك من نوعه، صمم ليكون منصة علمية تطبيقية لتبادل البيانات وبناء الخبرات في مجال الاستشعار عن بُعد. ويهدف القمر إلى توفير بيانات تستخدم في رصد التغيرات البيئية والمناخية، وإدارة الموارد المائية، ودعم التخطيط العمراني، بما يعكس توجهاً عملياً للتعاون الفضائي العربي.

وقاد 30 مهندساً إماراتياً جهود تطوير القمر ضمن فريق هندسي تولى مهام التصميم والاختبارات البيئية ومعايرة الأنظمة، بمشاركة 10 مهندسين وباحثين عرب من دول عدة، كما أسهم المشروع في تدريب وتأهيل كوادر عربية شابة في مجالات تحليل البيانات الفضائية وأنظمة الاتصال ومعالجة الصور، ويتيح القمر بيانات علمية مفتوحة للدول الأعضاء، دعماً لصناعة القرار في قطاعات حيوية.

مسار تراكمي واضح

قال سالم المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: موقع دولة الإمارات في المشهد الفضائي العربي اليوم، جاء نتيجة مسار تراكمي واضح، ارتكز على 3 عوامل رئيسة، في مقدمتها الدعم المباشر والمستمر من القيادة الرشيدة، والذي وفر الإطار الاستراتيجي والاستدامة طويلة الأمد لبرامج الفضاء، مشيراً إلى أن العامل الثاني يتمثل في الاعتماد على الكوادر الوطنية الشابة وتمكينها، حيث شكل الشباب العمود الفقري للمشاريع الفضائية التي طورها المركز، أما العامل الثالث، فيكمن في بناء شراكات فعالة، سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي والمحلي، مما أسهم في نقل المعرفة وتعزيز القدرات التقنية.

وأشار المري إلى أن ما يميز تجربة الإمارات هو تنوع مشاريعها الفضائية، وهو تنوع لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لبناء منظومة متكاملة تشمل الأقمار الاصطناعية، والاستكشاف، والبيانات، والكوادر البشرية، وهو ما عزز حضور الدولة على مستوى المنطقة.

نموذج عملي

وحول دور مشاريع المركز في دعم العمل الفضائي العربي المشترك، أوضح المري، أن مشاريع المركز، مثل «راشد 2»، و««MBZ-Sat»»، أسهمت في ترسيخ نموذج عملي للتعاون الفضائي العربي القائم على الشراكة الفعلية، لافتاً إلى أن المركز دخل في شراكات مع وكالة الفضاء البحرينية في عدد من المشاريع، من بينها القمر «فاي»، إلى جانب التعاون مع دول عربية أخرى تمتلك قدرات بحثية وعلمية، مثل دولة الكويت.

وأكد الشحي أن مشروع القمر العربي «813»، يمثل شراكة عربية ناجحة، مشيراً إلى الدور المهم الذي تضطلع به المجموعة العربية للتعاون الفضائي في تنسيق هذه الجهود، كما أشار إلى أن التعاون يمتد ليشمل تبادل البيانات العلمية، حيث سيوفر ««MBZ-Sat»» بيانات تستخدم من قبل جهات عربية في مجالات متعددة.

وبين المري أن جميع الدول العربية تمتلك اليوم خططاً واضحة في قطاع الفضاء، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، وفي مقدمتها صعوبات نقل المعرفة بين الدول، والحاجة إلى تعزيز التعاون العلمي والبحثي بشكل أعمق، بالإضافة إلى أن الاعتماد على الإطلاق الخارجي للأقمار الاصطناعية يعد من التحديات التقنية المشتركة، مما يستدعي التفكير في حلول إقليمية طويلة المدى، موضحاً أن تجاوز هذه التحديات يتطلب العمل المشترك، وتكامل الأدوار، وعدم التعامل مع مشاريع الفضاء بوصفها مبادرات منفردة، بل منظومة عربية مترابطة.

وأكد المري أن بناء القدرات البشرية يشكل محوراً أساسياً في عمل المركز، موضحاً أن البحث العلمي لا يمكن فصله عن الجامعات، التي تعد المصدر الرئيس لتخريج جيل قادر على مواكبة تطورات قطاع الفضاء، مشيراً إلى أهمية دمج الجامعات العربية ضمن منظومة التدريب والتأهيل، بما يضمن استدامة المعرفة وتوسيع قاعدة الكفاءات المتخصصة.

وكشف المري عن أن مركز محمد بن راشد للفضاء يضم اليوم نحو 250 مهندساً يعملون في مشاريع فضائية متعددة، ضمن خطة واضحة للتدريب والتطوير المستمر.

وأوضح أن المركز يعمل على تنفيذ برامج تدريب وتأهيل بالتعاون مع الجامعات، تشمل كوادر من داخل الدولة ومن دول عربية، بما يعزز تبادل الخبرات ويحقق فائدة متبادلة.

وأشار المري إلى أن المركز نجح خلال العام الماضي في إطلاق 3 أقمار اصطناعية، هي: «محمد بن زايد سات»، و«فاي»، و«اتحاد سات»، واصفاً هذا الإنجاز بأنه مؤشر واضح على نضج القدرات الهندسية والتشغيلية.

وأضاف أن المركز يعمل حالياً على أكثر من 10 مشاريع مستقبلية، من بينها «محمد بن زايد سات 2 و3»، و«فاي 2 و3»، و«راشد روفر 2 و3»، إلى جانب مشروع محطة الفضاء القمرية، وبرنامج رواد الفضاء، بما يعكس رؤية طويلة المدى لتطوير قطاع الفضاء.

منصة علمية تعاونية

وقال العميد المهندس معمر كامل حدادين، مدير عام المركز الجغرافي الملكي الأردني، ومدير عام المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا: يواصل المركز الجغرافي الملكي الأردني والمركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا، أداء دور مهم في دعم المشاريع العربية المشتركة بمجال علوم وتكنولوجيا الفضاء، وذلك عبر مشاركته في مشروع القمر العربي 813، الذي أطلق بمبادرة من وكالة الفضاء الإماراتية ليكون منصة علمية تعاونية تجمع خبراء وباحثين عرباً من مختلف الدول.

وأضاف: يعد هذا المشروع إنجازاً علمياً عربياً غير مسبوق، يهدف إلى تطوير القدرات العربية في استكشاف الفضاء ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة في مجال الأقمار الصناعية وتطبيقاتها.

محاور رئيسة

وتابع: يضطلع المركز بدور مهم في المشروع، حيث يقدم خبراته الفنية والعلمية في 6 محاور رئيسة، تشمل: النظم العالمية لسواحل الملاحة وعلوم الغلاف الجوي،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 17 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 6 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 15 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 4 ساعات
موقع 24 الرياضي منذ 3 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 9 ساعات